03 ديسمبر, 2019


السياسة والكفاءة

السياسة والكفاءة

ذ.عبدالله مشنون

خلال الايام الماضية  تم تعيين النسخة الثانية من الحكومة المغربية والتي يسميها الجميع حكومة الكفاءات تنفيذا لتعليمات جلالة الملك في خطاب العرش.

هذه التركيبة الجديدة والتي تضم 23 وزيرا تضم بالإضافة الى وزراء العدالة والتنمية “كفاءات” من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري يراد منها ان تعكف على اعداد البرامج وإيجاد الحلول الملائمة لمشاكل التعليم والصحة والعدل والتشغيل وغيرها وذلك خلال سنتين كحد اقصى في الوقت الذي فشلت فيه الحكومة  في تركيبتها الموسعة السابقة في حل معضلات هذه القطاعات.

لقد عرى تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن اختلالات فادحة وفاضحة  في تسيير بعض القطاعات الوزارية وخروقات تهم سلامة المواطنين وصحتهم فضلا عن جيوبهم كما توالت الاختلالات خلال الفترة السابقة والتي عصفت ببعض المناصب الوزارية إثر تحقيقات ملف برنامج الحسيمة منارة المتوسط او ما عرف حينها  بالزلزال السياسي.

وعلى الرغم مما اقترفه هؤلاء السياسيون ومعهم الاحزاب الفاشلة في حق المغرب فقد تم اعفائهم وكذلك بقية الوزراء الذين كانوا يشكلون جزءا من الحكومة السابقة وغادروا مطمئنين الى حال سبيلهم بعدما  تم تمتيع الجميع بتعوين نهاية الخدمة وتقاعد سمين وغليظ.

ولست هنا لتبخيس عمل المجدين فيهم ولكن من ثمارهم تعرفونهم بل ومن خلال اجتماعاتهم مع قواعدهم ومناضليهم ومريديهم قد يتبين مستواهم وكفاءتهم فكم قد شهدنا اجتماعات وجموعا عامة انتهت بالتراشق والرجم بالأطباق والكراسي والملاكمة والسباب والعربدة.

وبعد ذلك يمنون علينا بتاريخ ومواقف من سبقهم في حزبهم ممن كانوا يعرفون بالصدق والوفاء بالوعود والمواقف الرجولية الراسخة فلما آلت الأمور اليهم اتخذوا مناصبهم مطية للريع و الاغتناء ثم يأتون بعدما ذهب ربيعهم و تساقطت اوراقهم ليعلنوا الانسحاب من التشكيلة الحكومية والعودة الى المعارضة والانخراط في حملة انتخابية  لمدة سنتين لعلهم بعدها يظفرون ببضعة مقاعد تبقيهم ولو بشكل باهت في المشهد.

هذه هي الطينة التي افسدت السياسة في المغرب وبطأت سفينة التنمية فيه واورثت قطاعات كانت تشرف عليها مجموعة من الاختلالات نتيجة رعونتها وانعدام كفاءتها وغياب الرؤية والحوار في براجها بل حتى مع قواعدها ورفضها التجديد والتشبيب والمناصفة في هياكلها الحزبية او ما تبقى منها.

سننتظر ليس مائة يوم وهي بدعة سياسية لا تليق بمثل حكومتنا ولن نحسب عليها الانفاس بل سنرى العمل وآثاره على المعيش اليومي للمواطن المغربي المقهور  وكذلك ما يتعلق بنا نحن مغاربة العالم الذين بحت أصواتهم بعدما تنكرت الحكومات السابقة لمشاكلهم وثم اقصائهم من المشاركة السياسية  ومن حقوقهم التي نص عليها دستور 2011.

وسننظر الثمار ونزن الأداء بميزان الكفاءة ليس فقط ما يتعلق بالحكومة بل حتى ما تقوم به المعارضة من تتبع ومراقبة وما تقدمه الأحزاب عموما من برامج مواكبة لتطلعات الملك وانتظارات الشعب ومن حضور على مستوى اللجان والجلسات البرلمانية.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض