14 نوفمبر, 2019


صيني مسلم لاجئ في تركيا يخشى ترحيله إلى بلاده

صيني مسلم لاجئ في تركيا يخشى ترحيله إلى بلاده

ماروك تلغراف

يخشى أحمدي شيانميشيدينغ، المهاجر الصيني في إسطنبول والمتحدّر من أقلية الأويغور المسلمة الناطقة بالتركية، ترحيله إلى بلاده بعد تمضيته شهرين ونصف شهر في مركز لاحتجاز المهاجرين بتركيا.

وقبيل منتصف ليل 30 مايو الماضي، دقّ شرطيان تركيان جرس منزل أحمدي، الذي يؤكد أنهما قالا له: “لدينا بضعة أسئلة نريد طرحها عليك في المخفر، سنُعيدك بعدها”.

لكن بعد مرور شهرين ونصف شهر، لم يعد أحمدي. ويقول لوكالة “فرانس برس” من مركز احتجاز المهاجرين حيث هو موقوف، إنه يخشى ترحيله إلى الصين.

ولطالما كانت تركيا ملاذاً لعشرات آلاف الأفراد من أقلية الأويغور، التي تتعرض لحملة قمع من جانب بكين، حسب منظمات غير حكومية عدة. لكن الخوف بدأ ينتابهم منذ بضعة أشهر بسبب شائعات عن ترحيلهم – تنفيها أنقرة – وعن امرأة أويغورية أُرسلت في يونيو مع طفليها إلى طاجيكستان بعد أن حصلت على جواز سفر هذا البلد ومن هناك إلى الصين.

ويقول أحمدي لـ”فرانس برس”، التي تمكنت من التواصل معه عبر الهاتف، السبت، من مركز الاحتجاز الواقع بمدينة بهلوانكوي بمحافظة كيركلاريلي (شمال غرب)، “سمعت عن أويغوريين ترحلهم تركيا إلى طاجيكستان، ومن ثَم يتمّ إرسالهم إلى الصين. أخاف أن يحصل معي الأمر نفسه”.

وعام 2016 غادر أحمدي، البالغ 29 عاماً، منطقة شينجيانغ حيث تعيش أقليات مسلمة عدة شمال غرب الصين، وانتقل مع زوجته وطفليه للعيش في حيّ شعبي بإسطنبول.

وأوقف أحمدي في 30 مايو، ويُشتبه بأنه قدّم الدعم المالي لتنظيم إرهابي، معروف باسم “الحركة القومية الأويغورية الدولية”، وفق وثائق قضائية اطلعت عليها “فرانس برس”.

وينفي أحمدي بشكل قاطع الاتهامات الموجهة إليه، ويؤكد أنه لم يسمع “يوماً عن هذا التنظيم” قبل أن يتمّ توقيفه.

وتروي زوجته أكيدي، البالغة 25 عاماً، عبر الهاتف قائلة: “كنا دائماً بعيدين عما يمكن أن يجلب لنا مشاكل”. وتضيف وهي تجهش بالبكاء “زوجي رجل كادح، كل ما يهمّه هو تأمين مستقبل لطفلينا”.

“سنُعيدك”

أحمدي الحائز على تصريح إقامة وإذن عمل تركيين، كان يقيم بشكل شرعي في تركيا. ويشرح هذا الصيني، المتحدّر من مدينة غولدجا (يينينغ بالصينية) في شينجيانغ، أنه اختار عام 2016 المنفى هرباً من “وضع كان يتحوّل من سيئ إلى أسوأ.

وحسب منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان، تحتجز الصين ما يصل إلى مليون شخص من أقلية الأويغور وأقليات مسلمة أخرى في مراكز “إعادة التأهيل” في شينجيانغ.

وتنفي بكين هذه الاتهامات، وتقول إن هذه المعسكرات هي “مراكز تدريب مهني” تتيح محاربة “التطرف”.

ويتجاهل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كان في السابق مدافعاً شرساً عن الأويغور، حاليا الانتقادات الموجّهة إلى الصين، في حين تسعى أنقرة إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع بكين.

ولم يتسنّ الوصول إلى أي مسؤول تركي للتعليق على حالة أحمدي.

وأكد مسؤولون أتراك في أجهزة الهجرة أثناء لقاء مع الصحافة الأجنبية، الشهر الماضي بإسطنبول، أن بلادهم لم ترحّل أبداً الأويغور إلى الصين.

ولدى سؤالهم عن حالة المرأة الأويغورية، التي تمّ ترحيلها إلى طاجيكستان في يونيو، أكد هؤلاء المسؤولون أن سفارة طاجيكستان لدى أنقرة أشارت إلى أن تلك المرأة إحدى رعاياها، وأنها لم تكن تملك أي وثيقة ثبوتية تؤكد العكس.

وصرّح المسؤول التركي، رمضان سشيلميش، أثناء هذا الاجتماع أن سفارة طاجيكستان “شدّدت على واقع أنها “طاجيكستانية”. سنكتشف ما الذي حدث. نحن لا نرحّل أبداً الأويغور إلى الصين”.

ويشتبه ناشطون أويغور بأن طاجيكستان تعمل، بناء على أوامر تتلقاها من بكين، على الإشارة إلى كون الأويغوريين من رعاياها، وتمنحهم جوازات سفر بهدف “استعادتهم”، وبعد ذلك ترحلهم إلى الصين.

يأخذ أحمدي نفساً عميقاً يمكن سماعه عبر الهاتف، ويقول إن “الصين يمكن أن تقوم بذلك”.

ويروي أحمدي أنه في الأشهر التي تلت انتقاله إلى إسطنبول عام 2016، تلقى “تهديدات” عبر تطبيق المراسلة الصينية “وي تشات”.

ويضيف أن “رجال شرطة كانوا يقولون لي: انتظر قليلاً، سنُعيدك”.

المصدر: وكالات.

www.maroctelegraph.com

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض