23 يوليو, 2019


تقرير المندوب الوزاري لحقوق الإنسان …رصاصة الرحمة حول مزاعم تعذيب معتقلي الحسيمة

تقرير المندوب الوزاري لحقوق الإنسان …رصاصة الرحمة حول مزاعم تعذيب معتقلي الحسيمة

ماروك تلغراف

من المؤكد أن تقرير المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان حول معالجة الدولة المغربية لقضية أحداث الحسيمة نزل كقطعة ثلج باردة على جيوب الاسترزاق السياسي، التي كانت تمني النفس باستغلال أي إشارة سلبية في هذا التقرير لكسب مزيد من التعاطف والرجوع بقوة للمشهد الإعلامي الوطني والدولي، غير أن هذا التقرير الحقوقي المشفوع بحقائق ومعطيات مضبوطة وموثقة قطع عليهم الطريق وقوّض اتهاماتهم الموجهة مجانا للسلطات الأمنية والسجنية.

ومن بين أشد من آلمتهم موضوعية تقرير المندوب الوزاري، كان لا بد أن يخرج علينا مرة أخرى كاتب افتتاحيات “أخبار اليوم” بمقال حاول فيه جاهدا أن يشكل لدى القارئ قناعة تجزم بوقوع التعذيب في حق معتقلي أحداث الحسيمة عامة، وناصر الزفزافي على الخصوص، مستغلا في ذلك اقتطاع شذرات مبتورة من التقرير المنسوب لطبيبين شرعيين كان قد عينهما المجلس الوطني لحقوق الإنسان لفحص الحالة الصحية للمعتقلين في إطار أحداث الحسيمة وضواحيها.

وللتذكير، فهذا التقرير الذي يحاول الريسوني تسويقه الآن للرد على المندوب الوزاري كان عبارة عن تقرير منقوص تم تسريب بعض من فقراته إلى الصحافة، ولم يتم اعتماده في حينه لأن تسريبه وصياغته تمت خارج الإطار الذي حدده بروتوكول اسطنبول، الذي يشكل دليلا استرشاديا لهيئات التحقيق والخبراء والأطباء المكلفين بالبحث في مزاعم التعذيب أو المنتدبين لمعاينة آثاره الجسدية والنفسية على الضحايا المفترضين.

وفي مقابل تقرير خبراء المجلس الوطني الذي يصر الريسوني على تصديره كافة مقالاته، كان قاضي التحقيق المكلف باستنطاق معتقلي الحسيمة سباقا في حينه إلى انتداب طبيب شرعي لفحص المعتقلين على خلفية هذه الأحداث، كما انتدب لنفس الغرض طبيبا من المؤسسة السجنية بمدينة الدار البيضاء، وهي الفحوصات التي سبق وأن اطلعت على نتائجها هيئة المحكمة وأسست عليها قناعاتها في الشق المتعلق بانتفاء تسجيل التعذيب في حق المعتقلين. وهو توجه يناقض ويدحض بشكل قطعي انطباعات كاتب المقال الشخصية، التي ذهبت في اتجاه تثبيت فكرة مغلوطة مؤداها أن القضاء المغربي ومؤسسات حقوق الإنسان تجاهلت نهائيا البت في مزاعم وشكايات التعذيب.

وبالعودة إلى منطوق تقرير المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان نفسه حول حالة المعتقل ناصر الزفزافي الذي ” لاحظ عليه الأطباء وجود جرح على مستوى رأسه إضافة إلى رضوض تحت عينه اليسرى وعلى مستوى أسفل الظهر (والمبررة طبعا بالمقاومة العنيفة التي أبداها في حق عناصر الأمن التي قامت بإيقافه حسب الثابت في محضر الإيقاف المؤرخ في 29/05/2017)، كان لا بد من استعراض النقاط والتوضيحات التالية:

– إن التعذيب بمنطوق القانون والتشريع المغربيين هو العنف المنتج للألم والعذاب الشديد الذي يرتكبه الموظف العمومي بمناسبة البحث مع متهم أو استجوابه أو مواجهته مع الغير، بغرض الحصول منه على اعترافات أو إقرارات بغرض معاقبته أو معاقبة شخص آخر. وبتعبير أكثر بساطة، فالتعذيب لا يمكن تصور ارتكابه من طرف عناصر فرقة التدخل التي عملت على توقيف الزفزافي، لأنهم لا يتوفرون على الصفة الضبطية، وبالتالي لا يمكنهم استجواب المشتبه فيه أو إرغامه على الإدلاء باعترافات أو إقرارات ضده أو ضد غيره، على اعتبار أن دورهم يقتصر على المداهمة والتدخل لتوقيف المشتبه فيهم، وتحييد الخطر الناتج أو المحتمل أن ينتج عنهم في العمليات الأمنية الميدانية؛

-وبالرجوع إلى تصريحات ناصر الزفزافي نفسه، والمضمنة في محاضر قانونية، نجده ينسب مصدر إصاباته الجسدية للعناصر الأمنية التي تدخلت لتوقيفه بمنزله خلال عملية الضبط، وليس ضباط الشرطة القضائية الذين باشروا الإجراءات القضائية المتمثلة في البحث والاستجواب، وبالتالي فإننا أمام اتهامات تصلح لأن تكون جريمة عنف أو شطط يرتكبها الموظف أثناء مزاولته لمهامه، في حال تأكيدها قضائيا طبعا، وليس أمام جريمة تعذيب بالمفهوم القانوني؛
– أما التعذيب الذي يحاول الريسوني نسبته لضباط الشرطة القضائية فلا يتم الدفع به إلا أمام سلطة الإدعاء وأمام قاضي التحقيق، بيد أن وثائق التحقيق الإعدادي ومحاضر الاستنطاق في أحداث الحسيمة لم تتضمن أية مزاعم مماثلة. سواء خلال سريان المحاكمة، أو أثناء المناقشات النهائية قبل النطق بالحكم.

إن الريسوني يحارب على جبهات عدة، تختلط فيها المصالح الشخصية بالطموح المهني في كسب موطئ قدم داخل مجموعة بوعشرين الإعلامية، لذا لا يمكن عزل مواقفه الحقوقية والقانونية، إن كان فيما يكتبه شيء من القانون، عن توجهاته السياسية وأجنداته الخاصة، وهو الأمر الذي يرفع عن كتاباته الحيادية والتجرد ، ويجعله غارقا في شبهات السياسة وأشياء أخرى.

www.maroctelegraph.com

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض