22 يناير, 2020


المالكي: المغرب حقق خلال 20 سنة إنجازاتٍ كبرى ونوعية

المالكي: المغرب حقق خلال 20 سنة إنجازاتٍ كبرى ونوعية

ماروك تلغراف

قال الحبيب المالكي، إن إختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية 2018/2019، يأتي في سياق وطني هام، إذ يتزامن مع إحتفال الشعب المغربي بالذكرى العشرين لإعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه. وهي مناسبة لنجدد الولاء والإخلاص وعزم وتعبئة مجلس النواب من اجل مواصلة الإنخراط في مشاريع التنمية وأوراش الإصلاح الإقتصادي والسياسي و المؤسساتي والحقوقي التي يقودها ويرعاها الملك.
وأكد رئيس مجلس النواب، في كلمته خلال الجلسة الختامية للدورة الثانية الجمعة 26 يوليوز 2019، أن المغرب حقق خلال العشرينَ سنةً الماضية إنجازاتٍ كبرى ونوعية في جميع المجالات.
فقد غَيَّرتْ المنجزاتُ الـمُحَقَّقَةُ في مجال التجهيزات الأساسية وجهَ المغرب، وجعَلَتْهُ وِجْهَةً مفضلةً للاستثمارات الخارجية الاستراتيجية، ويَسَّرَت تحديثَ بنيات الإنتاج ومكنتْ من تطوير الخدمات فيما حققت الاستراتيجياتُ القطاعية الوطنية نجاحاتٍ كبرى. وكان من ثمارِ كل ذلكَ تحسنُ المداخيل وولوج المواطنين إلى الخدمات.
وأضاف المالكي، أن الـمُنْجَزَ في المجالات الاقتصادية، والبنيات الأساسية ماكان لِيتَحَقَّقَ لولا الاصلاحات الكبرى الجِرِّيئَة، المؤسساتية والسياسية التي اعتمدتها بلادُنا، وخاصة ترسيخَ البناء الديموقراطي والمؤسساتي، وصيانةَ حقوق الإنسان وإيجاد الإطارات التشريعية والمؤسساتية والمناخ العام الملائم للتطوير والتحديث.
وقد كان من عَنَاوينِ العشرينَ سنةً الماضية إطلاقُ مصالحاتٍ كبرى : مصالحة مع التاريخ، ومع المجال، ومع الثقافات والحسم في قضايا مجتمعية كان يُنظرُ إليها على أنها معضلاتٌ يصعبُ حَلُّها.
وأشار المالكي، إلى أن تراكمُ الإصلاحات، والجُرأةُ في التخطيط لها وتصوُّرِها وإنجازها، واعتمادُ منهجية الإشراك والتوافق، بمشاركة القوى الحية بالبلاد تحت قيادة جلالة الملك، وبالالتفاف حول الملكية، يسر، وأَثْمَرَ، مناعةً وطنيةً تدعو للاعتزاز، وكان في أساسِ تحقيقِ إصلاحٍ مؤسساتيٍ ودستوري حاسمٍ وفاصلٍ في 2011، عنوانه المصادقة على دستورٍ جديد، وتفاصيلُهُ إصلاحاتٌ هيكليةٌ ومؤسساتيةٌ وتشريعيةٌ كانت المؤسسة التشريعية في صُلْبِها.
وبِقدرِ ما كانت هذه المحطة، يضييف المالكي، حصيلةَ إصلاحات، انطلقت خلال تسعينيات القرن الماضي وترسخت وأخذت أبعادَ أعمق، وجعلت الانسان في صُلْبِها مع تولي الملك العرش، بقدر ما أطلقتْ دينامياتٍ جديدة في المجالات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي المجمل، فإن إصلاحاتِ أكثرَ من عشرينَ عاماً هي ما يُيَسِّر مناعةَ المغرب إزاء ارتدادات محيطٍ اقليمي، مُتَمَوِّجٍ أحياناً، ومُهْتَزٍ أحياناً وعنيفٍ مُدمّرِ في أحيان أخرى.
وشدد رئيس مجلس النواب، أنه كان، وسيبقى، من الطبيعي أن تكونَ قضيةُ الوحدة الترابية للمملكة في طليعةِ اهتمامِنا المشترك، وأن تكونَ أَمَّ القضايا، وهدفاً لجهودنا الجماعية، بقيادة الملك من أجل تَثْبيتِ سيادة بلادنا على أقالـيمها الجنوبية ؛ وهو ما تحقق، بسحب عددٍ من الدول اعترافَها بالجمهورية الوهمية، وبالدعم الواضح والصريح لمقترح المغرب بشأن الحكم الذاتي الذي يحظى بتقدير كبير من جانب المجموعة الدولية، وبتَشَبُّث سكان الأقاليم الجنوبية بمغربيتهم، ومواصلةِ انخراطهم ومشاركتهم في البناء المؤسساتي الوطني، الجهوي والمحلي، وبمشاريعِ التنمية الاستراتيجية والمهيكلة الجاري إنجازُها في الاقاليم الجنوبية لتأهيلِها حتى تكون واجهةَ المغربِ على افريقيا وبوابَتَه نحو هذه القارة التي أصبحت لبلادِنا مكانةٌ متميزةٌ بها، وحيثُ يحظى المغربُ بتقديرٍ خاص تُعَزِّزُه الشراكاتُ التي يُقِيمُها مع الأغلبية الساحقة من بلدان القارة في سياقِ تنفيذِ سياسة دولية تركز على التعاون جنوب-جنوب، خاصة بعد عودة المغرب الناجحة والاستراتيجية إلى الاتحاد الإفريقي.
ووجه رئيس مجلس النواب، كل التحية والتقدير والإجلال إلى الملك محمد السادس، وإلى القوات المسلحة الملكية وقوات الأمن والدرك والقوات المساعدة، وإلى أخَوَاتِنا وإخواننا المرابطين في الأقاليم الجنوبية، مُثَبِّتِين الوحدة الوطنية، ومدافعين عن سيادة الوطن.
وإستعرض المالكي بعد ذلك حصيلة الدورة التشريعية، في مجالاتِ التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية.
وأوضح المالكي، أن هذه الحصيلة الجماعية التي ساهم في تحقيقِها مجموعُ الفِرَقِ النيابية والمجموعة النيابية، أغلبيةً ومعارضةً، وأجهزةُ المجلس بتعاون وتكامل مع الحكومة، بعيدةٌ عن أن تُختزَلَ في بُعدِهَا الكمي، إذ يتعلق الأمر، في باب التشريع، بِمُنْجَزٍ نوعي يتمثل في المصادقة على مشاريع نصوص مؤسِّسة تَقَع في صلب الإصلاحات الكبرى التي تعتمدها بلادنا ترصيداً وتكريسا لـمسار الإصلاح والتقدم.
ويتعلق الأمرُ أيضا بنصوص قانونية جزءٌ منها يعتبر استمراراً للدستور، وتُؤَطِّرُ قضايا وإشكاليات كانت تعتبر مزمنةً، وتَرْهَنُ جزئيا مستقبلَ البلاد، وتعتبرُ المصادقةُ عليها تكريساً للحقوق في أبعادها العميقة والاستراتيجيةٍ، الانسانيةٍ والثقافية والخدماتية والاقتصادية والاجتماعية، ومرحلةً فاصلة في تاريخ المغرب وفي مسار الإصلاح.
وأشار المالكي في بداية إستعراض الحصيلة، إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، إِعْمَالاً لروح الدستور وخاصة الفصل الخامس منه، ومشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.
وأوضح رئيس مجلس النواب بهذا الخصوص، أن الأمرَ يتعلقُ بنَصَّيْـنِ استراتيجيين، لهما من الأهميةِ ومن الأثرِ على المجتمع، وعلى المستقبل، ما كان يتطلب إنضاجاً وتوافقاً وطنيا أوسع، وأكثر استيعاباً للآراء، إِذْ الأمرُ يتعلقُ بمشتركٍ ثمينٍ ويَوْمِـيٍ بالنسبة لجميع المغاربة، يمتد في التاريخ، ولكنه أيضاً يوضح الطريق إلى المستقبل الجماعي والجَمْعِـي.
وأضاف، إن الأمرَ يتعلقُ في ما يرجعُ إلى القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بتكريس التعددية الثقافية واللغوية والتنوع الحضاري، وبإعمال مقتضيات الدستور في ما يرجع لصيانةِ تلاحمِ وتَنَوُّعِ مقومات الهوية الوطنية للمملكة، تلك الهوية الموَحِّدَةُ بانصهار مكوناتها الغنية والمُـثـْرية.
وشدد المالكي، على أن الأمازيغية أكبرُ وأَثْرَى من أن تُخْتَزَلَ في قوانين أو مراسيم أو قرارات إدارية، على أهميتها، فهي ثقافةٌ غنيةٌ مشتركةٌ بين المغاربة، وهي جزءٌ أساسي من تاريخ، وهوية وحضارة هذا البلد.
وفي نفس أفق الإصلاح، يقول المالكي، صادق المجلسُ على مشروع قانون-إطار يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الذي كان موضوع نقاشٍ وطني واهتمامٍ خاص من جانب الرأي العام مما يعكس ما تكتسِيهِ المسألةُ التعليمية في بلادنا من اهتمام، ومن مكانةٍ مركزية بالنسبة للأُسَر والفاعلين السياسيين وبالنسبة للمؤسسات. ولايخفى على الجميع رهاناتُ هذا الإصلاح الاستراتيجي والـمُعَوَّلِ تحقيقُه من هذا القانون.
وزاد المالكي بهذا الخصوص، أنه إذا كان اعتماد القانون-الإطار سيوضحُ الرؤية أمام الجميع في ما يتعلق بقطاع حيوي بكل المقاييس، وسيُلزم الجميع بالبناء على التراكم ويُجَنب إخضاع قطاع حيوي واستراتيجي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي الهوية، وفي الانفتاح وتكوين أطر المستقبل، لتقلبات السياسات الحكومية، فإنه في نفس الوقت يَضَعُنَا في السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى جانب الشركاء الاجتماعيين، أمام مسؤولياتٍ جديدة تتعلق بالتنفيذ، وتَبَيُّنِ آثار الاصلاح وباعتماد التشريعات الأخرى التي ينبغي أن تتفرعَ عن القانون الإطار، والمراسيم التطبيقية لإِنْفَاذِ القانون، علما بأن المجموعة المكلفة بتقييم السياسات العمومية بالمجلس تشتغلُ هذه السنة على موضوع التعليم الأولي الذي لا تخفى أهميته في النهوض بمستوى منظومة التربية والتعليم.
إن الأمر يتعلق برهان استراتيجي لبناء مدرسةٍ مغربيةٍ تُكَوَّنُ النخب والأطر والمهارات ومواطن الغد، وتُيَسِّر الرقي الاجتماعي والانفتاح. وكما سبق لجلالة الملك محمد السادس أن أكد على ذلك فإن إصلاح التعليم “يجب أن يظل بعيدا عن الأنانية، وعن أي حسابات سياسية ترهن مستقبل الأجيال الصاعدة، بدعوى الحفاظ على الهوية. فمستقبل المغرب كله يبقى رهينا بمستوى التعليم الذي نقدمه لأبنائنا”.
وتحدث المالكي عن الدورة الربيعية، قائلا أن مجلس النواب أنهاها بالمصادقة على قوانين طال انتظارُها، أعتقدُ أنها تُدَشِّنُ لمرحلةٍ جديدةٍ في تجديد التشريعات الوطنية الموروثة عن فترة الحماية. ويتعلق الأمر بثلاثة قوانين بشأن أراضي الجماعات السلالية (تدبيرها وتحديدها وما يترتب عن ذلك من استغلال واستثمار). إن الأمرَ يتعلقُ بقوانينَ إصلاحية تأسيسيةٍ تُؤطرُ حقوقَ الجماعات السلالية وتُقَنِّنُ الاستغلال مما من شأنه، لَيسَ فقط صيانةُ حقوق الأفراد والجماعات، ولكن جعلُ هذه الأراضي منتجةً للثروة وللشغل في إطار القانون وعلى أساس التنظيم العصري مما سيُمَكِّنُ من تجنبِ العشوائية، ويضمن حق الملكية باعتباره حقا دستوريا وكَوْنِياً، ويُنهي مئات النزاعات المزمنة حول هذه الأراضي التي ينبغي أن يخضع استغلالها وتدبيرها لحكامة ملائمة للسياق الاقتصادي والاجتماعي الجديد ولأنماط الانتاج الجديدة.
ومر المالكي في كلمته، إلى المساهمة الخارجية لمجلس النواب، الذي كان دائما منخرطاً في دينامية توطيد العلاقات الخارجية للبلاد من خلال الدبلوماسية البرلمانية. وبالموازاة مع ذلك، وفي إطار مهامه التشريعية، وافق المجلس خلال هذه الدورة على عدة اتفاقيات وقعها المغرب مع بلدان وتكتلات اقتصادية. وفي هذا الصدد، تندرجُ مصادقةُ المجلس على مشروع قانون يُوافَقُ بموجبه على الاتفاق المؤسس لمنطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية (La ZLECAF) والتي تعتبر مرحلة فاصلةً في تاريخ العلاقات الاقتصادية والاجتماعية الإفريقية، وستمكنُ بلادَنا، بحكمِ إمكانياتها واستثماراتها في القارة، من الولوج الحر للأسواق الإفريقية مع ما لذلك من انعكاساتٍ إيجابية على الدينامية الاقتصادية والخدماتية بالمغرب، وعلى المقاولة الوطنية بفضل الامكانيات الهائلة والآفاق الواعدة للاقتصادات الإفريقية.
وحسبالمالكي، فإن هذا التوجه يندرج في إطار سياسةِ المغرب الافريقية الجديدة التي يقودها الملك بحكمة ورؤية استراتيجية أساسها الصدق والربحُ المشترك والشراكة التي تضع الإنسان في صلبها، وتفضل مصالح إفريقيا وشعوبها.
وعلى الصعيد الرقابي، الذي وصفه المالكي بالجهد اليقظ، فإنه يتمثلُ في الأسئلة الشفوية والكتابية ومساءلة الحكومة في إطار اللجان الدائمة. والملاحظُ أن قطاعيْ الصحة والتعليم تَصَدَّرَا اهتمامات أعضاء المجلس وَهُمْ يمارسون مهامهم الرقابية من خلال الأسئلة الشفوية يَلِيهِمَا قطاعاتُ الفلاحة والتنمية القروية والمياه، ثم الداخلية والأسرة والتضامن.
وفي نفس السياق كانت الجلسات الشهرية المخصصة للسياسة العامة التي يجيب فيها رئيس الحكومة على أسئلة أعضاء المجلس مناسبة لمناقشة بناءة لما لا يقل عن ثمان مواضيع تهم السياسات العمومية تصدرتها مرة أخرى الصحة والجهوية واللاتمركز الإداري والسياسة المائية وأوضاع إخواننا وأخواتنا في المهجر.
وتميزت الدورة بمناقشة حصيلة العمل الحكومي برسم النصف الأول من الولاية 2016-2012 و التي قدمها السيد رئيس الحكومة، وكانت مناسبة أخرى للتفاعل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ولمناقشة بناءة وعميقة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالبلاد.
وسرد المالكي في كلمته، أشغال اللجان الرقابية بالأرقام، إذ عقدت لهذا الغرض 27 اجتماعاً (من مجموع 63) ساءلت خلالها أعضاء الحكومة ورؤساء ومسؤولي عدد من المؤسسات العمومية.
وعلى مستوى إنفتاح البرلمان، قال المالكي، أن المجلس عقد أول اجتماع موسع، بمعية أعضاء مكتب المجلس، مع عدد كبير من هيئات المجتمع المدني، من جمعيات وائتلافات جمعوية، ذات اهتمامات مختلفة ومن مختلف أقاليم المملكة. وقد مكننا هذا اللقاء من اكتساب تصور عن كيفية مأسسةِ انفتاحِنا ولقاءاتِنا مع المجتمع المدني هذا الشريك الأساسي في ترسيخ الديمقراطية والحكامة.
وفي نفس السياق ينبغي التذكير بشروع لجنة العرائض بالمجلس في أشغالها وتلقيها لأول عريضة في إطار الديمقراطية التشاركية وإعمالا لمقتضيات الدستور والنظام الداخلي والقانون التنظيمي الخاص بالعرائض.
وانطلاقا من الممارسة، وبعد حوالي ثلاثِ سنواتٍ من دخول القانونيين التنظيميين حول العرائض والملتمسات من أجل التشريع، حيز التنفيذ، ينبغي أن نستشرف معا، في البرلمان والحكومة، في إمكانية جعل شروط ومساطر تلقي العرائض والملتمسات أكثر مرونة، وهو ورشٌ تشريعيٌ ينبغِي استشرافُه في الأجلِ المنظور.
وختم رئيس مجلس النواب، كلمته، بالتأكيد على أن قرب نهاية لسنة التشريعية الثالثة، يفرض على الجميع، “العمل على إتمام الأوراش الإصلاحية التي دشناها، والتي ينبغي أن تعزز ديناميات الإصلاح التي تعرفها بلادنا بما يعزز تقدمها وازدهارها ومما يجعل الإصلاح ملموساً لدى المواطنات والمواطنين ويتجسد في التحسن الملموس لأوضاعهم وللخدمات التي ينبغي أن تقدم إليهم في إطار الكرامة والاعتزاز بالانتماء للوطن، ذلكم أن الإصلاح محتاج دوماً إلى نَفَسٍ مُجَدِّدٍ وإلى الزَّخَمِ الذي تمنحه إياه المشاركة الواعية.”

www.maroctelegraph.com

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض