19 نوفمبر, 2019


حوار مع الكاتب والشاعر المغربي الأستاذ محمد لمسوني..

حوار مع الكاتب والشاعر المغربي الأستاذ محمد لمسوني..

أجرى الحوار: ذ. عبد الله مشنون

محمد لمسوني، كاتب و شاعر مغربي مقيم بإيطاليا منذ 1990. يُعتبر أوّل مغربي يدخل المعترك الأدبي الإيطالي نثراً و شعراً. من بين كتبه المشهورة:

PORTA PALAZZO, MON AMOUR, IL CLANDESTINO, LONTANO DA CASABLANCA….

من مواليد 1950 بالدار البيضاء. عشق الكتابة و السياسة منذ نعومة أظفاره. هاجر إلى فرنسا للعمل فكوّن نفسه بعصامية فدّة من الإبتدائي حتى الجامعة. عاد إلى مسقط رأسه و عمل أستاذاً للفرنسية في السلك الثانوي و ساهم في الحقل الصحفي. في سنة 1990، اختار طورينو كوطن ثاني. التحق بصفوف اليسار المدافع عن المهاجر و الشعوب المستضعفة. نظّم إضرابا للطعام مدة 19 يوماً صحبة 15 مغربيا ضد بلدية طورينو. و كان سلاحه المنشورات تلو المنشورات من أجل المهاجر و ضد الحرب على يوغوسلافيا و أفغانستان و العراق و لبنان و غزة. مهنته: تعليم العربية و الفرنسية و محاضر و مترجم ، و ” سارق النّار” و ” البكاء على مصير الأمة العربية” كما يقول..

هنا، نتركه يفتح لنا قلبه و يحدثنا عن مواضيع تشغلنا حتى نتمكّن أكثر من ولوج عالمه الفكري الذي بوسعنا مقاربته عن طريق قراءة كتاباته أو في منبره بالفيسبوك……

ـــ أستاذ لمسوني، نرحب بك معنا في هذا الحوار الذي نريد من خلاله ان يعرفك القارئ المغربي والعربي بايطاليا أوّلاً، ماهي الكتابة بالنّسبة إليك…؟؟

ـــ شكرا لك و للإخوة القائمين والساهرين على هذا المنبر. أتمنى لكم المزيد من التوفيق و النجاح في مهمتكم الصعبة بهذه الديار المضيفة العزيزة. قيل عن الكتابة أنها تنفيس و تصعيد و تحرير من المكبوتات و الهواجس، أضيف أنها أداة تحرّر الأنا و الآخر، و أعتبرها أداة تزرع الأفكار و المفاهيم من أجل التوعية و التغيير و التّحرير. إذن نحن أمام مفهوم الإلتزام بقضايا معيّنة مختلفة حسب عقيدة الكاتب شريطة الصدق و النزاهة. فأنت لمّا تتجول في فضاءات كتاباتي ستعرف همومي و انشغالاتي…

ــ…لا سيما قضايا الهجرة…

ــ طبعاً، وضعيتي المميّزة كمهاجر دفعتني ان أكتب في غالب الأحيان عن الذّات المسحوقة بالحنين إلى الجذور أي مدينتي و وطني المغرب الحبيب، و بالتالي أحسّ بالإستغلال و العنصرية و المشاعر المعادية للعروبة و الإسلام و هذا أشعل فتيل شعر المقاومة بصفة عامّة. فأنت لا تجد فرقاً بين شعر الهجرة في ” بعيداً عن الدار البيضاء” و ” أنشودة الفلوجة” و “مدن العالم لم تعد تنام”…الدار البيضاء و طورينو و الفلوجة و بغداد و غزّة و غيرها من المدن لا تنام خوفاُ من العدوان الإمبريالي و الإرهابي. و دور الكاتب هنا أن يسهر، لا ينام، شاهد زمانه.

ـــ محمد لمسوني، ماذا تعني لك الكتابة باللغة الإيطالية ؟

ــ كتبت قبل قدومي إلى إيطاليا بالعربية و الفرنسية. الفرنسية كانت لكوني عشت مدّة طويلة بفرنسا. هنا كان لابدّ أن أتواصل مع الإيطاليين بلغتهم. علّمتهم الفرنسية و العربية. لم أتعلم في مدرسة . علمت نفسي كما فعلت في فرنسا. الكتابة تعني ” أنا أكتب إذن أنا موجود” ، إثبات الذات أي ذاتي، و الذات المغربية العربية. أنت لما تقوم بترجمة الشعر العربي أو محاضرة عن محمد شكري أو الشعر الفلسطيني فقد بلّغتَ و أصبت الهدف، و لعبت دورا مهما في التعايش السلمي بين الشعوب و ساهمت في التعريف بثقافتك و هويتك.

ـــ ساهمت في الحراك المطلبي و رافقت مسيرة الجمعيات المغربية. ما رأيك فيها؟

ــ موقفي من الجمعيات و المساجد في طورينو معروف منذ عشرين سنة. العدد كبير و المردودية هزيلة للغاية. باستثناء جمعية تعمل في ميدان الأطفال لا ارى غير الضباب و كثرة بطاقات الزيارة للرؤساء. أحسن جمعية تجد في برنامجها السنوي بضع حفلات الحلوى و الشاي و الكسكس للربح. و أغلبها تشبه مسرح البدوي أي جمعية العائلة. و لا تلتزم ببنود قانون الجمعيات. قلت مرة لأحدهم: جمعيتك تفتت منذ أكثر من 15 سنة فلماذا تدعي أنك دائما رئيس جمعية. أجابني: يا محمد… نحن في العالم العربي رؤساء مدى الحياة. إنه يا أخي الجهل. جمعية ثقافية رئيسها أمّي. و مركز إسلامي رئيسه لا يفقه فقها و لا يعلم علماً، ماذا تنتظر منه. و أضيف القنصلية رضي الله عنها غائبة و تفضّل التعامل مع الأشباح لا المثقفين و الفاعلين الحقيقيين نتمى من سعادة القنصل الجديد ان يغير هذا المسار لصالح الثقافة المغربية وابناء الجالية المغربية بهذه المنطقة .

ـــ شهد المغرب حراكاً في الساحة السياسية في إطار ما يسمّى بالربيع العربي، أفزعك و أهاجك مما دفعك إلى العودة إلى حقل الإنترنت ففتحت لك منبرا سياسيا ثقافيا في الفيسبوك و خضت معركتك من أجل الوطن…هل لك أن تحدثنا في هذا الموضوع…

ــ نعم، كنت قد قرّرت عدم العودة إلى الإنترنت بعد تجربتي مع “مكتوب” إذ تم اختراق منبري مما ورّطني و أساء إلي، لكن الحمد لله كل شيء تمّ تفهّمه من الجهات المعنية. و لما اشتد الغليان العربي و أصابت عدواه بعض شبابنا دخلت المعمعة في تلك الظروف الحالكة الصعبة. و منذ الأولى فهمت أن تحالف الشيطان و النهجيين زواج هجين المراد به الفتنة الكبرى. لم يكونوا يريدون الإصلاح و لكن الموت و الجراح. منذ البداية عرفت أن الخطوة إستعمارية صهيونية لتغيير الخريطة العربية و الإستيلاء على ثروات العرب. منذ البداية فهمت أن الحرب الأهلية ستفترس العرب. فرفعت شعاري: بين أمي و وطني، أختار أمي. بين المغامراتية و السيبة و الهمجية ناصرت الوطن أي محمد السادس. بين قناة الجزيرة و قطر الماسونية و الإستعمار إخترت الشرعية و الأمن و دافعت عن الدستور و الحرية و الديموقراطية ضد من يريدون إقامة نظام شمولي ذو الحزب الوحيد أي الدولة ــ الثكنة….حفظ الله الشعب المغربي و قائده المستنير من كل مكروه، و أحيي القراء أينما كانوا…و السلام عليكم و رحمته و بركاته….

شكرا لكم على هذا الحوار الصادق ونتمى أن نستضيفكم في لقاء آخر .

www.maroctelegraph.com

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض