18 أغسطس, 2019


النقيب زيان.. محترف التضامن الذي لم يتضامن معه أحد

النقيب زيان.. محترف التضامن الذي لم يتضامن معه أحد

ماروك تلغراف

لعلّ النقيب السابق محمد زيان هو أكثر واحد، في هذه الأيام، يمكنه الاستفاضة في الحديث عن جحود الأصدقاء، ونكوص المتضامنين، وتراجع المصطفين، بعدما ظل يشغل الساحة الإعلامية بخرجاته التي يتضامن فيها، بوكالة أو بدونها، مع المتابعين أمام المحاكم، والمتجمهرين في الشوارع، بيد أن لا أحد كلّف نفسه عناء تحرير بيان تضامني، أو تنظيم وقفة احتجاجية، أو تجميع عريضة توقيعات للتضامن معه في محنته الجديدة مع غرفة المشورة بالرباط.

إنه لظلم ذوي القربى، أن يجد المحامي زيان نفسه شريدا وحيدا في مواجهة حكم بالتوقيف المؤقت عن مزاولة مهنة المحاماة، لمدة أشهر معدودات، ولا حناجر تدوي كالهدير، ولا تظاهرات تصدح بالصفير، بينما كان بالأمس ينتقل من محكمة لأخرى ليعرض خدمات الدفاع والمؤازرة، ويفتح باب مكتبه ومنزله ومقر حزبه لتنظيم الندوات التضامنية، لدرجة بلغ به تضامنه اللامشروط إلى حد الاصطفاف إلى جانب كسابي الماشية وخرفان العيد ضد وزارة الفلاحة.

فحال الأستاذ محمد زيان هذه الأيام يكاد تنطبق عليه الآية الكريمة ” فتقعد ملوما محسورا”، إذ كان يتوهم، ترجيحا، أن توزيع صور مسيرات أساتذة التعاقد على الصحفيين، سيضمن له تضامن الصحفيين والأساتذة على حد سواء، لكن لا شيء من هذا القبيل طرأ وحدث. والسبب في ذلك ليس نكرانا للجميل أو جحودا بعطايا النقيب، وإنما إدراكا ويقينا بأن مثل هذا النوع من التضامن ليس سوى ركوبا مكشوفا على هذه الأحداث، واستغلالا معيبا للوقائع، خدمة لأطماع شخصية وأجندات بعيدة عن التضامن المبدئي.

والنقيب السابق الذي فتح بيته لإيواء الشاهدات الهاربات من تنوير العدالة، وأوغل في احتكار قضايا الرأي العام، وأمعن في الحديث في كل المناسبات وحتى بدونها، مقحما نفسه وأفراد أسرته في ما يعتبره “التضامن مع الأغيار”، حري به اليوم أن يقف وقفة موضوعية مع الذات، وأن يطرح السؤال التالي: لماذا لم يتضامن معي كل هؤلاء؟ لماذا أقف أعزلا معزولا دون متضامنين يجوبون الشوارع، ولا متظاهرين يهتفون باسمي في المدارات وعلى أرصفة الطرقات؟

هي أسئلة حارقة، والجواب عليها أكثر حرقة وحسرة. فالنقيب السابق الذي ظل يرعد ويزبد، مهددا العدالة بالثبور وويلات الأمور، في قضية توفيق بوعشرين، عليه أن يطرح على نفسه أسئلة أخرى لا تقل حرقة عن سابقاتها! لماذا قد يمنعك هذا “الآخر المجهول” من ممارسة مهنة المحاماة؟ ولماذا يصدّك عن الدفاع عن توفيق بوعشرين وحميد المهداوي ومعتقلي الحراك كما تدعي؟ والحال أن الزفزافي ورفاقه تبرؤوا منك علانية على مرأى من القاضي وأمام رؤوس الأشهاد، ومرافعاتك وملاسناتك لا زالت شاهدة على إدانة توفيق بوعشرين ب 12 سنة سجنا نافذا، وحميد المهداوي لم يأت على ذكرك في مطالب دفاعه في يوم من الأيام!

لماذا إذن قد يمنعك “هذا الآخر المجهول” من ارتداء البذلة السوداء ومزاولة مهنة المحاماة؟ التي تقول أنك لن تخرج منها إلا بقوة القمع، والحال أنك تزيد من ترصيد النجاحات المبهرة لهذا الآخر في ظل إخفاقات موكليك المتوالية. فالأجدر بالنسبة لهذا الآخر غير المعلوم، الذي تعلق عليه أوزار الفشل، أن يستجدي الدولة، وأن يتوسط لدى هيئات المحامين، وأن يبتهل إلى الله، بقلب مفعم بالقنوت، بأن تواصل عملك في المحاماة بتفان كبير، لأنه كلما تفانيت في العمل، كلما ربح هو قضاياه وخسر موكلوك قضاياهم!
إنها الحقيقة، رغم كل نبرات الحسرة التي فيها، وبالرغم من كل عبرات الملامة التي تختزلها، فلا أحد يبتغي حرمان النقيب من مهنته الأبدية، بدليل أن الكل مستفيد منها. فالصحافة تبتاع من كلامه وخرجاته الإعلامية، والقضاة يكسرون بكلامه رتابة المرافعات، ومحامو الأطراف الأخرى يكسبون قضاياهم، والآخر المجهول يواصل نجاحاته، بيد أن الخاسر الأكبر هو النقيب الذي يتضامن مع الجميع، ليجد نفسه بدون سند ولا ظهير.

www.maroctelegraph.com

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض