الرئيسية

الملتقى العالمي للتصوف الدورة 13 :المشترك الإنساني ترسيخ قيم التعارف والحوار

عبد الله مشنون

ارتبط التصوف والزوايا الصوفية في اذهان كثير من الناس بصور وانماط تجسد انحرافا عن الدين وحيدة عن سواء السبيل ومرد ذلك الى: بعض الزوايا الصوفية انغلقت على نفسها واتباعها ومريديها، وانفردت بطقوس لا تمت للدين بصلة وممارسات تنم عن غلو وجهل فاضحين..غياب الرؤية السليمة للواقع وعدم القدرة على التكيف مع مستجدات العصر وايجاد مساحات ملائمة للإسهام في بناء الفكر الاسلامي الحديث لذلك كانت الزوايا بالنسبة للكثيرين مجمعا للعباد والمريدين الذين انبت عبادتهم على التقليد الاعمى والاتباع المجرد دون علم ولا هدى ولا كتاب منير.

ولعل هذه الصورة السلبية حالت دون ان يكون هنالك نوع من التواصل والحوار بين هذه الزوايا وجموع المسلمين او المهتمين بالشأن الديني على الرغم مما تؤديه من مهام معتبرة على مستوى التربية والسلوك..الا ان هذه الصورة ليست عامة في كل الزوايا خصوصا في المغرب فقد اسهمت مجموعة من الزوايا على مدار التاريخ في نشر الوعي والتربية السليمة الخالية من اسباب التطرف ومنابت الارهاب او الهبوط الى مدارك التبديع والتكفير وغيرها من الشرور والآثام التي ابتليت بها الأمة .

وفي هذا الاطار تبرز الزاوية القادرية البوتشيشية كمعلمة علمية وتربوية باسقة فقد قدمت على مر السنين اسهامات واسعة لتبديد تلك الصورة النمطية التي تحدث عنها آنفا فقد صار الملتقى العالمي للتصوف الذي تنظمه الزاوية القادرية قبلة للعلماء والمفكرين والباحثين والأكاديميين والجامعيين والمريدين من داخل المغرب وخارجه..ملتقى يجمع بين اجواء تبادل الافكار والتجارب واجواء الذكر والسمو الروحي والصفاء الدهني والنفسي.

 

وقد جاءت الدورة الثالثة عشر المنظمة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس للبحث في المشترك الانساني كأرضية متفق عليها للحوار ومد جسور التعارف والتعاون بين الشعوب وقد قال فضيلة الدكتور سيدي منير مدير الملتقى ان اختيار موضوع هذه الدورة يندرج في سياق الجهود الى تدريس القيم الانسانية المشتركة وافشاء قيم السلام والمشترك الانساني المتعلق بالقيم الانسانية الفاضلة التي تجمع بين الشعوب من عدالة ومساواة واخلاق حميدة وغيرها مما تكون مساحة مشتركة تلتقي من خلالها تجارب الشعوب وحاجاتهم دون النظر في اختلافاتهم العقدية او المذهبية.
لذلك فالمشترك الانساني مائدة للتعارف والتعاون البناء القائم على المساواة والاحترام والاعتراف بالآخر دون تبخيس او تقليل..”يأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”فالتعارف هو مفتاح العلاقات الإنسانية السليمة والتواصل البناء القائم على الاحترام المتبادل والرغبة في حماية السلم الاهلي والبناء المجتمعي الذي أساسه احترام التعددية والتنوع الفكري والثقافي.

اما غياب التعارف يخلق صورا نمطية مشوهة وغير صحيحة عن الاخر، وبالتالي تنعدم او تقل فرص تكوين المساحات المشتركة.

لذلك فقد وفق القائمون على هذا الملتقى لإثارة وتعميق البحث في هذا الموضوع خصوصا في هذه الفترة التي تمر منها الامة وما يكتنفها من احداث وما يحذق بها من مخاطر وما ألصق بها من صور القصد منها تشويه معالمها وصفائها ووسطيتها (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا).

وقد اتت فضاء الملتقى العالمي للتصوف اكثر من 115 عالما وباحثا وخبيرا من خارج المغرب وداخله اثروا البحث والنقاش حول هذا الموضوع وخرجوا بمجموعة من التوصيات اهمها:

1. ادراج مؤسسات الزوايا في الفعاليات الرسمية نظرا لإسهامها في ابراز مفهوم المشترك الانساني ضرورة.
2. الدعوة الى انشاء مراكز للبحث لترسيخ قيم المشترك الانساني.
3. ادراج القيم الروحية ضمن البرامج التعليمية والتربوية لتحصين الناشئة ضد الانحراف والتطرف
4. الدعوة الى انشاء جامعة دولية متخصصة في علوم التصوف.
5. اعداد برامج تلفزية للتعريف بالملتقى وابراز الدور الذي تقوم به الزاوية القادرية على المستوى التربوي والعلمي والثقافي في الداخل والخارج.

كما عرفت الامسية الختامية اقامة حفل ديني بهيج تراسه سماحة الدكتور سيدي جمال الدين شيخ الطريقة القادرية البوتشيشية تليت فيه آيات بينات من الذكر الحكيم وانشاد امداح نبوية.

 

وقد رفعت اكف الضراعة الى العلي القدير بالدعاء لأمير المؤمنين بان يحفظ جلالته بما حفظ به الذكر الحكيم ويقر عينه بولي عهده الامير مولاي الحسن وان يشد ازره بشقيقه الامير مولاي رشيد وان يمطر شآبيب والغفران على الملكين محمد الخامس والحسن الثاني.

www.maroctelegraph.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى