21 نوفمبر, 2018


القافلة تمشي

القافلة تمشي

حديفة الحجام

ما إن ألقى الملك محمد السادس خطابه بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لذكرى المسيرة الخضراء حتى انبرت من تطلق على نفسها “وكالة الأنباء الصحراوية” تعبر عما أسمته “إدانة الحكومة الصحراوية لخطاب ملك المغرب” وكأن هذه الحكومة لها عاصمة محددة في الزمان والمكان، مع أني لم أسمع قط بشيء يحمل اسم دولتهم المزعومة.
والغريب أن هذه الدويلة المزعومة التي تديرها طغمة من الوصوليين ممن يرهنون حياة آلاف المواطنين منذ أزيد من أربعين سنة، استطاع من استطاع عبور الجدار العازل وعاد إلى أحضان الوطن فاحتضنه وآواه وبوأه مقعده الذي يستحق، لم تتغير عقليتها وما زالت تتعامل بمنطق الحرب الباردة وتوهم من تغلق أبواب العالم دونهم أنها تناضل من أجل استعادة حقوقهم. عن أي حقوق تتحدثون وأنتم تحتكرون السلطة والرئيس فيكم يفعل مثلما يفعل ولي نعمته ويبقى فوق كرسيه حتى يقبضه الله إليه.
أما الآخرون، ممن تعذر عليهم العودة أو غررت بهم عصابات بوليساريو وباعتهم الوهم، فما يزالون يعيشون حياة البداوة في خيام لا تقيهم حر الصيف ولا قر البرد؛ فوق أرض قاحلة جادت عليهم بها الجزائر كيدا في المغرب وعرقلة لمسيرته نحو التغيير.
سبق وزرت الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية ورأيت بعين الناظر كيف تغيرت الأمور للأفضل، وكيف أن مدينة العيون التي حظيت بشرف زيارتها لا تختلف كثيرا عن باقي ربوع مغربنا الحبيب، بل أكاد أقول إنها فاقت كثيرا من أراضيه، كيف لا وهي ورش مفتوح، حيث تجد المشاريع المهيكلة في كل مكان.
خبروني يا أهل المخيمات عن حالكم؟ هل تغير حالكم منذ أن أغلقت عليكم تلك الجبهة داخل مخيمات؟ ثم تأتي “الحكومة الصحراوية” وتذكر المغرب أن “الصحراء الغربية ليست مغربية وأن وجود المغرب فيها مجرد احتلال عسكري غير قانوني”. أين القانون وأنت تعاقبون آلاف الأشخاص، لا تتركونهم يختارون بمحض إرادتهم، ولا تدعون المنتظم الدولي يحصي أعدادهم حتى لكي تنفخوا الأرقام لتستجدوا المساعدات الإنسانية. انظروا إلى من حالفهم الحظ وعادوا إلى أرض الوطن كيف أنه أكرم مثواهم وبوأهم مناصب القيادة في أراضيهم. وربما تكون الصحراء المغربية المنطقة الوحيدة التي يضطلع فيها الصحراويون بمهمة إدارة شؤون أراضيهم من أعلى مناصب إلى أدناها.
وما زالت غصة عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي عالقة في حلق بوليساريو لدرجة أن وكالة الأنباء المزعومة قالت في مقال لها إن المغرب “لم يفعل أكثر من خرق القوانين المنظمة للاتحاد الإفريقي الواحد تلك الآخر، ومبادئه وأضر بوحدته وانسجامه”، وكأن المغرب قام بالتنويم المغناطيسي لممثلي الدول الأعضاء ولم يروا ما رآه انفصاليو بوليساريو. الاتحاد الإفريقي منظمة كبيرة ناجحة لها آلياتها وهياكلها المنظمة وهي لا تستحي من كشف أي دولة تحاول الإضرار بها. أما المغرب فليست عودته إلى الاتحاد الإفريقي إلا بهدف العمل مع باقي الدول الأعضاء لإعطاء القارة الإفريقية المكانة التي تستحقها في عالم اليوم.
خلاصة القول، القافلة تمشي والـ…

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض