18 أكتوبر, 2018


“ماروك تلغراف” ترصد مواقف أحزاب الأغلبية والمعارضة بشأن قرار حكومة العثماني تحويل”CNOPS” إلى مؤسسة عمومية

“ماروك تلغراف” ترصد مواقف أحزاب الأغلبية والمعارضة بشأن قرار حكومة العثماني تحويل”CNOPS” إلى مؤسسة عمومية

ماروك تلغراف: أمين بوحولي

عقدت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أخيرا، اجتماعها الأول لدراسة نص مشروع مرسوم قانون يهدف إلى إحداث الصندوق المغربي للتأمين الصحي، والذي سيعوض ويلغي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي « cnops»، في انتظار ما سيسفر عنه الاجتماع الثاني للجنة القطاعات الاجتماعية، بشأن الموضوع نفسه، وعرف الاجتماع الأول مداخلات قوية وحادة، من جانب أعضاء اللجنة، أغلبية ومعارضة، حول ظروف تقديم حكومة العثماني لهذا المشروع المرسوم، والتي وجهت إلى وزير التشغيل والإدماج المهني، الذي حضر اللقاء.

وقال وزير التشغيل والإدماج المهني، محمد يتيم، في تصريح لـ”ماروك تلغراف”، إن مشروع مرسوم قانون إحداث الصندوق المغربي للتأمين الصحي، هو الآن، قيد الدراسة والنقاش بالبرلمان، والذي يأتي، يسجل يتيم، “في إطار برنامج الحكومة، بما يتعلق بالنهوض وتطوير وتجويد الحماية الاجتماعية الشاملة بالمغرب، الذي يستجيب للتوجيهات الملكية السامية في هذا المجال”.

وأبرز وزير التشغيل والإدماج المهني، أن الهدف من هذا المشروع مرسوم قانون، تحويل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، الذي هو، يشرح محمد يتيم، عبارة عن فيدرالية من الجمعيات التعاضدية، إلى مؤسسة عمومية قوية، مستقلة، تتخذ القرار، ولها الاستقلال المالي، وتخضع لقواعد الحكامة، وذات اختصاصات وصلاحيات واسعة، خاصة، يواصل يتيم، وأن الصندوق يدبر ملفا حساسا، المتمثل في التغطية الصحية الأساسية، التي تشكل موضوعا استراتيجيا، مرتبط بالأمن الاجتماعي والصحي.

وأوضح يتيم أن الدولة تعتبر، حسب نص مشروع القانون، الممول الكبير لهذا الصندوق، من خلال المؤسسات العمومية، والجماعات المحلية، مشيرا في الآن ذاته، أن الأوضاع المالية للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، تعرف صعوبات عديدة منتظرة، مؤكدا أن هذا الأمر يقتضي من المسؤولية الحكومية أن تصيغ الإطار المؤسساتي والقانوني، الذي يجعل من الصندوق قادرا على مواجهة الإشكاليات المطروحة أمامه. ينهي الوزير تصريحه.
من جهتها، قالت حنان رحاب، نائبة برلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي، عضو لجنة القطاعات الاجتماعية، في تصريح لـ”ماروك تلغراف”، إن مشروع مرسوم قانون إحداث الصندوق المغربي للتأمين الصحي، هو موضوع مهم، لكن، تشدد رحاب، قائلة: “كنا نتمنى أن يأتي في إطار مشروع قانون وليس مرسوم قانون، من أجل منح البرلمان الوقت الكافي، وكل الحظوظ لمناقشته بشكل جيد، بهدف تقويمه، ومده بالتعديلات الممكنة”.

وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن الوزير يتيم تحدث خلال اجتماع اليوم للجنة القطاعات الاجتماعية، بشأن اتفاقه مع المركزيات النقابية حول مشروع مرسوم قانون بإحداث الصندوق المغربي للتأمين الصحي، مؤكدة أنها اتصلت بمجموعة من النقابات في الوقت نفسه، معلنة أنها لم يجري أي اتفاق مع الوزير يتيم حول الموضوع، حيث عبرت النقابات عن اعتراضها لطريقة النقاش، وعدم إشراكها في هذا المشروع. حسب المتحدثة نفسها، مبرزة أن الطريقة التي تنهجها الحكومة في طرح هذا المرسوم لا تسمح في التقدم بتعديلات كبيرة، نظرا، تشرح رحاب، لأن افتتاح الدورة الخريفية، تفصلها 3 أيام فقط، وهذه المدة لا تسمح، حسب رحاب، لمناقشة المرسوم، بعمق وتأن لازمين، لتجويده.

وأوضحت النائبة البرلمانية أنه كان من الممكن تفادي هذا الإشكال، بطرح الحكومة لهذا الأمر في إطار مشروع قانون في بداية الدورة الخريفية لهذه السنة، ويحال ويناقش، ويأخذ وقته، حسب المسطرة المعمول بها، تشدد حنان رحاب، داعية إلى تنظيم أيام دراسية حول الموضوع قبل صياغة المرسوم من طرف الحكومة، بهدف إشراك جميع الفاعلين في المجال، على غرار الفرق البرلمانية، والتعاضديات، والنقابات الأكثر تمثيلية.

وأضافت رحاب أن بموجب هذا المرسوم سيتحول الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، إلى مؤسسة عمومية، ذات استثمارات، ذات تكلفة مالية، متسائلة عن كيفية تمويل الصندوق الجديد، وعن طبيعة التنسيق مع باقي الفاعلين في القطاع، مضيفة: “هل ستظل واجبات الانخراط نفسها، أم سترتفع النسبة”، حيث طرحت حنان رحاب موضوع حقوق المنخرطين داخل التعاضديات، مستفسرة عن الجهة التي ستحدد تلك الحقوق داخل هذا الصندوق، مشددة على أنها كلها نقاط حساسة يلزمها نقاش حقيقي ومسؤول، على مراحل عدة، وليس يومين اثنين. تشرح النائبة البرلمانية.

وعبرت المسؤولة البرلمانية عن تفهمها لضغط العمل الحكومي، في تدبير الملفات الاجتماعية، لكن، تستنكر المتحدثة نفسها، قائلة: “لماذا هذه الصفة الاستعجالية.. لم تفعلها الحكومة في ملف تنسيقية المكفوفين المعطلين حاملي الشهادات.. خاصة بعد حالة وفاة في صفوفهم.. لماذا لم تصدر الحكومة على الأقل مرسوم قانون مستعجل لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة المعطلين، لحمايتهم وصون كرامتهم.. أيضا بشأن ملف القانون التنظيمي للإضراب.. إلى حدود اللحظة لم يناقش.. إذن لماذا الحكومة لم تنهج هذه الصفة الاستعجالية لمناقشة مجموعة من القوانين التي مازالت جامدة؟.. نتمنى نحن كفريق اشتراكي عند إحالة هذا المرسوم القانون على مجلس النواب ثانية، بعد استنفاد المسطرة من داخل مجلس المستشارين، أن تتاح لنا مناقشته من خلال التعبير عن صوت النقابات وعن صوت آلاف المنخرطين بالتعاضديات والمؤسسات الاجتماعية الموازية”. تختم رحاب حديثها.

من جانبه، قال جمال كريمي بنشقرون، نائب رئيس المجموعة النيابية لحزب التقدم والاشتراكية، في تصريح لـ”ماروك تلغراف”، إن نص مشروع إحداث الصندوق المغربي للتأمين الصحي، يعتبر مهما، حيث يهدف إلى الدفع بحكامة جيدة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، من خلال تحويله إلى مؤسسة عمومية، مبرزا أن هذه الخطوة تعتبر مكسب في حد ذاته، أيضا، يواصل كريمي بنشقرون، تعد انطلاقة جيدة، وواعدة لحل مجموعة من الاختلالات التي تعاني منها المجالات الحيوية المرتبطة بالحماية الاجتماعية بالمغرب، على المستوى التعاضدي، وعلى مستوى التعويض عن الأمراض وتحمل تكاليفها.

وأشار بنشقرون إلى أن النقاش المسطري الذي طرح أمام الوزير، يتمثل في وضع الحكومة لمرسوم ذو طابع استعجالي، عوض مشروع قانون، موضحا أن هذا النقاش أثاره نواب الأغلبية ونواب المعارضة داخل اللجنة، واتفقوا عليه على حد سواء، يشرح بنشقرون: “إذا رفض هذا المشروع مرسوم، سيكون من الإلزام على الوزير محمد يتيم، تحويله إلى مشروع قانون، في ظل ما ينص عليه الدستور. هذا الأمر إذا حدث صراحة.. سيضر بمصلحة الأغلبية الحكومية والبرلمانية”. حسب جمال كريمي بنشقرون.

أما عدي بوعرفة، نائب برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عضو لجنة القطاعات الاجتماعية، أكد في تصريح لـ”ماروك تلغراف”، أن تدخلاته لم تعرقل سير الاجتماع، موضحا أن الحكومة لها الحق في تقديم، حسب مقتضيات الدستور، مشاريع مراسيم قوانين، مشيرا إلى أن البرلمان يشرف على افتتاح أبواب الدورة التشريعية الجديدة، يوم الجمعة المقبل.

وأبرز بوعرفة أنه يجب انتظار خطاب جلالة الملك خلال افتتاح الدورة المقبلة، معتبرا أن عقد اللجنة لهذا الاجتماع لدراسة هذا المشروع، هي خطوة غير سليمة، حسب رأي عدي بوعرفة، لسبب بسيط، يشرح النائب البرلماني، قائلا: “هو أنه قبل مناقشة تحويل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، إلى مؤسسة عمومية، يجب أن نناقش هذا الموضوع الحساس أولا مع التعاضديات، التي يبلغ عددها ثمانية، أربعة منها هي التي أسست «cnops»، أي يجب قبل اتخاذ القرار أن نشرك الفاعلين الحقيقيين في هذا الموضوع، ثانيا، الحركات النقابية كذلك التي تلعب دورا مهما وأساسيا، في مجال الحماية الاجتماعية، والدفاع عن المستخدمين والموظفين، يجب إشراكها كذلك، بمعنى آخر هذا التسرع في وضع هذا المرسوم على طاولة لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، ليس من جادة الصواب”.

وأشار النائب البرلماني عدي بوعرفة في ختام حديثه مع “ماروك تلغراف”، إلى أن مجلس إدارة «cnops» لم يجتمع لمدة سنتين، إلى حدود اللحظة، بالإضافة إلى العجز المالي التي تعاني منه « cnops »، مذكرا بأن حكومة عبد الرحمن اليوسفي، هي التي أمدت هذا الصنوق باعتمادات مالية كبيرة ومهمة، معلنا أنه من الواجب انتظار تقرير مجلس الأعلى للحسابات بشأن افتحاص والتدقيق في مالية « cnops »، ثم يليه طرح مشروع مرسوم تحول الصندوق إلى مؤسسة عمومية.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MarocTelegraph

مجانى
عرض