22 سبتمبر, 2018


في رحاب الوطن..

في رحاب الوطن..

عبد الله مشنون

في رحاب الوطن هو إسم و عنوان لمنصة في التواصل الإجتماعي، اختارها شباب غيور على بلده و متشبع بحبه من أجل مد جسور الحوار مع من يهمهم الأمر.

فكانت الذكرى بكل ما تختزله من معاني في تاريخ الوطن ومن رسائل قوية نحو مستقبل الوطن ، ذكرى ثورة الملك و الشعب التي ألهمت أجيالا و ما زالت، هي الذكرى التي اختارها هؤلاء الشباب لمخاطبة ملك البلاد و دعوته إلى تسطير ملحمة أخرى في سجل التاريخ .

كانت دعوة صريحة من أجل ثورة جديدة ضد الفساد و ضد رموزه و حماته اللذين استوطنوا هذا الوطن و اعتلوا منصاته. ناقش الشباب من منطلق انتماءهم المشروع لهذا الوطن ، و كيف لا وهم مغاربة الهوية و الروح و الوجدان ? مغاربة الداخل و مغاربة العالم ،مغاربة هذا الجيل و مغاربة الرعيل الأول. ناقشوا و استفاضوا في النقاش و الجدل .تعارضوا و تقاسموا الرأي و الرأي الآخر فكان منتهى أملهم في هذه المبادرة هو رفع عريضة لملك البلاد دون تكلف أو تصنع في المواقف و بكل التقدير و الاحترام اللازم لجلالته كحكم في قضيتهم ،حريص على ماهم حريصون عليه كلما تعلق الأمر بحب الوطن و بأمنه و استقراره.

كان الهذف و مازال رفع عريضة إلى جلالته من أجل كتابة جماعية لفصل جديد من فصول الثورة المجيدة التي مازالت الأجيال تتوارثها بكل عزيمة و لأن الهذف مازال قاءما في ضرورة استكمال البناء الديمقراطي و استئصال جدور الجهل و الفقر و الظلم . أرادوا فقط التعبير عن قلقهم و عن ألمهم بل و حتى عن غضبهم من طول الانتظار كي تصلح الأحوال و تصحح الأوضاع الإجتماعية و لكي يتحقق مبدأ العدالة الإجتماعية و مبدأ التجويد في الخدمات عندما يتعلق الأمر بقطاعات مصيرية كالتعليم و الصحة و العدل و الإدارة. أرادوا فقط التعبير عن سخطهم على طبقة سياسية فاشلة اعتادت أن تقتات بل و اعتادت التخمة في انتهازيتها وفي الركوب على مآسي و قضايا شعب وفي صبور ، مطالب فقط بتطبيق و إنفاد مبدأ المساءلة و المحاسبة لكل من تطاول و تاجر بحقوقه و آماله .إنه التطاول الذي طال و قوض جهود جلالة الملك نفسه في سبيل النهوض بهذا البلد الأبي على كل المستويات .فكانت النتيجة الحتمية لهذه الخيانة الثابته مضمونا و فعلا ،ما صدر في حق المغرب من تقارير دولية مخجلة و مصنفة له في أدنى المراتب و في مؤشرات التنمية 123 من اصل 188 دولة.

خلف دول يساهم المغرب في تنميتها و ضخ الرساميل المهمة في اقتصادها انطلاقا من قناعته الراسخة في مبدأ التضامن و في ضرورة تكريس سياسة رابح رابح . إنه الغضب المشروع لكل غيور على هذا البلد و على قدسية ثورته المجيدة و الموقعة بنوذها من طرف ملك و شعب جمعهم القدر و التاريخ و الأمل المشترك . إنه الغضب المتزامن مع تعالي الاصوات بضرورة إنقاذ الوطن و التصدي لكل مظاهر الفساد و لوبيات الفساد من حكومة و هيئات منتخبة تفننت في منطق الاصطفاف المبني على المصالح الذاتية و منطق الانتظارية القاتلة لكل دينامية إصلاحية و تفننت في مكرها بالاختباء خلف القصر . وحتى عندما تكتسي بعض هذه الدعوات من أجل الإصلاح أو تتخلل بعض هذه الأصوات نبرة حادة أو حماسا و تحاملا زائدا أو غير منطقي و غير مقبول ،فإن المنطق في مضمون المبادرة يبقى حاضرا إذا ما تم فسح المجال للتعقل و لوضع الأمور في نصابها و تحديد مسؤولية كل الأطراف. فلا شيء يحقق بالتمني المفرط أو بالإخلال بواجب الاحترام والتقدير اللازمين لملك البلاد و للمؤسسات التي هو بالأساس ضامن لاستقرارها دستوريا.و لا شيء يمكن أن يحقق بمنطق السب و التجريح و الصوت الأعلى أو بالتحالفات الراديكالية.

 

إن الإصلاح المنشود يجب أن يكون أولا في الرغبة الحقيقية المتمثلة في اقتراح و تقديم بدائل واقعية و منطقية و في إطار القانون و الدستور سواء كان ذلك من خلال إطار حزب أو جمعية أو منظمة حقوقية أو تحالف أو حتى مركز أبحاث و دراسات …و مطلب الإصلاح إن كان مبنيا على نية صادقة من طرف من يطالبون به لا يمكن إلا من خلال الملك و معه و إلى جانبه تكريسا لقناعة راسخة لدى المغاربة و توجها مجمعا عليه لا تبطله الازمات و لا السياقات كيفما كان نوعها أو مصدرها.فالشعب المغربي واع بأن المغرب ،رغم النكسات المتتالية و المفتعلة من طرف من يريد به شرا و لن يفلح في ذلك ، الشعب واع بأن البلاد قطعت أشواطا هامة في دسترة المؤسسات و في مأسسة الادوار و المسؤوليات . و إنما التقصير و الفشل مرده إلى نية مبيتة في عدم الاستثمار الايجابي لقرارات قوية و طموحة تفرد بها جلالة الملك في عدة قطاعات و بخصوص العديد من الإشكاليات .إن الفشل مرده إلى عدم مواكبة النخب السياسية و الهيئات المنتخبة لانتظارات الملك و الشعب المغربي و لفساد هذه النخب

المستشري و المعلن والتي لم يعد يهمها بتاتا وذلك في تحد سافر لهذا الشعب إعفاءها أو عزلها من المناصب و المسؤوليات ، ما دامت هذه القرارات و الإجراءات غير موجبة للمحاسبة الفعلية و الرادعة .و على الرغم من أن هؤلاء يخرجون من الابواب ليدخلوا من النوافد ضدا عن إرادة الشعب المغربي لاستكمال مسلسل مصالحهم العقيمة فإن هذا لا يعني التطبيع مع التهجم المرفوض على الرموز و المؤسسات أو الاحكام و الإتهامات المسبقة و كليشهات التخوين و العدمية . .

إن الاولى و الأجدر و العقلانية يستوجب حسن الظن بالآخرين و فسح مساحة مريحة للنقاش الحر و الإيجابي و الهادئ لدعم صرح المغرب و تقدمه و استقراره .لعلها مبادرة مباركة إن هي بنيت حقيقة على هذه الأسس من أجل فتح صفحة جديدة في رحاب هذا الوطن

فإن خلصت النية تبث الأجر وإن كان هناك من متربص بهذا الوطن في هذه المبادرة أو في غيرها فلن ينعم بالتمكين و لا بالنصر.

www.maroctelegraph.com

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MarocTelegraph

مجانى
عرض