21 نوفمبر, 2018


العربية الفصحى.. لغة الانفتاح والتطور لا الجمود والركود

العربية الفصحى.. لغة الانفتاح والتطور لا الجمود والركود

بقلم: الدكتور لحسن حداد

اللغة العربية الفصحى كانت، في الأصل، لهجة “عامية” تمت معيرتها لأسباب تاريخية وثقافية نعرفها. واللغات كلها، بما فيها العربية، تبقى مسايرة للتطور الثقافي والسوسيولوجي لأنها تحتك باللهجات، وتنهل منها وتؤثر فيها.

لغة الجاحظ تختلف عن عربية امرؤ القيس شيئا ما، وعربية ابن رشد وابن خلدون مختلفة في بعض أمورها عن لغة أبي هلال العسكري، أما طه حسين وأحمد شوقي فأسسا للغة حديثة سايرت ركب النهضة العربية الثقافي والسياسي والمجتمعي.

اللغة العربية الحديثة هي لغة وسطى ممعيرة كما يسميها اللسانيون؛ أي أنها تتموقع بين اللغة الكلاسيكية للجاحظ وسبويه، وبين متطلبات التداول الذي تتيحه اللهجات العربية المختلفة من الخليج إلى المحيط.

اللغة شيء حي ينهل من لغات أخرى ولهجات أخرى، ويؤثر فيها ويتفاعل معها؛ اللغة ليست أقنومة صامدة وجامدة.. وإن حاولنا تحنيطها لكي لا تتغير صارت مثل اللاتينية، والعبرية الكلاسيكية، والألمانية القروسطية، و”البيوولف” الإنجليزية، لغة ميتة ومتشيئة لا تساير عصرها.

انظر كيف أن الإنجليزية صارت لغة العصر لأنها نهلت من الفرنسية والإيطالية والإسبانية و”الكريول” واللغات الإسكندنافية، واغتنت بها وقامت بعملية “أنجلزة” أعطتها دورا عالميا رياديا.

“الماندرين” الصينية هي نتيجة لعملية تحديث كبيرة قام بها الصينيون، وأدخلوا عليها عبارات من “الكانتونية” وغيرها.

لي غيرة حقيقية على اللغة العربية، ولكني أريد أن أراها لغة متطورة، حديثة، مواكبة للعصر ومنفتحة على اللغات واللهجات، لا لغة مستعصية راكدة وجامدة.. المجتمع في واد وهي في واد آخر.

www.maroctelegraph.com

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض