21 نوفمبر, 2018


الحوار الحصري الكامل لحكيم بنشماش مع ماروك تلغراف: جاء الوقت ليشمر الجميع في حزب البام عن سواعده

الحوار الحصري الكامل لحكيم بنشماش مع ماروك تلغراف: جاء الوقت ليشمر الجميع في حزب البام عن سواعده

ماروك تلغراف/ حاوره: أمين بوحولي

قال عبد الحكيم بنشماش، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إنه لا يمكن إلا لجاحد أن ينكر حقيقة الأجواء الديمقراطية، التي مرت منها انتخابات المكتب السياسي للحزب، وأكد بنشماش، في حوار خاص وحصري مع موقع “ماروك تلغراف”، أنه ورث، بعد توليه قيادة الحزب، كأمين عام، مشروعا إعلاميا، يضم العديد من المشاكل، وأوضح بنشماش أن مشروع المقر الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، ليس من أولوياته القصوى، في الفترة الانتقالية، التي يعيشها ويدبرها كأمين عام جديد للحزب، معلنا، أنه سيشرع في إعادة هيكلة أجهزة الحزب، ابتداء من الشهر المقبل، مؤكدا أنه سيتقدم بعروض سياسية لأحزاب يتقاسم معها المرجعيات نفسها، بهدف تشكيل تحالفات أو تنسيقيات، مبرزا، في الأن نفسه، حصيلة إنجازات مجلس المستشارين بعد ثلاث سنوات من رئاسته لهذه المؤسسة الدستورية.

نص الحوار الكامل:

أستاذ عبد الحكيم بنشماش مرحبا بكم، إذن بعد ثلاث سنوات من رئاسة مجلس المستشارين، ما هي أهم إنجازات هذه المؤسسة التشريعية خلال هذه الفترة ؟

عبد الحكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين:

بعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل، كانت لمجلس المستشارين مساهمة قوية، في ما يتعلق بإعطاء معنى جديدا لنظام الثنائية البرلمانية في المغرب، أي أن مجلس المستشارين لم يعد مجرد ظل لمجلس النواب.. لكن المجلس اكتسب هوية جديدة.. وأصبح يقوم بأدوارما يسمى بـ برلمان الجهات، لاعتبارات متعلقة بخصوصية تركيبة المجلس.. خلال هذه الفترة اعتاد مجلس المستشارين أن ينظم الملتقى البرلماني للجهات، وهذا الملتقى لعب فيه المجلس دور المواكبة والمرافقة لورش الجهوية المتقدمة.. وعلى هذا المستوى، كانت لمجلس المستشارين، مساهمات قوية، في عدد من التوصيات والاقتراحات التي رفعت إلى الحكومة، من أجل تدليل العقبات التي تعرقل ورش الجهوية المتقدمة، وهذا مكسب مهم.. أما المكسب الثاني، يتمثل في أن مجلس المستشارين خلال هذه الفترة، لعب دور المؤسسة المحتضنة للنقاشات العمومية التعددية لعدد من القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها القضية المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، على غرار تنظيم مجلس المستشارين، في 20 فبراير، للمنتدى البرلماني حول العدالة الاجتماعية، حيث نقل المجلس النقاش العمومي، التي عبرت عليه حركة 20 فبراير في الشارع، إلى قلب هذه المؤسسة.

وحظي مجلس المستشارين بـ6 رعايات سامية، وبـ6 رسائل سامية، وجهها جلالة الملك في المنتديات الكبرى التي نظمها المجلس، حول قضايا كبيرة، على غرار الجهوية المتقدمة، العدالة الاجتماعية، التنمية المستدامة، والمقاولة وحقوق الانسان.. وغيرها من المواضيع المهمة، وبالتالي أصبح مجلس المستشارين رائدا في المبادرة إلى الاشتغال على القضايا ذات الطابع الاستراتيجي.. وخلال هذه الثلاث سنوات.. كانت لمجلس المستشارين مساهمة قوية على المستوى التشريعي، حيث ساهم بعدد مهم وقياسي من التعديلات على مشاريع قوانين، التي تقدمت بها مختلف الفرق والمكونات، وعدد كبير منها قبلت بها الحكومة، وهذا يدل على أن مجلس المستشارين كان له دور قوي في تجويد وتحسين النصوص التشريعية.

وكانت لمجلس المستشارين مساهمة قوية، أيضا، على مستوى الديبلوماسية البرلمانية، على غرار المبادرات التي أطلقها المجلس على مستوى منطقة أمريكا اللاتينية، حيث تم تحقيق عدد من الاختراقات المهمة، في عدد من الدول اللاتينية التي كانت تعترف بـ”بوليزاريو”، حيث أصبحت الأن هذه الدول اللاتينية تناصر القضية الوطنية، والوحدة الترابية، وتدافع عن المقترح المغربي للحكم الذاتي، واستطاع مجلس المستشارين، لأول مرة في التاريخ، أن يستضيف المكتب التنفيذي لبرلمان منطقة أمريكا الوسطى، هنا في المغرب، خلال اجتماعهم بمدينة العيون، حيث أعلن هذا المكتب عن مواقف قوية جدا، لصالح القضية الوطنية، كما استقبل مجلس المستشارين رئيس برلمان دول منطقة الأنديز، والتي تضم 6 دول، حيث أصبحت اليوم، هي أيضا، تعترف بالوحدة الترابية للمملكة، وبمبادرة الحكم الذاتي.

من جهة ثانية، مجلس المستشارين قطع وأنجز خطوات مهمة جدا، خلال هذه الثلاث سنوات، في اتجاه تأسيس البرلمان الإلكتروني، حيث أصبح اليوم من حق المواطن المغربي أن يتابع إلكترونيا جميع الأخبار والأنشطة التي تهم مجلس المستشارين.. وكانت للمجلس مساهمات قوية، أيضا، المتعلقة بإحداث نظام المساعدين البرلمانيين.. ويعتبر هذا النظام الأول من نوعه في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط والقارة الإفريقية، وهي تجربة جديدة، اعتمدها مجلس المستشارين، بهدف تأهيل والرفع من وتيرة وجودة العمل البرلماني، من خلال وضع الخبرات العلمية والأكاديمية الوطنية رهن إشارة المستشارين البرلمانيين، في إطار المساعدة البرلمانية.. وأنا هنا لا أرسم صورة وردية عن حصيلة أداء مجلس المستشارين.. وأوكد أنه أنا كرئيس لهذه المؤسسة الدستورية، لازالت هناك نقط ضعف، والمجلس لم يوفق في تحقيق بعض الأهداف، على غرار معالجة الموضوع المتعلق بغياب البرلمانيين، وهذه ظاهرة مرتبطة بمشاكل أعمق، تتجاوز المجلس.

ماذا كان يمكن أن ينجز في مجلس المستشارين ولم ينجز ؟

صراحة كان لدي طموحا بأن يساهم مجلس المستشارين، بمساهمة قوية في الباب المتعلق بملائمة التشريعات الوطنية مع مضامين اتفاق باريس حول التعيرات المناخية، بعد أن نظم المجلس ندوة دولية بشراكة مع “معهد غرانثهام للأبحاث حول المناخ والبيئة”، التابع لجامعة لندن.. وهذا المعهد واكب أشغال مؤتمرات الكوب 21، والكوب 22، والكوب 23، واتضح لنا أنه يوجد العديد من القوانين، التي يجب تعديلها، وملائمتها مع مضامين اتفاق باريس، وهذا الجانب لم نتفوق فيه كثيرا.

من جهة ثانية، كما تعلم، المغرب منخرط في الأهداف الـ17 لخطة التنمية المستدامة، للأمم المتحدة، على غرار باقي دول العالم، حيث كان لدي طموح في أن يواكب مجلس المستشارين السياسات العمومية، ويراقب الأداء والعمل الحكومي، من مدخل أهداف التنمية المستدامة، وهذا الجانب لم نقطع فيه أشواطا كبيرة، لأسباب ذاتية، ولأسباب موضوعية، لكن هذه أوراش تظل مفتوحة، لكن يمكنيي القول، بدون مبالغة، هو أن مجلس المستشارين، خلال هذه الثلاث سنوات، قطع خطوات مهمة جدا، وينبغي الاستمرار والمواصلة عليها، والاشتغال على الآفاق الكبيرة التي فتحت.

ومن جهة أخرى، الغريب في النقاش السياسي، اليوم، في المغرب، هو أي ثنائية برلمانية نريدها؟.. بلادنا اختارت نظام الثنائية البرلمانية.. كان طموحي أن تدرس هذه الثنائية بشكل جيد، من خلال تقعيدها بشكل جيد.. صحيح، توجد أمور إيجابية تحققت في هذا الاتجاه، لكن يظل عمل كبير ينتظرنا من أجل نظام ثنائية برلمانية حقيقية، يستوفي جميع المقومات، على غرار الثنائيات البرلمانية الموجودة لدى الديمقراطيات العريقة.

بعد توليكم منصب أمين عام لحزب الأصالة والمعاصرة، هل المشروع السياسي للحزب سيكون محل مراجعة ؟

عبد الحكيم بنشماش، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة:

أعلنت عن المشروع الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد تعميم لوثائق مكتوبة بشأنه.. الوثيقة الأولى التي قدمتها قبل ترشحي لمنصب الأمين العام، إلى مناضلي ومناضلات الحزب، والتي سميتها وثيقة إعلان النوايا.. الوثيقة الثانية، والتي سميتها مشروع خارطة الطريق، والتي قدمتها إبان انعقاد دورة المجلس الوطني التي خصصت لانتخاب الأمين العام.. والوثيقة الثالثة، التي عممتها، قبل أيام قليلة، والتي سميتها بـ20 مبادرة للتفاعل مع مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، هي إذن 3 وثائق مهمة، التي قدمت فيها رؤيتي في مختلف المجالات، كأمين عام جديد، وممكن أن ألخصها في أنها تتضمن الطموحات، واستثمار الرصيد والمكتسبات الإيجابية التي حققها الحزب.. وأعلن من خلالها أيضا عن الشجاعة الأخلاقية والسياسية.. وأعترف فيها أيضا أنه توجد أعطاب، في جانب البناء التنظيمي.. وأيضا توجد نقط ضعف في أدائنا الحزبي.. حيث فصلتها في هذه الوثائق الثلاث.

أنا كأمين عام لحزب الأصالة والمعاصرة، انتخبت في دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وليس في مؤتمر وطني، إذن أنا مطالب أخلاقيا وسياسيا، بالحفاظ على خط الاستمرارية، والثوابت التي تحدد الخط المذهبي والخط السياسي للحزب، التي دونت في الوثائق التي صادق عليها المؤتمر، وهذه الثوابت لن تكون محل مراجعة، ومن جملة هذه الثوابت، أن حزب الأصالة والمعاصرة تأسس على قاعدة أساسية هي أنه يعلن صراحة أنه يتصدى وسيتصدى لأي توجه يسعى إلى توظيف الدين في السياسة، باعتبار أن دستور المملكة المغربية يمنع تأسيس الأحزاب على أساس عرقي أو ديني.. الدين الاسلامي دين مشترك لجميع المغاربة، ومن حق أي حزب أن يوظفه.. ولدينا مكسب حضاري كبير وهو إمارة المؤمنين، التي أسندت لها صلاحية حماية الأمن الروحي للمغاربة، وتدبير الشأن الديني، إذن، نحن ليست لدينا أي عقدة، بأن نقول أننا حزب يواجه.. وسيواجه بإصرار مشاريع أفكار الآتية من المشرق.. وأقول أن أعداء الحزب الحقيقيون هم، الفقر، التهميش، الظلم ، والبطالة.. أما حزب العدالة والتنمية، نتعامل معه على أساس حزب وطني يقود الحكومة المغربية، ولا أفهم لماذا في كل مرة عندما يثير مسؤول من حزب الأصالة والمعاصرة، موضوع الإسلام السياسي، ويبدي ملاحظاته بشأنه.. ينزعج حزب العدالة والتنمية، هل هو حزب يمثل الإسلام السياسي.. ليس من حق أي شخص أن يحتكر الدين الإسلامي ويوظفه في العمل السياسي.. هذه مسألة لا يمكن القبول بها.. وأقول في الأن نفسه، إن حزب الأصالة والمعاصرة تأسس من أجل تقديم المساهمة إلى جانب أخرين، بهدف تطوير المشروع الديمقراطي الذي ينهجه ويسير عليه المغرب، ومن أجل تقديم عروض سياسية جديدة، وتقديم أجوبة لانتظارات المواطنين، في مجالات عدة، كالصحة، والشغل، السكن، والتعليم.

ماذا عن إعادة هيكلة الحزب وتجديد أنظمته ؟

منذ آخر دورة للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، التي تمت فيها انتخاب المكتب السياسي.. وأجندة الحزب مزدحمة بأوراش العمل… بشأن الجانب التنظيمي ابتداء من شهر شتنبر المقبل، سنشرع في إعادة هيكلة وتفعيل مجموعة من أجهزة ومنظمات الحزب، بدءا من منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، التي ستعاد هيكلتها على أسس جديدة.. على أسس التي ستمنح الاستقلالية لمنظمة الشباب للحزب.. لأننا نثق في شبابنا.. وهذا ورش سننتهي منه في منتصف شهر شتنبر المقبل.. ولدينا ورش ثاني هو إعادة هيكلة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة.. ولدينا أيضا ورش كبير، وسيمتد فيه العمل، لفترة طويلة، وهو ورش إعادة هيكلة تنظيمات الحزب، حيث سنركز على التنظيمات الإقليمية، القريبة من المواطنين.. وأمامنا ورش هيكلة الهيئة الوطنية لمنتخبي الأصالة والمعاصرة، كذلك ستتم إعادة هيكلة المكتب الفيدرالي لحزب الأصالة والمعاصرة، ابتداء من شهر شتنبر المقبل، وهو جهاز لا يقل أهمية في البنية التنظيمية للحزب.. هذه كلها برامج تهدف إعادة هيكلة وتفعيل أجهزة الحزب، وسينطلق فيها العمل، ابتداء من شهر شتنبر المقبل.

وبالموزاة مع هذه الأوراش، نشتغل على أوراش أخرى، من خلال تقديم عروض سياسية جديدة للأحزاب السياسية، حيث نشتغل، حاليا، على مفهوم جديد أتينا به، والذي تكلمت حوله في وثيقة 20 مبادرة للتفاعل مع مضامين الخطاب الملكي لعيد العرش.. وهو الشروع في تحالفات أو تنسيقيات موضوعاتية مع الأحزاب السياسية.. بما في ذلك الأحزاب الممثلة في الحكومة.. وابتداء من شهر شتنبر المقبل، سأتوجه إلى هذه الأحزاب واللقاء بها، وسأقدم لها عروضا وأوراقا واقتراحات، لبناء إما تحالفات أو تنسيقات معها، في مواضيع معينة نلتقي فيها معها.. مهما كان موقع هذا الحزب.. معارضة أو أغلبية.. كما أراهن ابتداء من شهر شتنبر، على فتح نقاش مع حزب الاستقلال.. هذا الحزب الوطني الذي أحترمه.. الموجود في المعارضة.. ولا يعقل حزبان كبيران في المعارضة، لا ينسقان ولا يوحدان رؤاهم… ولدينا عرض سنتوجه به إلى النقابات، ابتداء من شهر شتنبر المقبل، حيث هيئنا مشروع مقترح قانون المتعلق بمأسسة الحوار الاجتماعي، حيث اشتغلنا عليه مدة سنة، وهو حاليا جاهز.. وسنقدمه إليهم كأرضية عمل مشتركة مع النقابات، كما سنتوجه إلى عدد من منظمات المجتمع المدني، التي نتقاسم معها المرجعيات نفسها، وسنقدم لها عروضا، وسنفتح معها نقاشات، من أجل بناء ائتلافات موضوعاتية.

وفي ما يتعلق بالخطاب السياسي.. نحن مصممون على تأهيل وتطوير خطابنا السياسي بمسافة بعيدة عن الشعبوية.. لأنه لدينا قناعة بأن الشعبوية أضرت بالبلد، وأضرت بنبل العمل السياسي، وهذه الشعبوية التي تمت ممارستها على مدى سبع سنوات، بين الحكومة السابقة والحكومة الحالية، والتي أسميها بسبع سنوات عجاف.. حيث انغمست الطبقة السياسية خلال هذه المدة، في خطابات شعبوية، وفي صراعات غير مفيدة، ولدينا ما يكفي من الشجاعة الأخلاقية والسياسية لنقول أننا مستعدون لتقديم النقد الذاتي، في الكثير من أمورنا، لكن نعتمد الآن على ما نسميه بسياسة اليد الممدودة إلى الجميع بدون استثناء، من أجل التعاون جميعا، لتقديم أجوبة صادقة إلى المغاربة، الذين ملوا من سياسة الخطابات الشعبوية، حيث تم هدر الكثير من الزمن، والآن واجبنا الاشتغال على القضايا الحقيقية، وليس على أشباه القضايا، الزائفة.. القضايا الحقيقية هي التي يذكرنا بها جلالة الملك في كل المناسبات، حيث أن أولويات العمل الوطني حددها جلالة الملك، نقطة بنقطة، لكن الطبقة السياسية عليها أن تستوعب جيدا هذه الأولويات، وأن تجدد خطابها السياسي وأساليب عملها، وأن تصغي جيدا لنبض المجتمع المغربي.

وفي خضم هذه الأوراش كلها، حزب الأصالة والمعاصرة سيصمد وسيكافح من أجل تقديم مساهمته، إلى جانب آخرين طبعا، من أجل تقدم المغرب نحو الأمام، لأنه لدينا الكثير من الأمور التي يحق لنا أن نفتخر بها، منها الاستقرار الذي تنعم به بلادنا.. منها كذلك جلالة الملك، المجدد والمصلح، ومطلق المبادرات الإصلاحية تلوى المبادرات الإصلاحية.. لكن إن لم تبادر النخب السياسية إلى وقفة مع الذات.. بالتقدم بنقد ذاتي، سنظل في حلقة مفرغة.. ونحن لا نقول أننا ملائكة، من الممكن أننا أخطئنا، ونحن نقول أننا من المؤكد أخطئنا.. حيث أصدرنا وثيقة رسالة الإعلان عشرية تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، أخيرا، قلنا فيها أن الحزب حقق مجموعة من المكاسب، وأخفق في أمور، وأعلنا خلالها أن للحزب ما يكفي من الشجاعة الأخلاقية، للمبادرة بالتقدم بالنقد الذاتي، ونحن في هذا الباب سابقون.. والنقد الذاتي، لن يكون له معنى إن لم يتبع بأفعال ومبادرات ملموسة.. وهذه المبادرات والأفعال هي التي حرصت على أن أدونها في وثائق الحزب، والتي أطلب من خلالها الرأي العام، ومن المناضلين أن يحاسبوني، على أساس ما ألتزم به من أوراش ومن منهجية، ومن مهام، وغيرها من الالتزامات.

ما رأيك في الجدل الذي خلفه المكتب السياسي الجديد لحزب البام ؟

لا يمكن إلا لجاحد أن ينكر حقيقة الأجواء الديمقراطية، التي مرت منها انتخابات المكتب السياسي للحزب، حيث أن باب الترشيحات فتح على مصرعيه، في ظل وجود تنافس وتباري، أمام وجود صناديق زجاجية.. حيث تم فرز أوراق التصويت أمام الجميع، والأشخاص الذين لم تعجبهم هذه العملية، هم أشخاص يقولون أنهم مع الديمقراطية، لكن هم في الحقيقة مع الديمقراطية التي تفرز نتائج لصالحهم، وهذا غير معقول.. حاولت تتبع وقراءة نقدا بناء موضوعيا حول هذه العملية من أجل الاستفادة، لكن لم أجد شيئا في هذا الكلام إلا أشخاصا لا يريدون أن يسير الحزب بسرعة كحزب عصري ديمقراطي يحتكم إلى الصناديق الزجاجية، متجاوزا مرحلة منطق التوافقات.. وحان الوقت لاقتناع الجميع بالاحتكام إلى ديمقراطية الصناديق الزجاجية.

هل يسعى بنشماش إلى بناء مشروع إعلامي جديد لحزب “البام” يختلف عن سابقه ؟

لن أخفيك أمرا.. بعد أن توليت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، كأمين عام، ورثت مشروعا إعلاميا يضم العديد من المشاكل.. من بينها، فريق إعلامي تابع للحزب، يضم 22 فردا، جلهم شباب، لا يتوفرون على وضعية سليمة قانونيا.. حيث توصلت بتقرير، يضم خلاصة، تؤكد على ضرورة إعادة هيكلة الإعلام الحزبي، بغية انسجامه مع التوجهات الجديدة لحزب الأصالة والمعاصرة، ومع الرؤية الجديدة لأمينه العام.. و ما يروج من أخبار بشأن تسريح هذا الفريق الإعلامي من طرف الأمين العام للحزب، أؤكد لكم بأنها أخبار غير صحيحة، بل ستكون إعادة هيكلة القطب الإعلامي للحزب، ابتداء من شهر شتنبر المقبل، من أجل إعلام في خدمة الفكرة، إعلام في خدمة مشروع حزب الأصالة والمعاصرة، وليس من أجل خدمة شخص ما أو فلان أو علان”.

بشأن مقر الحزب الجديد، متى سيرى النور.. هل يعاني الحزب من ضائقة مالية ؟

مشروع المقر الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، ليس من أولوياتي القصوى، في الفترة الانتقالية الحالية التي أعيشها وأدبرها كأمين عام جديد للحزب.. حيث أشتغل الأن على على القضايا الحقيقية ذات الأولوية.. بهدف وضع الحزب على السكة.. من أجل التفرغ لدراسة الملفات والقضايا المهمة الواردة في وثائق الحزب.. على غرار وثيقة مشروع خارطة الطريق، ووثيقة إعلان النوايا، ووثيقة 20 مبادرة للتفاعل مع مضامين الخطاب الملكي، بالإضافة إلى وثيقة رسالة إعلان العشرية الأولى لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.. من الجيد أن يتوفر الحزب على مقر عصري حديث، إلا أن ميزانية الحزب، عند تسلمي الأمانة العامة، لم تتجاوز 5 ملايين درهم ونصف، وهي ميزانية لا تسمح بتشييد مقر بالمستوى والمواصفات الموجودة على الماكيط، الذي يكلف أموالا طائلة، تزيد عن مليارين.. وأؤكد لكم أن 6 أشهر المقبلة، سيتفرغ حزب الأصالة والمعاصرة للأمور المهمة، الواردة في وثائق الحزب.

ماذا عن رهانات حزب “البام” خلال الانتخابات التشريعية لـ2021؟

أنا ترشحت لمنصب أمين عام لحزب الأصالة والمعاصرة، بعد أن تقدم إلياس العماري وتشبث بحقه الشخصي باستقالته من قيادة الحزب، ولما تقدمت من أجل تحمل المسؤولية، كنت واعيا بأني سأحمل مسؤولية ثقيلة جدا، لاني سأدبر حزبا كبيرا، بإنجازاته، وبمشاكله، من أجل أن أكون معك صريحا.. ولاني سأقود الحزب في مرحلة سياسية صعبة.. ومهمتي ستنتهي عند انعقاد المؤتمر الوطني الرابع لحزب الأصالة والمعاصرة، في سنة 2021.. إذن فقضية انتخابات 2021، بالنسبة إلي، اليوم الذي أتحدث إليك فيه، لا تشغل بالي كثيرا، الذي يشغل بالي، حاليا، هو أولا، إنتاج خطاب سياسي في المستوى، يجيب على الانتظارات الحقيقية للمواطنين، ثانيا إعادة هيكلة تنظيمات الحزب، بهدف اشتغالها.. ثالثا يجب إعادة هيكلة القطب الإعلامي للحزب.. رابعا يجب مواكبة ومرافقة الجماعات الترابية التي يدبرها الحزب.. خامسا أداء الفريقين لبرلمانيي الحزب يجب أن يكون في مستوى تطلعاتنا جميعا، هذا كله بطبيعة الحال، بالنسبة إلي، هي أولوياتي القصوى.

الآن بشأن استشراف آفاقات الانتخابات التشريعية 2021، طبعا لدي طموح.. والحزب لديه طموح، من أجل الحصول على موقع الريادة في الانتخابات التشريعية المقبلة، وحزبنا حصل على المرتبة الثانية، في الانتخابات السابقة، والطموح يجب أن يكون أكبر.. ولا يوجد عاقل لديه طموح أقل من هذا.. لكن ليس بأي ثمن.. وأنا أعي هذا الأمر.. حيث المطلوب من الحزب، الأن، أن يبادر بمراجعات.. مطلوب من الحزب أن يمارس النقد الذاتي.. وهذا أعلنت عنه في وثائق الحزب.. وهذا سأفصله مع أجهزة الحزب ومع هيئات الحزب.. وسيتم تقعيد هذه الأمور بالطريقة المناسبة.

قانون المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة يمنح لكم تعيين 7 أعضاء في المكتب السياسي، أعلنتم عن 3 أسماء، بقيت 4 أسماء، متى ستعلنون عنها وكيف ستدبرون هذه الخطوة ؟

نعم أعلنت عن ثلاثة أسماء وهم الشيخ محمد بيد الله، والأخ الحبيب بلكوش، والبروفيسور محمد معزوز، وهو أستاذ الأنتروبولوجيا السياسية، وهو من بين المفكرين الكبار.. بقيت أربعة أسماء.. ولازلت أفكر فيها بتأني.. وكي أكون معك صريحا.. المشكل الذي أمامي هو أن لدي في حزب الأصالة والمعاصرة العديد من الأطر والكفاءات التي تستحق أن تكون ضمن موقع القيادة في المكتب السياسي.. من جيل المؤسسين.. وأيضا من جيل الشباب والنساء.. وفي نهاية المطاف.. المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة منحني الحق في اختيار 7 أسماء فقط.. أعلنت عن 3 أسماء..و بقيت 4 أسماء.. وسأعلن عنها في الوقت المناسب.. وأعلم جيدا أني سأكون مجحفا في حق أسماء آخرين.

إذن الرسالة التي أوجهها إلى مناضلي ومناضلات الحزب.. من أطر وكفاءات..شباب ونساء.. الذي يريد أن يشتغل فالحزب للجميع.. لكن، كنت قد أعلنت عن كلمة، كررتها..وأكررها.. وسأكررها… لابد من إعادة تعريف مفهوم المسؤولية الحزبية.. الذي يريد أن يتحمل مواقع المسؤولية داخل الحزب، يجب أن يستوعب مفهوم تحمله للمسؤولية، لكن ليس بالمعنى القديم.. بل المتحمل للمسؤولية داخل أجهزة الحزب، سيكون متابعا بالمراقبة وبالمحاسبة ومطوق بدفتر التحملات.. إذن المجال مفتوح للجميع.. في المكتب السياسي.. والمكتب الفيدرالي.. والأمانات الجهوية.. وفي المنظمات التابعة للحزب.. لكن الأسماء التي نريدها أن تتبوأ مواقع المسؤولية، يجب أن تشمر عن سواعدها.. إذا كانت لديهم طاقات.. فيجب أن يوجهوها نحو الاشتغال على القضايا الحقيقية وليس على أشباه القضايا.

 

www.maroctelegraph.com

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض