16 ديسمبر, 2018


البقالي ومجاهد.. أو حين تصبح نقابة الصحافة تحت حكم أفكار هتلر

البقالي ومجاهد.. أو حين تصبح نقابة الصحافة تحت حكم أفكار هتلر

ماروك تلغراف

لقد بلغ السكين العظم . لقد بلغ السيل الزُّبَى. لقد آنَ الأوان لتصحيح المسار.كفى من العبث والاستغفال… وكفى حكما بأفكار اتحد العالم لدفنها من زمن هتلر.
هذا هو شعار حال أغلب الصحفيين المغاربة إزاء من تولوا زمام أمر النقابة الوطنية للصحافة المغربية بالتناوب المريب ، على نموذج بوتين ـ ميدفيديف ، خاصة بعد فضيحة الإنزال المِظَلِّي للعضو الثامن ضمن المجلس الوطني للصحافة ، في خرق صارخ للقوانين المنظِّمة للعمل النقابي في مجال الصحافة ، وحتى لأخلاقيات المهنة التي ظل البعض يتبجّح بها طيلة عقود من الزمن.
يمكن القول إن المجلس الوطني للصحافة ، “خرج مَايلْ من الخيمة” منذ البداية ؛ ونفس الشيء ينطبق على مختلف المكاتب النقابية للصحافة المغربية في عقودها الأخيرة التي تميزت بديكتاتورية مطلقة، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب : يتمثل الظاهر في القرب وإرضاء المؤسسات الإعلامية التي توجد فيها أغلبية عددية من رجال ونساء الإعلام باعتبارها كتلة ناخبة يتم اللجوء إليها عند الحاجة ؛ وهو النهج التكتيكي الذي سار عليه من تناوبوا على قيادة نقابة الصحافة منذ العقود الأخيرة . أما الباطن فيتجسّد في ذلك المسلسل الرهيب من تهميش وإقصاء واستبعاد كل إعلامي وإعلامية فيه (ها) ذرة من المهنية والنزاهة والاستقامة .
وما جرى في انتخابات المجلس الوطني للصحافة ، من كَوْلَسَة واتفاقيات من وراء حجاب ، وابتزازات ، وضغوطات ، وحتى إغراءات … صورة طبق الأصل لما ظلت تعرفه انتخابات النقابة الوطنية للصحافة المغربية منذ سنين ، وكأنه لا يوجد في هذا البلد الأمين غير الشخصين اللذين نهجا أسلوب بوتين ـ ميدفيديف في التناوب على القيادة ، مع أنه لا زاد لهما ولا حضور ولا إسهام على المستوى المهني ..إلا ما كان من زادِ الكَوْلَسَة ـ المنقول حرفيا ممَّا تعلّماه من حزبيهما ـ ،؛ وحضور أسلوب “القَوْلَبَة” ومن خلالها الضحك على الذقون طِبْقاً للمَثَل القائل “يبيعون القرد ويضحكون على من اشتراه” .. ؛ والإسهام بالغش في مجال من المفروض أنه يُوَجِه الرأي العام ويعطي صورة للنموذج الحي لحيوية المجتمع بِرُمَّتِه ، فإذا بنا نجد ، في هذه القيادة، من يسيل لُعابه فقط للمناصب إمَّا على الصعيد الحزبي ،أو على الصعيد البرلماني (بعد الفشل في إيجاد موطئ قدم في الحكومة باسم حزبيهما ) أو على صعيد التهافت على العضوية في الهيئات والمنظمات الإعلامية العربية والدولية .. ومن خلالها البحث عن كيفية مِن أين تُؤْكل الكتف.. وما التهافت المحموم على التمكن من عضوية كبيرة وثقيلة في المجلس الوطني للصحافة إلا دليل على أن الأمور غير مُسْنَدَة إلى أهلها الحقيقيين ، من الصحفيين المغاربة الشرفاء ، النزهاء، المستقيمين .. وهم موجودون، وجود فِعْل وقوّة، في طُول البلاد وعرضها.. وأمام المهازل المتكررة ـ التي وجدت دعما أو على الأقل تفهُّماً وغَضّ طرف، بطريقة أو أخرى، خصوصا من طرف قيادات حزبية ونقابية ـ لم يجد هؤلاء الإعلاميون النزهاء ، والذين لهم إسهام وباعٌ في المجال ، سوى التعفّف والترفع عن الموبقات التي ابتُلِيَ بها الجسم الصحفي.
هل هناك أكثر مهزلة من القانون الجديد للصحافة والنشر الذي سهر عليه وأعدّه، بل طبخه، أشخاص ينتمون إلى قطاع الإعلام والنشر.. ليخرج هذا القانون مشوّها وكأن من أعده يرمي إلى تصفية حسابات ما..؟
هل هناك أكثر صحفي في الدنيا أكثر إهانة من الصحفي المغربي… بدليل أن قلّة ـ مِمَّن نصّبت نفسها في القيادة ـ تستفيد وتتمتع.. وتجوب الآفاق في البواخر والطائرات ..و”تأكل” من هنا وهناك؛ و”تأكل” هنا وهناك ،، .. وما خفي أعظم ..
كيف تنتظر من قيادات في نقابة الصحافة، شاركت في إعداد قانون الصحافة، وتتسلط على المجلس الوطني للصحافة، أن تأتي بقانون في خدمة الصحفي والصحافة؟؟؟؟
آنَ الأوان للتصحيح ورَدِّ الأمور إلى نصابها، بعد أن أصبحت رائحة التفاهات والفساد تزكم الأنوف .

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض