21 نوفمبر, 2018


“صمت البرلمانية سعاد بولعيش… عبادة”

“صمت البرلمانية سعاد بولعيش… عبادة”

ماروك تلغراف

استنكرت النائبة عن حزب العدالة والتنمية سعاد بولعيش “صمت الجمعيات النسائية” في ملف المتهم توفيق بوعشرين الذي يتابع بجرائم الاغتصاب وهتك العرض والاتجار بالبشر والتحرش الجنسي وجلب أشخاص لتعاطي الفساد…وغيرها من جرائم الأخلاق العامة والاعتداءات الجنسية.
بل إن استنكارها بلغ إلى حد التعبير عن صدمتها، وهي ترى كيف أن النساء تم تسخيرهن للزج بالمتهم توفيق بوعشرين في ملف سياسي صنع على مقاس حسابات بعيدة عن القانون قريبة من السياسة، حسب تعبيرها.
ولم تخف برلمانية حزب المصباح “التشكيك في حيادية الجمعيات النسائية” التي آثرت السكون والسكوت وهي تعاين ” الاستغلال البشع للمرأة” في قضية المتهم توفيق بوعشرين.
هذا الخروج المتأخر والشارد من جانب النائبة سعاد بولعيش يدفعنا إلى اقتباس القول المأثور ” نوم الظالم عبادة” لنقول إن “صمت النائبة سعاد بولعيش عبادة”، لأنه كان سيعفي النساء الضحايا من سكب الملح على جروحهن التي لم تندمل بعد، خصوصا وأن هذه التصريحات تصدر عن سيدة مفروض فيها الانتصار للحقوق الفئوية للنساء، والانتصار لقضايا الأمة باعتبارها ممثلة لها في البرلمان، وليس مؤازرة المتهم توفيق بوعشرين، الذي وصفته ب”الصحفي الضحية القدير”.
لكن، من قال للنائبة البرلمانية أن الجمعيات النسائية صمتت في قضية توفيق بوعشرين؟ لقد عبرت العديد من الجمعيات والمناضلات المنضويات في ائتلافات نسائية عن مناصرتها لضحايا المتهم توفيق بوعشرين، وعبرت عن دعمهن وإسنادهن في جميع مراحل الدعوى والمحاكمة المقامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء. أم أن النوم الافتراضي للنائبة المحترمة جعلها تغفو عن إدراك هذا التضامن اللامشروط من جانب النساء في حق النساء الضحايا طبعا، وليس في صالح المتهم.

وكيف لنساء مناضلات، بالمعنى الحقيقي للنساء وللنضال، أن يناصرن متهما متابعا باغتصاب وهتك عرض نساء أخريات؟ منهن من تعيش الهشاشة والفقر، ومنهن من تواجه مجتمعا ذكوريا يبخس حتى حقها في اللجوء إلى القضاء ضد من امتهن عرضهن وشرفهن؟
إن تصريحات النائبة البرلمانية سعاد بولعيش هو اجترار لتصريحات مماثلة لأعضاء في حزب العدالة والتنمية وامتداده الدعوي. ألم يسبق لفقيه “المقاصد” أحمد الريسوني أن اعتبر توفيق بوعشرين، وبدون وجل أو حمرة وجن، بأنه كان ضحية اغتصاب من طرف النساء المشتكيات؟ ألم يردد عبد العالي حامي الدين وزوجته بثينة قروري نفس الاتهامات والتصريحات الموغلة في تسييس الملف والطعن في صدقية ومصداقية النساء الضحايا؟ ألم يتشابه البقر على آمنة ماء العينيين وجهلت فوق جهل الجاهلين عندما حولت قاعة البرلمان إلى منصة ثابتة للدفاع عن المتهم توفيق بوعشرين؟
إن الجدير بالدفاع والمؤازرة والدعم في هذا الملف، هن أولئك النسوة اللائي تعرضن لأبشع استغلال، واللواتي تعامل المتهم مع بعضهن كشيء مفرز للذة، بعيدا عن إنسانيتهن وكرامتهن. وهؤلاء لم تصمت الجمعيات النسائية عن مناصرتهن، أما توفيق بوعشرين المشمول بنصرة الإخوة ولهفة الأخوات، فهو اليوم بين يدي القضاء المؤهل لوحده للبت في ملفه.
رجاءً اصمتوا… فصمت الظالم والمتجني عبادة أيضا.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض