22 سبتمبر, 2019


بعد رسالة صديقه حامي الدين.. هل تقمص بالفعل توفيق بوعشرين شخصية سيدنا يوسف

بعد رسالة صديقه حامي الدين.. هل تقمص بالفعل توفيق بوعشرين شخصية سيدنا يوسف

علي الغنبوري

يبدو ان تشبيه حامي الدين لقضية بوعشرين بقصة سيدنا يوسف ، لم يمر مرور الكرام، دون ان يترك الأثر البليغ في نفسية السيد توفيق بوعشرين داخل خلوته السجنية ، فالرسالة التي اطل بها علينا مؤخرا ، تدل و بشكل كبير ان الرجل تقمص بالفعل شخصية سيدنا يوسف و دخل حالة الهينمة و اصبح يفكر بأنه نبي و ان الجميع كاد له المكائد و الدسائس لادخاله السجن ، و ان الامر لا يعدو أن يكون اختبارا من الله لعزيمة نبيه في الارض المليئة بالفساد و المفسدين ، و ان بشائر النصر المؤزر تملئ زنزانته و هو يناجي الملائكة و يبسط معهم اراء و مواقف أعدائه و خصومه الذين تربصو به ، و هم يمدونه بالعزم و الدلائل و البراهين و يعلمونه الكلمات السحرية التي تكفل له البراءة و الخروج من كمائن الصابئين .
و حتى لا ننساق وراء هذه الحالة الميتافيزيقية التي يعيشها السيد بوعشرين ، استسمحكم ان ننزل من علياء السماء و نعود الى طبيعتنا البشرية و نحاول الإجابة عن دفوعات رسالته ، خاصة و أن الرسالة اصبحت مثارا للنقاش العام ، و لم تعد تلزم احد بالتحفظ اتجاهها ، فصاحبها لم يعد سجينا عاديا او متهما ينتظر انتهاء مسار العدالة في قضيته ، فهو يوجه التهم يمينا و شمالا و يتجاوز منظومة العدالة و يقفز على شروطها و مقوماتها و يتجاوز منطقها .
ان اهم ما حملته رسالة السيد بوعشرين في طياتها ، هو الدفع إلى تسيس القضية و اخراجها من مسارها الجرمي ، المتعلق بممارساته الجنائية اتجاه ضحاياه، و محاولة ربطها باختيارته و توجهاته و عداواته السياسية ، فالرسالة او ” المرافعة ” كما يسميها المتهم ، من بدايتها الى نهايتها تسترسل في نقاش مواقف و توجهات و “كمائن ” و صراعات سياسية يحاكم من اجلها حسب زعمه ، لكنها تسقط عمدا موضوع القضية الاساسي”الاغتصاب” و يجعل منه قضية ثانوية و غير ذات تأثير و غير ذات أهمية ، و لا يجيب في اي سطر من سطورها على الاتهامات المباشرة التي وجهتها له الضحايا ، بل يعمل من خلال رسالته هاته الى تسفيه الضحايا ، و يجعل منهن جزء من المخطط السياسي الذي يريد به السوء .
و لم يقتصر توجه الخلط السياسي للسيد بوعشرين على الضحايا بل امتد إلى الصحافة و الصحافيين ، الذين جعل منهم مجموعة من أكلة الجيف الذين يقتاتون على جتثه ، من خلال الإساءة له و تشويه سمعته و المشاركة في مخطط تكميم فمه و النيل من “كبريائه” و هو سجين لا حول و لا قوة له و لا يستطيع الدفاع عن نفسه ، متناسيا عمدا ان دور الصحافة هو نقل الحقائق و الوقائع كما هي الى الراي العام ، و انه هو نفسه و على امتداد سنوات عمله الصحفي لم يتردد يوما و بالبنط العريض في الخوض في تفاصيل كل قضايا الراي العام التي شهدها المغرب ، و ان مجموعته الإعلامية و الى حدود كتابة هذه السطور لا تتردد في نشر تفاصيل التفاصيل في حياة من يسميهم “الخصوم” .
محاولة بوعشرين ، من خلال رسالته تسيس قضيته ، لم يسلم منها حتى محامو الضحايا ، الذين انكر عليهم انتمائاتهم السياسية و جعل منها مدخلا من مداخل الخلط السياسي الذي ينشده ، متجاهلا ان جيش محاميه كلهم ذو خلفيات سياسية معروفة بقربها السياسي و الايديولوجي “لقناعاته ” و ذو أطروحة سياسية معروفة ، بل منهم من اسس لمخرج الخلط السياسي للقضية حتى قبل ان يؤمن به بوعشرين كمنفذ لورطته ، و على الاقل فمحامو الضحايا منسجمون مع قناعاتهم السياسية و الفكرية التي يؤمنون بها و تلهمهم الوقوف بجانب النساء ضحايا العنف و الاعتداء الجنسي ، بعكس من يقفز على مرجعيته و يتنكر لها و يتجرد من قيمه و ما يؤمن به ليصطف الى جانب المغتصب في محاولة لتصفية حسابات سياسوية ضيقة .
رسالة السيد بوعشرين و ما حملته من دقة في الاستدلال التكنولوجي و قوة الاضطلاع على المستجدات التكنولوجية لتفنيد التهم الموجه اليه ، من خلال استعمال مفاهيم تقنية من قبل “deepfake porn” و اسماء بعض الشركات العالمية المتخصصة في المجال الالكتروني ، تدفعنا إلى التساؤل الشديد كيف امكن له أن ينمي معرفته بهذا المجال الصعب و من ضبط كل هذه المعارف التكنولوجية و هو في غياهب السجن يصارع كما يقول الحشرات و يقاوم قساوة ظروف السجن العتيق الذي بناه الاستعمار الفرنسي ، الا اذا كان هناك من ينظم الخيوط و يفتي المخارج عليه ، و يدفع بدقة نحو خلط كل الاوراق و تشبيك القضية ليبدو المتهم و كأنه ضحية ل”مؤامرة” .
ان المرافعة الحقيقية التي يجب على السيد بوعشرين ان يخطها و يقوم بها ، هي إجابته عن اتهامات المشتكيات و مواجهة الحقائق الدامغة التي تلف قضيته ، و الابتعاد عن منطق الخلط السياسي الذي يحاول فرضه بمعية المتحملقين حوله لغرض في نفوسهم لا من اجل براءته ، فالمواقف السياسية و ” الممانعة ” كما يدعي لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تكون مبررا للافلات من العقاب على جرائم الاغتصاب التي يتابع من اجلها ، فكونه كان صاحب راي معارض لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يكون دليلا على برائته ، فالتهم التي تطوقه هي تهم أخلاقية بالاساس لا علاقة لها بالمواقف و السياسة.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض