21 يوليو, 2019


هل أصبح محكوما على مذنب أخنوش أن يغادر مداره الآن؟

هل أصبح محكوما على مذنب أخنوش أن يغادر مداره الآن؟

ماروك تلغراف

بعدما كان عزيز أخنوش ورقة رابحة لمواجهة مد الإسلاميين، يصبح الآن عدو الشعب رقم واحد ويتعرض لحملة مقاطعة شعبية احتجاجا على أعماله. ومع الانخفاض غير المسبوق في شعبيته، هل ما يزال الوزير-الملياردير قادرا على أن يمثل البديل المستقبلي لحزب العدالة والتنمية الذي يعاني هو الآخر من حالة مزرية؟ ويبدو أيضا على أن حظوظه السياسية قد تبخرت أمام الشعب وحتى لدى نخب سياسية لن تفكر حتما في المراهنة عليه. فهل أصبح محكوما على مذنب أخنوش أن يغادر مداره الآن؟
وحتى داخل دوائر القرار الأولى، فالمؤشرات الخاصة بمساره السياسي تعرف هي الأخرى انخفاضا ملموسا، على غرار أسهم “أفريقيا غاز”، التابعة لمجموعة “أكوا”، التي يؤكد انهيارها في بورصة الدار البيضاء أن هناك نوع من الرفض ليس فقط لهذه الشركة الجشعة التي تتعرض للضربة تلو الأخرى بسبب حملة مقاطعة شعبية انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي وتكرست بشكل ملموس على أرض الواقع، وإنما أيضا لصاحبها الفاحش الثراء الذي ولج عنوة باب السياسة. لم يحدث قط في السابق أن شخصا انغمس في السلطة بهذه الطريقة يجري رفضه على هذا النحو في وقت كان يعتقد فيه أنه بلغ منتهى النجاح. إن حملة المقاطعة التي تستهدفه بشكل أساسي ليست إلا ترجمة لحالة الاستياء بعد أن فرض على الحكومة بطل الساعة دون أي سند شعبي.
وساهم الانتصار المفروض على حزب العدالة والتنمية الذي جرى تقطيع أوصاله وهوامش الربح اللاأخلاقية في تجارة لها علاقة مباشرة بجيوب المواطنين (ساهم) في تحويل أخنوش إلى العدو رقم واحد للشعب من خلال ربط اسمه بكل تعابير الرفض للسياسة المعدة سلفا، وللانتهازية والنفعية في مجال الأعمال، ولتكنوقراطية متعجرفة ومستنبتة لها الجرأة على الافتخار بإخفاقاتها المغلّفة برداء الإنجازات، كما هو الحال مع مخطط المغرب الأخضر الذي اتضح أنه مجرد قوقعة فارغة بعد مرور عشر سنوات من الكذب المستمر.
نفس الشيء حدث مع حزب التجمع الوطني للأحرار الذي أمسك أخنوش بزمام الأمور داخله، ويشير الشعب إليه بشكل غير مباشر في وقت يتم التحضير فيه لعملية سطو جديدة للظفر بقيادة الفيدرالية العامة لمقاولات المغرب يقوم بها الزعيم الجبان السابق لحزب الحمامة ضدا على شريحة من “الباطرونا” ترى كيف تبخرت جهوده لخلق نوع من الحياد السياسي.
لقد أقبر أخنوش والوزير الآخر عن حزب التجمع الوطني للأحرار بحقيبة المالية، ذو الشعبية المتدنية أيضا بعد نعته للمغاربة الداعمين لـ “حراك الانترنت” الجديد بـ “المداويخ”، (أقبرا) أي حظوظ لكي يكون حزب الأعيان المنتميين قوة سياسية بديلة. علما أن الآلة الدعائية لحزب التجمع الوطني للأحرار فعلت كل شيء في الأشهر الأخيرة بغية تلميع صورته من خلال قوافل الاجتماعات والوعود المبالغ فيها والمغلفة في الشعارات الجوفاء من قبيل “أغاراس أغاراس”، في حين أنه مع تراه مع كل هبّة شعبية يرد بالسب والقذف فيهدم بجملة واحدة كل المجهود المبذول لخلق نوع من التوافق بذل في سبيله الكثير والكثير.
والحراك الاجتماعي الذي نظر إليه في البداية على أنه محصور في فيسبوك آخذ في التوسع والانتشار. وحتى المعطيات الموثقة التي كشفت عنها جريدة “أخبار اليوم” بخصوص الانخفاض الملحوظ لرقم معاملات شبكة محطات الوقود “أفريقيا” (ناقص 31 %) هنا لإثبات ذلك ولتكذيب ما حاول أخنوش التقليل منه بوصفه “مقاطعة افتراضية”.
لا يهم كثيرا معرفة هل الأمر يتعلق قبل كل شيء بهبّة شعبية على غلاء المعيشة ساهم اقتراب شهر رمضان وعدم استقرار الأسعار في خلق شكل غير مسبوق من العصيان المدني؛ أو بمؤامرة حاكها موالون لعبد الإله بن كيران الباحث عن الانتقام والمعروفة بكتائب الانترنت والذين على ما يبدو ركبوا موجة الحراك؛ أو حتى، حسب البعض، باختبار لقياس درجة تحمل الدولة العميقة. ما يهم هو أن المقاطعة ونتائجها الآنية أظهرت درجة هشاشة أخنوش الكبيرة الذي في محاولة للخروج من المأزق بشراء صمت بعض المنابر الإعلامية من خلال حملات إشهارية فرضتها الوضعية الراهنة، كتلك الحركة الفجة التي أطلق عليها “قرعة” الهدف منها إقناع سائقي السيارات لتعبئة خزان سياراتهم بشكل كامل لدى محطات “أفريقيا”…
نزار بركة ينتظر بدوره الفرصة المواتية ويسعى لتلميع صورته داخل حزب الاستقلال، سيما بعدما أغلق قوسي شباط الذي جعل الحزب التاريخي يصطف إلى جانب المعارضة.
“المقاطعة تعكس معاناة المواطنين من غلاء المعيشة”، صرح العماري مانحا المزيد من الحجج إلى المقاطعة والمقاطعين. من جهته، يلعب نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، هو أيضا على بطاقة التفهم. “هذه الظاهرة الخاصة بالتعبيرات العفوية التي تنشط على الشبكات الاجتماعية يتعين الالتفات إليها”، قال، مضيفا أن “هناك قضايا مقلقة مرتبطة بالعدالة الاجتماعية”…
تنطلق “منظومة أخنوش” في عملها من مفهوم عمودية السلطة، وهو الذي تم استقطابه وتكريسه والنفخ فيه لكي يفرض على حكومة يقودها رجل ضعيف تعوزه القدرة نظرته الخالية من أي خطة سياسية من أجل قيادة البلد، ومن دون أي مرجع آخر غير مصطلحات الخضوع والإقصاء، تلك النظرة التي لا تعترف بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتتغذى في الأعمال بثقافة الريع ما دام أن المنافسة غير الشريفة أضحت القاعدة وفي السياسة من درجة القرب الواضحة من مركز القرار.
ويشكل الهجوم على القلب النابض لهذه “المنظومة” من خلال اللجوء إلى طرق التعبير الوحيدة الخارجة عن سيطرة الرقابة، يؤكد المغاربة، على غرار ما فعل آخرون في بلدان أخرى، أن فرض المرشحين لمناصب المسؤولية، سيما الوصوليين منهم، أمر غير مقبول في زمن تكنولوجيا المعلومات وقوة الانترنت. وإذا كان الشارع يعاني فقد اختار الشعب أن يلوذ بالشبكة العنكبوتية.
وفي هذه اللحظة بالذات، لا أحد يستطيع المراهنة على كم من الوقت سيدوم الحراك المناهض لأخنوش؛ لكن هناك شيء واحد مؤكد مفاده أن مستقبله السياسي اليوم أصبح موضع شك بالنظر للأضرار التي لحقت به.
القصر يعلم هذا ولن يخاطر بشكل غير منطقي في التماهي مع رجل أحرقه الشعب بأكمله.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض