23 يوليو, 2019


ماذا لو كان على رأس كل وزارة وإدارة وقطاع مسؤول في قامة وهامة عبد اللطيف حموشي؟

ماذا لو كان على رأس كل وزارة وإدارة وقطاع مسؤول في قامة وهامة عبد اللطيف حموشي؟

خاص: ماروك تلغراف

ماذا لو كان في كل وزارة وإدارة وقطاع شخص في قامة وهامة شخص اسمه :عبد اللطيف الحموشي؟ترَى كيف ستكون الوزارة والإدارة والقطاع ؟لا شك أن الأمور ستسير بكل اليُسْر الممكن بدون أيّ إحساس بالعُسْر أو بالضيق.
رجل يشتغل بضمير واستقامة ومُوَاطَنة يُغْبَط عليها ،لأن هذا الثالوث القيمي(الضمير ،المواطنة،الوطنية) عُملة نادرة ،من الصعب العثور عليها ،وتحتاج إلى استعمال الفتيل والقنديل للعثور على معالمها .هذا المسؤول يشتغل بدون ضجيج ،وبدون حبّ ظهور،وبدون انتظار شكر أو تنويه لأنه يعلم عِلْم اليقين أن ذلك واجب لا يُرادُ منه جزاءً ولا شُكُوراَ.هنا تكمن قيمة الرجال .
هذا الرجل مسؤول عن أمن الوطن والمواطن ؛البلاد والعباد .يتوفر على مختلف الأدوات والمعدّات والوسائل لمعرفة الشاذَّة والفاذَّة كما يقال ؛وبين يديه الكثير من الملفات (ضْوَاصَا) المُؤْتَمَن عليها ، إلى جانب صفته ولقبه وثِقْلِه ونياشينه.. ومع ذلك يبدو إنسانا عاديا، طبيعيا.. لأنه يعرف أن منصبه ومسؤوليته وجَاهَهُ ووَجَاهَتَهُ ليست هي التي تعطيه قيمة وقُوَّةً وتزيده رِفْعَة وسُمُوّاً بقدر ما هو الذي يُعْطي قيمة لكل الصفات والألقاب .يعرف أن المنصب لا يُضيف إليه شيئا ،بل هو الذي يُضيف للمنصب .هذا هو “ولد الناس” كما يقول الناس.ولأن الحموشي “ولد الناس” يعرف كيف يتعامل مع الناس .ومثل هذه الأمور لا تُلَقَّن في معاهد تكوين ،ولا في جامعات ،ولا في مؤسسات تدريب ،ودورات تأهيل و”رُسيكْلاَج”..تأتي من أعماق أعماق جذور الأصل والفصل، ومن تُرْبَة المنشأ وتربية الوالدين والأهل، ومن دُرُوب الحياة الضيّقة، ورَحِم المعاناة..التي تُنْتِج الرجال
هذه الجذور والتُّرْبة والتربية والدروب والمعاناة هي التي تصنع الرجل وتجعله قادرا على تحمُّل المسؤولية ،لا أن تَحْمِله المسؤولية و”يفُوحُ” بها على عباد الله ،ويمشي في الأرض مَرَحاً .والدليل ما رأينا وسمعنا وقرأنا :المدير العام للأمن الوطني وأيضا مراقبة التراب الوطني ،يلتقي صاحب “التْرِيتُور” ويعتذر له عمّا لحقه من غُبْن وظلم وشطط من طرف شرطي اعتقَدَ أن الدولة منحته الكسوة والمنصب والدرجة والرتبة والراديو اللاسلكي و”الْفَرْدِي” ،ليزداد تهوُّراً وتكبُّرا وتجبُّرا على مَن ساقته الظروف إليه ورَمَتْه بين يديه ليتحَكَّم فيه ويعبث به كيفما شاء ،وفوق هذا “يَخْلِي دار بُوهْ”.
هل نقص الاعتذار شيئا من صفته وقيمته ودرجته ؟ بل ،على العكس، زاده الاعتذار وجاهةً وقامةً وقيمة وعظمة في عيون المغاربة ،مع العِلْم أنه لم يكن في حاجة ،هو شخصيا، للاعتذار؛يكفيه اتّخاذ إجراءات تأديبية في حق الشرطي الذي ثبتَ استعماله للشطط في السلطة ،والإهانة الواضحة في حق مواطن ..وفوق هذا أعطى الدليل على أن الاعتذار عن الخطأ والاعتراف بالخطأ فضيلة ؛ وأن سلوكه هذا هو الدرس الحقيقي ،الذي يتم استيعابه بسهولة ـ بدون وسائل إيضاح ـ لمن يهمه الأمر.لأن مثل هذه الدروس والقِيَم لا يمكن تلقينها في المعاهد والمدارس، بل مدرسة الحياة هي التي تلقِّنها لمن كان له سَمْعٌ وبصيرة.
هناك مسؤولون يتهافتون على المنصب الكبير، ويبذلون في سبيل الوصول إليه كل ما تَبَقَّى في وجههم من دمٍ وماء ،وحين يصِلُون إلى المُبْتغى يصبحون عبيد الكراسي مع أنه هو الذي يجلس عليه وليس العكس.
هناك مسؤول أول ما يقوم به بمجرد ما “يُقَلِّزُ” على كرسي الوزارة والإدارة :التنكُّر الشامل والكامل للأصدقاء والرفاق،وقَطْع أيّ حبلٍ يربطه بهم ،ويردد مع نفسه :وداعا أيام “الزَّلْط” .وهناك من ينْكر حتى والديه وإخوته وأقاربه .. وحين يكون مسؤول بهذا الشكل ،كيف تنتظر منه خدمة البلاد والعباد ولو أنه أقْسَم بأغلظ الأيمان على جميع الكتب السماوية ،وفي جميع بُيُوت الله ، وأمام الملوك والعلماء..
لو كان نموذج حموشي في الوزارة والإدارة ، وفي كل مناحي ودواليب الدولة ، ما كنا في حاجة إلى ضياع المزيد من الوقت في الخواء الخاوي الذي يُبْعدُنا عن اللحاق بركب الحضارة والتقدم والتمدّن .
بالمختصر المفيد :يكفي حموشي فخرا أنه جعل المغاربة يلمسُون أن الأمن قريب منهم وليس بعيدا …كما كان .

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض