15 ديسمبر, 2018


تحقيق: هل تورطت الحكومة التي يرأسها البيجيدي في تمويل رحلة غامضة لمسؤول أمريكي للمغرب

تحقيق: هل تورطت الحكومة التي يرأسها البيجيدي في تمويل رحلة غامضة لمسؤول أمريكي للمغرب

خاص بماروك تلغراف: ترجمة حديفة الحجام عن “واشنطن بوست”

حظيت الرحلة المثيرة للجدل التي قام بها مدير الوكالة الأمريكية لحماية البيئة، سكوت برويت، شهر دجنبر الماضي إلى المغرب في تنظيمها بمساعدة صديقه القديم والمنتمي لإحدى مجموعات الضغط الذي كان مع برويت والوفد المرافق له خلال عدة محطات مختلفة، كما لعب أثناء زيارته هذه دور وسيط غير رسمي سواء في الفعاليات الرسمية أو الاجتماعية.
وكان ريشارد سموتكين، العضو السابق ضمن مجموعة الضغط “كوكاست” المتخصصة في مجال الاتصالات، على معرفة بمدير “الوكالة الأمريكية لحماية البيئة” منذ سنين طويلة واشتغل لشهور رفقة مساعدي برويت للوصول لحل بخصوص مسألة الترتيبات اللوجستية، حسب ما أوصى أربعة من الأشخاص الذي لهم معرفة بهذا النوع من التحضيرات. وفي شهر أبريل الماضي، وقع سموتكين على عقد بقيمة 40 ألف دولار أمريكي بأثر رجعي اعتبارا من فاتح يناير مع الحكومة المغربية بغرض تشجيع المصالح الثقافية والاقتصادية للمملكة المغربية، وجرى تسجيله حديثا كوكيل أجبني ممثل لهذه الحكومة.
رحلة الأيام الأربعة خضعت لفحص دقيق على يد المشرعين الأمريكيين والمفتش العام “للوكالة الأمريكية لحماية البيئة” الذي يعمل حاليا على التقصي حول تكاليفها العالية وحول ما إذا ما جرى إلحاقها بمهام الوكالة في “حماية صحة الإنسان والبيئة”.
وتظهر معلومات حصلت عليها جريدة “واشنطن بوست” أن تكاليف الزيارة تجاوزت 100 ألف دولار أمريكي، أي أكثر من ضعف المبلغ الذي سبق الإفصاح عنه –بما فيها 16.217 دولار ثمن رحلة برويت على متن “خطوط دلتا للطيران” و494 دولار خصصت له لقضاء ليلة في أحد فنادق باريس الفاخرة. وكان في مرافقته ثمانية موظفين وفريق يؤمن له الحماية ليل نهار.
ويثير دور سموتكين في التحضير لهذه الزيارة الخاطفة الكثير من التساؤلات، حيث تمنع القوانين الفدرالية على الموظفين الرسميين استعمال الموارد المالية للحكومة لتمكين الأصدقاء والأقارب أو أي شخص آخر ممن تجمعهم بهم روابط شخصية من الحصول على أي فوائد مادية.
ولم يرد سموتكين عن الاتصالات والرسائل البريدية لتوضيح دوره في الرحلة أو علاقته ببرويت. ويخضع برويت لمجموعة من التحقيقات تهدف إلى الكشف عن كيفية صرفه للأموال العمومية وعن مدى التزامه بأخلاقيات المهنة وحتى قراراته في التسيير، بما في ذلك رحلاته الجوية في الدرجة الأولى وقيمة خمسين دولار لليلة التي يدفعها له أحد المنتمين لمجموعة ضغط في واشنطن لتسديد سومة شقة خاصة. أما رحلة المغرب فقد أثارت الانتباه بشكل خاص نظرا لتكاليفها والأهداف المتوخاة منها.
وعلى امتداد شهور، ظلت جوانب كثيرة من الرحلة طي الكتمان، سيما تلك المتعلقة بالدور غير العادي لسموتكين. هذه التفاصيل السابقة التي جرى التكتم عنها تؤكد تساؤلات المشرعين الأمريكيين بخصوص ما إذا كانت الرحلة تتماشى ودور برويت بصفته موظفا ساميا للدولة الأمريكية مكلفا بالبيئة.
بدورها تؤكد “الوكالة الأمريكية لحماية البيئة” على أن الرحلة كانت عبارة عن عمل مشروع الغرض منه الوقوف أكثر على تفاصيل الاتفاق التجاري الثنائي. وصرحت الوكالة يوم الأحد 29 أبريل أن برويت لم يكن على اطلاع بحقيقة العلاقة التجارية التي تربط سموتكين بالحكومة المغربية.
ويشير خبراء في أخلاقيات المهنية أنه من غير المعتاد أن يقوم شخص من خارج حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بالمساعدة في التحضير لتفاصيل رحلة من هذا النوع لصالح مدير وكالة فدرالية. لاري نوبل، المدير الأول والمحامي العام لشركة “كامبيين ليغال سانتر” قال إن تورط الشخص المنتمي لمجموعة الضغط يثير الكثير من التساؤلات بخصوص ما إذا كان برويت سافر إلى المغرب ليدعم سمعة سموتكين داخل المملكة.
وأضاف نوبل “أن هذا الأمر يوضح على الأقل درجة الارتباك الكبير ويطرح مجموعة من التساؤلات الأخلاقية بخصوص العلاقة بين سموتكين وبرويت”. ” وفي حال قام برويت بعمل شيء يستفيد منه سموتكين أو فعل ذلك ليظهر أن سموتكين له سلطة داخل إدارة الوكالة الأمريكية لحماية البيئة، فإنه يكون مستغلا لصفته الرسمية ليستفيد من ذلك شخص تجمعه به علاقة خاصة”.
وبالرغم من أن بعض عناصر الرحلة ما تزال غامضة، فإن موظفين في الوكالة الأمريكية لحماية البيئة يؤكدون أن سموتكين توسط لبرويت في الاجتماع الأولي له بسفيرة المغرب لدى واشنطن، حينما قدمت له الدعوة لزيارة بلدها. سموتكين رافق أيضا برويت خلال محطات متعددة ضمن زيارته تلك، وهو ما تؤكده الوكالة الأمريكية لحماية البيئة وآخرون.
وخلافا لأغلب الرحلات الحكومية التي تكون أجندة الزيارة والنتائج السياسية المتوخاة منها معدة سلفا بأسابيع، فإن مكتب برويت غيّر الموعد أكثر من مرة حتى عندما كان هناك في المغرب، حسب ما صرح به مجموعة من الأشخاص على اطلاع بالزيارة. وبالرغم من أن مدير “الوكالة الأمريكية لحماية البيئة” قام بزيارة منشأة للبحث في مجال الطاقة الشمسية، فقد ألغى لقاء علنيا بأحد خبراء النجاعة الطاقية ضمن فعاليات مؤتمر دولي أقيم في مدينة مراكش والتقى في مقابل ذلك بأحد مسؤولي مجموعة كبيرة لتصدير الفوسفاط.
وكان سموتكين حاضرا خلال زيارة مركز الطاقة الخضراء (غرين إنيرجي بارك) وفي الاجتماع مع مسؤول في تصدير الفوسفاط؛ كما انضم أيضا إلى برويت خلال العشاء الذي أقامه مدير الوكالة الأمريكية لحماية البيئة في ليلته الأخيرة بمدينة مراكش، وهو ما تؤكده الوكالة الأمريكية لحماية البيئة نفسها.
الأسباب الحقيقية خلف الزيارة جرى التطرق إليها أيضا في الأسابيع الماضية في العاصمة واشنطن حينما قامت عضوة الكونغرس الأمريكي، شيلي بينغري (ولاية ماين) باستجواب برويت خلال الجلسة الثانية من جلسات مجلس النواب. وضغطت عليه للتحدث عن السبب في إعلان “الوكالة الأمريكية لحماية البيئة” أنه قضى جزء من وقته في الترويج لفوائد صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي على الاقتصاد المغربي.
“لا أستطيع أن أتخيل أبدا لماذا ينتقل مدير الوكالة الأمريكية لحماية البيئة لتشجيع مبيعات الطاقة”، قالت بينغري. “لدينا وزارة مكلفة بالطاقة، كان عليك أن تفكر مليا في بعض التحديات المرتبطة بالغاز الطبيعي المسال ولماذا عليك أن تكون في الجانب الآخر أصلا”.
وكان جواب برويت “أن هناك اتفاقا للتبادل الحر. في الحقيقة التقت بي سفيرة المغرب سلفا للحديث عن اتفاق التبادل الحر الذي كان طي التشاور وجرى اتمامه شهر فبراير من هذه السنة. كنا هناك في شهر دجنبر لنتفاوض حول الفصل المتعلق بالبيئة، وهو ما شكل السبب الأساسي للزيارة. وكانت هناك الكثير من الملاحظات حول الغاز الطبيعي المسال فطلبت مني السفيرة تقاسمها مع الأفراد حينما كنت في البلد”.
الاتفاق الذي يقول برويت أنه تم الانتهاء منه في شهر فبراير في حقيقة الأمر لم يكن قد اكتمل بعد، ومن المنتظر أن يخرج إلى حيز الوجود في هذا الشهر.
أما فيما يخص تفاصيل رحلته إلى المغرب فإنها مبنية على تسجيلات فدرالية ومقابلات مع موظفين حكوميين وأشخاص ينتمون إلى القطاع الخاص في كلا البلدين. وأغلبهم لم يقبل بالإدلاء بأي تصريح إلا بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب التساؤلات المطروحة هنا وهناك. بدوره كشف موقع “آفريكا إنتلجنس”، الكائن مقره في العاصمة الفرنسية باريس، مؤخرا عن بعض المعطيات التي تخص الرحلة.
عدد من موظفي الإدارة الأمريكيين قالوا إن برويت تطرق إلى فرضية الذهاب إلى المملكة المغربية قبل أن يتلقى أي دعوة رسمية من سفيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية، الأميرة لالة جمالة العلوي، خلال أحد الاجتماعات بمقر الوكالة الأمريكية لحماية البيئة شهر أكتوبر الماضي –وهو الاجتماع الذي اعترف الناطق باسم الوكالة الأمريكية لحماية البيئة بكون سموتكين “ساعد في تنظيمه”.
وحسب أربعة من الأشخاص على اطلاع بالقضية فضلوا عدم كشف هوياتهم لمناقشة أمور الوكالة الداخلية أكدوا أن سموتكين اشتغل إلى جانب اثنتين من كبيرات مساعدات برويت سارة غرينوالت وميلان هوب على جوانب خاصة في أجندته الخاصة.
فعلى سبيل المثال، تحدث سموتكين عن إمكانية إلقاء برويت كلمة خلال مؤتمر “حوارات الأطلسي” الذي نظمه مركز “بوليسي سانتر” التابع للمكتب الشريف للفوسفاط، غير أن برويت ألغى ذلك في النهاية.
وأضاف الأربعة أن بعض الأنشطة التي كانت مقررة سلفا أقيمت قبل الاجتماع بسفيرة المغرب. هذا وأشار برويت إلى أنه تلقى في تلك الأثناء دعوة من الأمير مولاي رشيد، شقيق الملك المغربي. وقال أفراد على اطلاع بما دار في تلك المناقشات أن برويت عبّر مرارا خلال التحضيرات التالية عن اهتمامه بالطرق التي ربما تساعد في المضي قدما بمصالح الغاز الطبيعي الأمريكي.
من جهتهم، أعلن مجموعة من المسؤولين المغاربة ممن يرغبون في خلق محطة بإمكانها نقل الغاز الطبيعي المسال المستورد لمنشآت توليد الطاقة الكهربائية، قبل أسبوعين من وصول برويت، أنهم ربما سيعلنون عن طلبات عروض في سنة 2018. ومن المتوقع أن يساهم الغاز المستورد في تحريك عدد من الأنشطة منها صناعات الفوسفاط المغربي.
وفي سؤال لها بخصوص الزيارة، أعطت سفيرة المغرب لدى واشنطن التصريح الآتي: “كل الاجتماعات التي التأمت خلال زيارة العمل تم التحضير لها من خلال القنوات الدبلوماسية بهدف بحث السبل والوسائل الكفيلة بتعميق علاقات العمل الثنائية والنهوض بها، لا سيما دعم المملكة في مختلف المبادرات الرامية إلى حماية البيئة وتخفيض انبعاثات الكربون وتشجيع التنمية المستدامة”.
وأشارت الناطقة باسم “كومكاست”، سينا فيتزموريس، إلى أن سموتكين الذي عمل كوسيط بين الشركة والمدعين العامين للولايات قد ترك هذا المنصب في شهر يوليوز”. وقالت إن صداقته ببرويت تمتد لعشر سنوات تقريبا.
وجاء في وثائق تم الكشف عنها بموجب قانون حرية الحصول على المعلومة الأمريكي وجود اتصالات متكررة، تتضمن مكاتبات، بين الرجلين خلال الأيام الأولى لإدارة ترامب. ويكشف جدول أعمال برويت أيضا أنهما تناولا الطعام سويا بعد أن أدى اليمين داخل مكتبه، بينما تحدث موظفون مقربون من جدول الأعمال هذا أنهما تناولا العشا سويا في أكثر من مناسبة خلال السنة الأخيرة.
وبعد مرور أسابيع على تأكيد برويت لهذا الأمر، نظم سموتكين أيضا لقاء شخصيا بين برويت والوزير الأول الكندي الأسبق ستيفن هاربر. وخلال مراسلة كشف عنها في البداية موقع “هافبوست”، راسل سموتكين بالبريد الإلكتروني أحد المسؤولين عن تحديد جدول أعمال المدير بغرض التحضير لاجتماع الرجلين.
“أهلا بك، بناء على دردشت جمعتني بالمدير،” كتب سموتكين لسيدني هوب. “ما هي الساعة الملائمة في يوم الأحد لجعل هذا الأمر يحدث؟”
“هاي ريك، هل تحدثت مع المدير برويت بخصوص هذا؟ إذا سنحدد ذلك يوم الاثنين. . . شكرا لك!” رد هوب الذي تدير أخته حاليا المواعيد والفعاليات المستقبلية لدى الوكالة الأمريكية لحماية البيئة.
هذا “اللقاء” المقتضب داخل مقر الوكالة الأمريكية لحماية البيئة لا يمكن بحال مقارنته برحلة برويت إلى المغرب، المتميزة بتذاكر الطائرة في الدرجة الممتازة الباهظة، وبإقامته في مناسبتين على الأقل في “سوفيتيل”، وهو عبارة فرع لسلسلة فنادق فرنسية فخمة.
وتعرضت هذه الرحلة لمجموعة من المشاكل اللوجستية، حيث عرفت الرحلة الجوية للمرافقين له من مطار دلاس الدولي مشاكل بسبب التأخير المتكرر الذي جعله ومساعديه والمكلفين بالحراسة يضيّعون طائرة الربط مما اضطرهم لقضاء الليلة في باريس، مما جعل برويت ومجموعة من مساعديه يتوجهون إلى باريس لقضاء ليلة في أحد فنادقها مقابل 494 دولارا.
وقد تسبب الوصول المتأخر لبرويت إلى الرباط في التخلف عن اجتماع مبرمج مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية ومائدة مستديرة هناك، حيث ركز النقاش على ريادة الشركات الأمريكية للابتكار التكنولوجي في المغرب وعلى كيفية الاستفادة من الارتفاع في نسبة تزويد الغاز الطبيعي –وهو حدث قال ويلكوكس إن سموتكين حضره.
وحسب ما هو موضح في جدول أعماله، عقد مدير الوكالة الأمريكية لحماية البيئة بعد وصوله يوم 11 دجنبر اجتماعا على انفراد مع المدير التنفيذي للوكالة المغربية للطاقات المستدامة. وقال المتحدث باسم مصطفى الباكوري إن وقت الأخير لا يسعفه لإجراء مقابلة صحافية ولم يرغب في الإجابة عن طلب تأكيده حضور رجل الاعمال إلى جانب برويت.
وفي المساء، حجز برويت والوفد المرافق له في فندق سوفيتيل حدائق الورود بالرباط، حيث خلق الفريق المكلف بالحراسة حالة من الدهشة بين بعض العاملين في الفندق. وفي الأسبوع الماضي (لحظة إعداد هذا التحقيق) تعرف أحد العاملين على برويت بعدما عرضنا عليه الصور وقال: “لقد كانوا هنا في شهر دجنبر. كان عدد الحراس كبيرا، ولم يكن بالإمكان الاقتراب منهم”.

وأشارت الوكالة الأمريكية لحماية البيئة في بلاغ لها أن سموتكين “لم يحضر أو يشارك في أي اجتماعات رسمية مع الحكومة المغربية”، إلا أن أشخاصا على اطلاع بالزيارة أكدوا أن حضوره كان شبه قار هناك. وحسب اثنين من المطلعين عن الزيارة فإنه تواصل مع عصام الطيب، المستشار السياسي بسفارة المغرب في واشنطن. الطيب لم يعد إلى بلده الأم لحظة وصول برويت فقط، بل وقع أيضا على عقد رسمي مع سموتكين مقابل خدماته في العلاقات العامة. غير أن مسؤولين مغاربة سامين امتنعوا عن مناقشة علاقتهم برويت.
وفي زيارة لمراسل “واشنطن بوست” إلى العاصمة الرباط، أنكر بعض المسؤولين ممن التقا به أنهم فعلوا ذلك أصلا –رغم الصور التي نشرتها الوكالة الأمريكية لحماية البيئة نفسها لتلك الاجتماعات.
ويظهر جدول أعمال برويت المواعيد التي حضرها صبيحة يوم 12 دجنبر مع مونية بوستة، كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي؛ وعزيز الرباح، وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة؛ ووزير العدل محمد أوجار.
وخلال اتصال هاتفي مع أوجار، طرح عليه السؤال حول اجتماعه ببرويت، فما كان منه إلا أن قال “من؟” ثلاث مرات كلما كرر المراسل اسم برويت، ثم أحال الأسئلة إلى المتحدثة باسمه التي لم تجب عن الطلبات المتكررة بخصوص تأكيد اجتماع الرجلين.
بدورها امتنعت بوستة والمتحدثة باسمها عن الاستجابة للطلبات المتكررة بخصوص تأكيد اجتماعها ببرويت. أما المتحدثة باسم الرباح فقد قالت في البداية إنها ترغب في إجراء مقابلة شخصية غير أنها أشارت فيما بعد إلى أن الوقت لا يسعفها لذلك. وفي الأخير لم تؤكد حصول ذلك الاجتماع لأن جدول الأعمال “سري”، كما أكدت هي ذلك.
مسؤول مغربي وحيد ممن التقوا ببرويت اعترف بذلك لـ “واشنطن بوست” هو سعيد ملين، المدير التنفيذي للوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، الذي صرح بأن موظفين يعملون في “بوليسي سانتر” التابع للمكتب الشريف للفوسفاط طلبوا منه لقاء برويت. سموتكين كان ضمن قائمة المشاركين في هذا الحدث.
وكان من المتوقع، حسب برنامج الزيارة، أن يلتقي مولين وبرويت في ذلك الحدث على المنصة للنقاش غير أن اللقاء ألغي في الدقائق الأخير لأسباب قال مولين إنه يجهلها. بدلا من ذلك، تناول الاثنان وجبة الفطور في مدينة مراكش قبيل لحظات قليلة من مغادرة برويت لها في رحلة العودة إلى واشنطن يوم 13 دجنبر.

وأشار مولين أن برويت ومجموعة من مساعدين استمعوا إليه وهو يشرح لهم عمل وكالته في تشجيع مصادر الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية. وقال أيضا إنه تحدث عن التغييرات المناخية وشرح كيف أن إفريقيا لا تنتج الغازات الدفيئة المتسببة في الاحتباس الحراري، لكنها في المقابل “قارة تضررت كثيرا” من ارتفاع درجة الأرض.
وفي طريقه من الرباط إلى مراكش خلال اليوم السابق –وهي رحلة تستغرق بضع ساعات على السيارة– توقف برويت والوفد المرافق له في مدينة بنكرير قصد زيارة مركز الطاقة الخضراء (غرين إنيرجي بارك). ويشكل هذا الفضاء حاضنة للطاقة الشمسية والتكنولوجيات الخاصة بالطاقات متجددة وقد أسسه معهد البحث في الطاقات الشمسية والطاقات المتجددة (IRESEN)، وبعض مراكز البحث المغربية ووزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة والمكتب الشريف للفوسفاط، الرائد الصناعي في استخراج ومعالجة وتصدير الفوسفاط ومنتجاته المستخدمة في التسميد في كل دول العالم.
وقال بدر إيكن مدير مركز الطاقة الخضراء والذي قاد زيارة برويت إنه انتظره أكثر من ساعة، وإن برويت بدا أكثر التزاما بمواضيع تتوزع بين السيارات الكهربائية وتكنولوجيات تخزين الطاقات الجديدة. وأضاف إيكن أنه ناقش في مداخلته مجهودات المغرب في تحسين إنتاج الغاز الطبيعي، غير أن برويت لم يتحدث عن صناعة الغاز الأمريكية. “لقد أخذت انطباعا إيجابيا عنه”، قال إيكن. “ربما أثاره ما نقوم به”.
هذا وزار برويت ومساعدوه جامعة محمد السادس المتعددة التقنيات، وهي مؤسسة بحثية أعطى انطلاقتها الملك محمد السادس السنة الماضية وتتمتع بدعم كبير من المكتب الشريف للفوسفاط وشيدت، على غرار “غرين إنيرجي بارك، على أرض تابعة للمؤسسة. بعد ذلك التقى برويت بالمدير التنفيذي مصطفى التراب. وأشار اثنان ممن كانوا على علم بالاجتماع إلى حضور سموتكين أيضا.
وجاء في بلاغ للمؤسسة أن “المكتب الشريف للفوسفاط غالبا ما توجه له الدعوة لحضور الفعاليات الكبرى أو زيارات الشخصيات المهمة للجامعة ولمركز الطاقة الخضراء، وهو السياق الذي استقبل فيه السيد التراب المدير برويت”.
وحسب موظف في المكتب الشريف للفوسفاط، استمع برويت لورقة تقديمية لدور الجامعة في خلق الطاقات المستدامة والمساهمة في تنمية المغرب وباقي الدول الإفريقية. نفس الموظف قال إن المصالح التجارية للمؤسسة لم تكن مدرجة ضمن الورقة التقديمية، رغم أن أحد الأشخاص ممن حضروا الاجتماع أكد أن موظفي المكتب الشريف للفوسفاط تحدثوا باستفاضة عن دورها كمنتج ومصدر للفوسفاط.
يشار إلى أن رحلة برويت بالكاد تحدثت عنها وسائل الإعلام في المغرب وحتى وكالة الأنباء الرسمية لم تشر إليها تقريبا، والسبب في ذلك ربما هو أن “وكالة حماية البيئة الأمريكية” لم تعط أي إشارة على قدومها –وهي ممارسة درج عليها برويت مذ تولى منصبه.
وفي منتصف يوم 13 دجنبر، استقل برويت والوفد المرافق له طائرة من مراكش قاصدا واشنطن في رحلة توقف خلالها بأمستيردام ونيويورك، وفق ما جاء في أجندته الرسمية.
وعند حلول الساعة العاشرة والنصف مساء، وصلت برويت أخيرا إلى العاصمة واشنطن. اثنتا عشرة ساعة بعد ذلك، كان من المقرر أن يشارك في مؤتمر صحفي عقد في البيت الأبيض.

Post source : تحقيق: هل تورطت الحكومة التي يرأسها البيجيدي في تمويل رحلة سرية غامضة لمسؤول أمريكي للمغرب

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض