19 يوليو, 2019


العثماني يبث الروح في الأسلوب البصري ويختار صحفيين ناشرين بـ”اللَّقَّاط” للرد على المقاطعين

العثماني يبث الروح في الأسلوب البصري ويختار صحفيين ناشرين بـ”اللَّقَّاط” للرد على المقاطعين

خاص: ماروك تلغراف

بعد الخروج الرسمي لما يسمى الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، الذي أرغد وأزبد في حق حملة مقاطعة بعض المواد الاستهلاكية، والداعين لها، يخرج من هو في مكان رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني خرجة مثيرة، وإنْ كانت هذه الخرجة لم تغادر عتبة إقامته، الذي فتح أبوابه لاستضافة عدد من الصحفيين الناشرين، اختارهم ب”اللَّقَّاط”، لكي ينقلوا، بالحرف والفاصلة، كلامه ـ تهديده لكل من زاغ عن الطريق والتحق بصفوف المقاطعة والمقاطعين.
بداية، نقول إن العثماني لم يبتكر شيئا جديدا، أو أحْدَثَ تقليدا فريدا. كل ما في الأمر أنه سار على طريقة الراحل رحمه الله ادريس البصري، وزير الداخلية السابق الذي أضاف إلى وزارته الرسمية في فترة ما وزارة الإعلام، ليَحْكُم قبضته على البلاد والعباد . كل ما هنالك أنه سار على خطى البصري في عهد اعتقدنا فيه أن أسلوب البصري وخرجات البصري وتهديدات البصري .. انتهت بدون رجعة، فإذا بمن هو جالس في مقعد رئيس الحكومة، العثماني يبث الروح في الأسلوب البصري، ويُعيد إلى الأذهان حكمة البصري التي تقوم على قاعدة “العصا لمن عصى”. وبهذا يُعيدنا العثماني إلى الوراء، إلى عقود من الزمن الضائع، اعتقد المغاربة أنه وَلَّى بدون رِجعة، وأنهم دفنوا الماضي.
اختار العثماني ،إذن، مَن أراد مِن الصحفيين الناشرين في جلسة أرادها أن تكون خاصة، إنْ لم نقل حميمية ، لكي يُبلِّغ من خلالهم تحذيرا لباقي الزملاء بخصوص تغطية ومواكبة حملة المقاطعة ،ومتابعة أخبارها وأحوالها،مهدِّداً ومُتوعِّدا بأن أي حديث أو كتابة عن الحملة هو في حد ذاته تهديد للاقتصاد الوطني. الله أكبر !!!
نستنتج من هذا عدة ملاحظات أساسية: أوّلها أن الحكومة تعترف بصدقية ومصداقية المقاطعة لسبب واحد هو أنها ذات طبيعة شعبية، جماهيرية، لا يتحكّم فيها لا فلان ولا علاّل . ثانيها، أن الحكومة بلغها صهد المقاطعة الذي لم تستطع الاحتماء أو الاختفاء منه لدرجة أن وزراء لم يعودوا يعرفون ماذا يقولون، ووجدوا أنّ أسهل طريقة لمواجهة المقاطعة تكمن في توجيه السب والشتم يمينا وشمالا . ثالثها أن الحكومة عجزت عجزا تاما في التعامل مع حملة المقاطعة سواء بأسلوب الحوار أو الاتصال، ورأت أن أسهل طريق هو التلويح بالتهديد والوعد والوعيد، وحتى التخوين…
إذا كانت الحكومة ترى أن الحديث أو الكتابة وتغطية حملة المقاطعة تهديد للاقتصاد الوطني ، فإن اللجوء إلى تكميم الأفواه ،وخنق الحريات ،وكتم الأنفاس .. تهديد مباشر للديمقراطية.
يحدث هذا في عصر حكومة منتخبة ـ انتخبها هؤلاء الذين أصبحت الحكومة تُعًيِّرهم بالخونة والمداوخين ـ وفي عصر حقوق الإنسان ،والديمقراطية ،والكرامة ،والشفافية،وربط المسؤولية بالمحاسبة.. كل هذه الأمور أغمضت الحكومة عينها عليها، بل دهستها دهسا، وتوَّجَتْها بالتهديد.
ماذا كان يُضِير الحكومة لو أنها اختارت أسلوب الحوار، بدل أسلوب العصا ؟
ماذا كان سيقع في الدنيا لو أن الحكومة فتحت أُذنها وعينها وقلبها وصدرها على المطالب المشروعة للمغاربة الذين قالوا للحكومة أن المُوسَى بلغت العظم، وأنه “لا يحس بالمَزْوَد إلاّ المضروب به” بسبب ارتفاع الأسعار وغلاء الكثير من المواد التي لم تعد في طاقة الملايين من المواطنين ؟
في الدول الديمقراطية ،تلجأ الحكومة الديمقراطية إلى الإعلان عن تنظيم ندوة صحفية لرئيس الحكومة تحضرها الصحافة الوطنية لمناقشة أوضاع الساعة . أما استدعاء ،أو بالأحرى انتقاء مجموعة من الصحفيين الناشرين لتبليغ خطاب الوعد والوعيد لباقي الزملاء ،فإن أقل ما يمكن أن يُقال عنه أنه غير ديمقراطي في الزمن الديمقراطي .

من باب التذكير فقط ،نقول لرئيس الحكومة العثماني أن هذا الأسلوب، الذي لجأ إليه ،لم يعد مقبولا حتى في مجال التحليل النفسي . ولعل الدكتور والطبيب النفساني سعد الدين العثماني يعرف ،أكثر من غيره ،أن أنجع أسلوب في التحليل النفسي ،هو الإنصات أكثر ما يمكن من الوقت للمريض لكي يهتدي إلى الدواء الناجع..
ألم يدعوكم ملك البلاد إلى الإنصات، ثم الإنصات، ثم الإنصات إلى… نبض الشعب ؟

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض