23 أبريل, 2018


آخر الأخبار

هذه كواليس الوجه المخفي لعملية قرصنة أموال طائرة مدنية إماراتية بالصومال

هذه كواليس الوجه المخفي لعملية قرصنة أموال طائرة مدنية إماراتية بالصومال

ماروك تلغراف

غريب حقا ما يطرأ في مجال العلاقات الدولية، بصفة عامة، والعلاقات الثنائية على الخصوص، بين الدول. والأغرب منه هو حين لا تتردد دولة في خرق فاضح للأعراف والتقاليد الدبلوماسية، والتنكر وإنكار حتى ما تم التوقيع عليه من اتفاقيات ومذكرات التفاهم، مع دولة أخرى، وكأن الأمر يتعلق ب”لعب عيال” رُفِع عنهم القلم.
مناسبة هذا الكلام ما أقدمت عليه سلطات الصومال باحتجازها طائرة مدنية إماراتية (الأحد 8 أبريل الجاري)، بمطار مقديشيو الدولي . ولم تكتف بهذا، بل تطاولت أيديها على مبالغ مالية كانت في الطائرة واستولت عليها، مع الإشارة إلى أن الطائرة كان على متنها 47 شخصا من قوات إماراتية. وتم كل هذا تحت التهديد بالسلاح، مع عمليات استفزاز قامت بها عناصر الأمن الصومالي في حق أفراد قوات الواجب الإماراتية .
المثير للاستغراب حقّا هو أن المبالغ المالية المذكورة التي تم الاستيلاء عليها في الطائرة الإماراتية كانت مُوجّهة لدعم الجيش الصومالي، ودفع رواتبهم، حسب ما تنص عليه مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين الإمارات والصومال، في شهر نونبر 2014، وذلك في إطار تعزيز التعاون العسكري بينهما؛ وهي المذكرة التي تم الدّوْس عليها بخطوات غير قانونية لا يمكن إلا أن تُعتبر إخلالا لِما تنص عليه مذكرة التفاهم بين أبوظبي ومقديشيو، إلى جانب أنها انتهاكا لقواعد القانون والأعراف الدولية.
وفوق هذا، تعلم الصومال عِلم اليقين أن الإمارات ما فتئت تقدم كل الدعم السياسي منه والاقتصادي والإنساني ،وأيضا العسكري،في ظروف قاسية يعرفها الصوماليون جيدا بهدف واحد يتمثل في المساهمة من أجل إعادة الأمن والاستقرار بهذا البلد الأفريقي، والعمل على ترسيخه، على الأرض.
هذا هو الوجه البارز للعملية. أما الوجه الثاني، المخفي، فيتمثل في أن هناك أيدي قطرية، مُسْنَدَة بأخرى تركية، كان وراء هذه القرصنة الفريدة من نوعها للطائرة المدنية الإماراتية. وكان بطلها هو المدعو فهد ياسين، الذي كان يشرف على مكتب “الجزيرة” في الصومال، قبل أن تتم “ترقيته ” ومكافأته ليصبح مدير مكتب الرئيس الصومالي .
السؤال الذي يُطرح الآن: لماذا أقدمت حكومة الصومال على الاستيلاء ومصادرة تلك الأموال مع أنها كانت هي المستفيدة منها؟ ولماذا تنكّرت، في رمشة عين، للاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعت عليها بخط يدها مع دولة الإمارات؟
من المعلوم أن الإمارات العربية المتحدة كانت تقدم كل الدعم وكل المساعدة، سواء كانت مادية أو إنسانية، للحكومة الصومالية بناء على المذكرة الموَقَّعَة بين البلدين؛ هذا إلى جانب أن الجيش الإماراتي كان، من جانبه، يدرب الجيش الصومالي منذ سنة 2014، ودولة الإمارات هي التي تتكفل بدفع مرتبات المتدربين، بواسطة مبالغ شهرية، تعرفها السلطات الصومالية، وبترخيص مكتوب.
يتضح أن الأيدي القطرية، المدعومة من تركيا، لعبت لعبتها في هذه العملية، وبتأثير وضغط منهما، لم تجد الصومال، المسكينة أو العفريتة، سوى الرضوخ لِما رُسِم وحُدِّد لها من عمل لا بد من القيام بتنفيذه لأغراض في نفس الحاكمين بكل من الدوحة وأنقرة، خاصة إذا علمنا أن طموح وأطماع البلدين، ومساعيهما لتسجيل حضورهما، بأي طريقة، في القارة الأفريقية والقرن الإفريقي على الخصوص، أصبحت لا تخفى على أحد. ومن هنا، فإن قطر تريد أن تلعب دورا، أكبر من حجمها، ولو كان على حساب من كانوا لها أشقاء، بدون مُراعاة أيّ شيء.
ولتذهب العلاقات الأخوية والإنسانية، وعلاقات الجوار والتعاون.. إلى الجحيم، ما دام أن المصالح ـ التي لن تكون إلا ضيقة ـ تقتضي ذلك. وقد يذهب العَمَى بقطر إلى أكثر من هذا. وحين يظهر السبب يبطل العجب.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!