23 يوليو, 2019


في حوار حصري.. إلياس العماري: أفضل دائما مكانا بالقرب من الباب يذكرني أن السلطة ليست خالدة

في حوار حصري.. إلياس العماري: أفضل دائما مكانا بالقرب من الباب يذكرني أن السلطة ليست خالدة

خاص بماروك تلغراف: “جون أفريك”- ترجمه حديفة الحجام

في هذا الحوار، يتحدث إلياس العماري، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة وزعيم أكبر حزب معارض، عن مكامن ضعف الجهوية المتقدمة وعن أخطاء تسيير الحكومة وغيرها من النقاط.

استقبلنا إلياس العماري بمقر المجلس الجهوي الكائن بشارع العشاق بطنجة، في بناية كانت في ما مضى تابعة للقنصلية الأمريكية. يفضل الجلوس على الكنبة. “أنا لا أحب الجلوس على المكاتب، لا على هذا الذي أمامكم ولا مكتبي هناك في الرباط، في مقر حزب الأصالة والمعاصرة. أفضل دائما مكانا بالقرب من الباب، يذكرني أن السلطة ليست خالدة”، يقول رئيس الجهة وهو يضيفنا بالشاي بالنعناع في طقم اقتناه “من ماله الخاص”.

من مواليد أحد الدواوير الصغيرة التابعة لإقليم الحسيمة، مناضل سابق في صفوف أقصى اليسار، لا يحب إلياس العماري السلطة رغمه كونه يعيش في قلبها. يتميز رئيس أكبر حزب معارض وثاني قوة سياسية في المغرب بكونه شخص مباشر وغامض. رجل مؤثر ويقال إن له علاقات صداقة متينة مع محيط القصر.

صدره منشرح للانتقاد الذاتي ولا يجد حرجا في الحديث عن مكامن الخلل في الجهوية المتقدمة أو عن أخطاء تدبير العمل الحكومي الذي يراه شخصيا المسؤول عن انفجار أزمة الجسيمة في 2016-2017.
وإليكم تفاصيل الحوار:

جون أفريك: من جهة نرى طنجة المتألقة ومن جهة أخرى نرى التراجع الحاصل في الداخل والأجزاء التي تنتمي إلى وسط الريف. كيف تفسرون هذه التفاوتات؟

إلياس العماري: أنتم على صواب. صحيح أن جهتنا أصبحت ثاني قوة اقتصادية في البلاد، غير أنها تعاني من فوارق اجتماعية واقتصادية بالجملة: 34 في المائة من الساكنة ترزح تحت نير الأمية، 50 في المائة في مدينة شفشاون وحدها. وفي بعض الأقاليم لا يتوفر نصف السكان على الماء الصالح للشرب. والأدهى من ذلك أن معدل بطالة الشباب يصل في بعض المناطق إلى 87 في المائة، كوزان والحسيمة على سبيل المثال لا الحصر.

وبسبب الهدر المدرسي وغياب التكوين المهني، يقع هؤلاء الشباب ضحية سهلة في براثن الحركات الجهادية والهجرة السرية. قبل الجهوية الجديدة، كانت الفوارق محصورة بين الرباط-الدار البيضاء-القنيطرة وبين باقي مناطق الدولة، أما اليوم فإن الهوة تتسع بين مركز الجهة (أي عاصمتها) وبين المناطق المحيطة به. وعلى هذا الأساس، ما زال إقليم الفحص أنجرة قرويا بنسبة 100 في المائة رغم كونه يحتضن ميناء طنجة المتوسط، كما أن 1 في المائة من الشباب وحدها تشتغل في منطقة الميناء.

ما السبب في هذا التباين الصارخ؟

بعدما جرى الترسيم لإنشاء هذه الجهة [2013]، لم تتبع الحكومة مشروعها بأي مخطط محدد للتنمية. صحيح أن الاستثمارات بدأت تتقاطر على المنطقة لكن في غياب أي برامج لتكوين شباب المنطقة للاستفادة من فرص الشغل. هناك مشكل آخر، لا تتوفر الأقاليم إلى حدود الساعة على هوية خاصة بها، أي على لائحة تضم بإمكانياتها الطبيعية والبشرية والاقتصادية حتى يتسنى تحديد طبيعة الاستثمارات الواجب استقطابها.

ما هي الإجراءات التي تقومون بها لتوزيع الثروة بشكل أفضل؟

نحن نعكف على وضع هذه الهوية، فخلق دينامية تنموية بدأ أولا بوضع هوية خاصة بكل إقليم. طنجة مدينة صناعية، والعرائش فلاحية بالدرجة الأولى، من جاءت فكرة إنشاء قطب فلاحي.

تتميز شفشاون بالسياحة القروية ووزان بالسياحة الثقافية والروحية. وتشتهر تطوان المتوسطة بعادات الطبخ لديها، مثلها مثل الحسيمة حيث نستطيع كذلك أن نستقطب هواة تسلق الجبال وهواة الصيد.

تعتبر طنجة قطبا رائدا في مجال السيارات والإلكترونيك والموانئ. لماذا هذه الرغبة أيضا في جعلها أرضية رقمية، علما أن الدار البيضاء تتقدم عليها في هذا المجال؟

المجال الرقمي لا يؤمن بالحدود، على غرار مدينة طنجة التي كانت في الماضي مدينة دولية. منها انطلق الرحالة الكبير ابن بطوطة [ولد فيها سنة [1304] ليتجه إلى طريق الحرير وليس إلى مدينة الدار البيضاء. هذا الانفتاح على الرقمي سيمكننا من إنشاء مدينة للإعلام شبيهة نوعا ما بتلك الموجودة على أرض دبي، إن لم يكن أفضل بطبيعة الحال. على هذا الأساس، نحن في حاجة إلى جذب فاعلي الاتصالات والسمعي البصري والشركات المتخصصة في المجال الرقمي. وقد جرى تخصيص مساحة أرضية تقدر بـ 30 هكتارا بالقرب من ضاحية طنجة. ويشتغل التقنيون حاليا على وضع نموذج وتصور لها.

هناك نقطة أخرى تضاهيها أهمية: التحول الرقمي سيتمكن من معالجة المشاكل المرتبطة في بعزلة المناطق لأنه لن تكون هناك حاجة إلى النقل البري أو البحري –هي فرصة مثالية لمدينة من طينة الحسيمة–. من هذا المنطلق، لا يرتبط المشكل بالبنى التحتية بقدر ما يرتبط بتكوين الرأسمال البشري.

صرحتم إبان حراك الحسيمة أن الجهة لم تكن لها الحرية التامة في تحركها في مقابل الدولة، علما أن الجهوية دخلت حيز التنفيذ في سنة 2015…

هناك بون شاسع بين التقرير والتطبيق. وليس لمجلس الجهة بعد صلاحياته الخاصة به، كما أنه ليس عضوا في اللجنة الجهوية للاستثمار –ما تزال المصادقة على المشاريع تتم في مدينة الرباط. في السنة الماضية أحدثنا وكالة جهوية لتنفيذ المشاريع خاصة بنا تكون صاحبة المشروع في مخطط التنمية الجهوية، كما جاء في قانون الجهوية، لكنها تبقى من دون أية سلطة.

ففي ما يتعلق بتدبير الشأن المحلي، يتمتع رئيس إقليم ما [العمدة] بصلاحيات تفوق صلاحيات رئيس الجهة نفسه، فهو الذي يمنح رخص البناء والتراخيص لفتح محلات تجارية وغيرها، في حين أن الجهة لا توقع لوحدها ولا تشارك في التوقيع على أي وثيقة، بما فيها تلك المتعلقة بالنقل الحضري أو التكوين المهني، رغم أنها الآن تدخل في صميم اختصاصاتها.

إذن ما هي السلطات التي بين أيديكم؟

ليس لدينا أية سلطة. فلكي نقوم بإنجاز مشروع ما، علينا أولا توقيع اتفاقية مع الوزارة المعنية التي تمنحنا حق التحرك. سنفتح في الأسابيع المقبلة حوار صريحا مع هذه الوزارات (الصناعة، التشغيل، السياحة وغيرها) حتى تكون لنا حرية التعاطي مع المشاريع التي تهم جهتنا.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض