العالمغير مصنف

الصومال تحت سطو التحالف المشبوه في القرن الأفريقي

ماروك تلغراف

سلطت فضيحة احتجاز الطائرة الإماراتية المدنية، والاستيلاء على حوالي 10 مليون دولار كانت موجهة لدفع رواتب المتدربين العسكريين الصوماليين، بناء على مذكرة تفاهم بين الإمارات والصومال، وفي إطار التعاون المتعدد الأشكال بين البلدين ،الضوء على حدة السباق المحموم بين الحليفين التركي والقطري للتغلغل في منطقة القرن الأفريقي التي تضم كلا من أثيوبيا ،إريتيريا،جيبوتي ،الصومال ،وعلى الخصوص الدول الثلاث الأخيرة ،بالنظر إلى حاجاتها للمزيد من المساعدات ،وافتقارها للكثير من التجهيزات ،الشيء الذي يُسِيل لُعاب الدوحة وأنقرة بغرض تمديد نفوذهما ،الاقتصادي والعسكري والسياسي ،بالتدرج، إلى بلدان الشرق الأفريقي الأخرى.
ومن هنا، فإن التحالف القطري التركي يسير في اتجاه بسط نفوذ قوي في هذه البلدان بغرض تعزيز الحضور، من خلال البوابة الاقتصادية، ثم جر هذه البلدان إلى صفها.ولعل الوضعية الصعبة التي توجد فيها الدوحة في منطقة الخليج ،جراء التحالف التي تقوده السعودية والامارات، من شأنه أن يدفع قطر إلى تسريع وتيرة مساعداتها لبلدان القرن الأفريقي بحثا عن موطئ قدم لها داخلها .
ومن المعلوم أن العلاقات المتميزة بين الدوحة وأنقرة ،وعلاقات الود التي تربطهما معا مع جماعة “الإخوان المسلمين “،بالإضافة إلى إيران ،يجعل هذه الدول الثلاث تعمل بتنسيق لتحقيق أغراض ومصالح كل طرف منها في القرن الأفريقي.ولذلك، فليس خاف على أحد أن الوجود الإيراني والتركي ثم القطري أصبح يثير أكثر من علامة استفهام حول أسبابه وأبعاده. ومنها ،على الخصوص ،إعلان الرئيس التركي ،رجب طيب إردوغان،من الخرطوم،على موافقة السودان منح تركيا جزيرة سواكن ،الموجودة في البحر الأحمر،في الشهور الماضية .. يضاف إلى هذا الوجود الإسرائيلي في المنطقة الذي بدأ يتعزز بكيفية ملموسة.ومن غير المستبعد ألاّ يكون هناك تشاور وتفاهم ـ إن لم نقل تنسيق ـ بين هذه الدول المذكورة ،تلعب فيه تركيا دورا كبيرا نظرلا لعلاقاتها مع الكيان الإسرائيلي .
يتضح من كل هذا أن قطر، التي تعاني كثيرا من مقاطعة بلدان الخليج الأخرى احتجاجا على سياستها التي تقول هذه البلدان أنها مناوئة لها ،دفع قطر إلى البحث عن نفوذ وتحالفات (خاصة مع تركيا وإيران) خارج المنطقة الخليجية،تساعدها في ذلك المساعدات المالية التي تخصصها لبلدان القرن الأفريقي التي هي في أمس الحاجة إليها.
هذه السياسة هي التي جعلت قطر تعمل في نفس الوقت على معاكسة أي خطوة إماراتية أو من باقي بلدان الخليج الأخرى، وخاصة السعودية، ولو كانت ذات طابع إنساني واجتماعي في منطقة القرن الأفريقي.ومن هنا تُفهم عملية احتجاز الطائرة الإمارتية المدنية بمطار مقديشيو، وتأخير إقلاعها ، والتعامل الفظ مع من كان فيها من إماراتيين ،ثم الاستيلاء ومصادرة حوالي 10 مليون دولار كانت بداخل الطائرة ،وهي العملية التي جاءت في وقت تعرف فيه العلاقات الإماراتية القطرية تصدّعاً ملحوظا؛كما أن تلك العملية تدل بوضوح على وجود يد قطرية وراءها .
من ناحية ثانية ،لوحظ أن أصابع الاتهام كانت ،دائما، تشير إلى علاقات قطر المشبوهة مع جماعة “الإخوان المسلمين”،وإلى بعض جماعات المعارضة للنظام في بلدانها،وأيضا إلى استغلال الاحتجاجات والتظاهرات ،ذات الطابع الاجتماعي ،التي تقع في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ،بغية استغلالها وتحويل مسارها إلى الاتجاه الذي يخدم أجندتها .وهو الذي أثار غضب العديد من الدول في المنطقة المذكورة احتجاجا على ما اعتبرته ـ تلك الدول ـ تدخلا سافرا لقطر في شؤونها.
ومن شأن تحويل أنظار قطر إلى بلدان شرق القارة الأفريقية، أن يخلق بؤر توتر داخل هذه البلدان نفسها.والدليل ما تعرفه الصومال من تمزق وتشرذم بين مُكوِّنات فدراليتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى