21 سبتمبر, 2018


كلمة ماروك تلغراف: قمة كيغالي ومناورات الجزائر وبيادقها لفرض وصاية الاتحاد الأفريقي على الصحراء المغربية

كلمة ماروك تلغراف: قمة كيغالي ومناورات الجزائر وبيادقها لفرض وصاية الاتحاد الأفريقي على الصحراء المغربية

ثلاثة أحداث مهمة وهامة بالنسبة لقضيتنا الوطنية الأولى المتعلقة بالوحدة الترابية للمملكة المغربية ،وبالسيادة الوطنية على أقاليمها الجنوبية بالصحراء المغربية.
الحدث الأولى هو حكاية المحكمة الأوربية التي أرادت أن تفرض ـ كسلطة قضائية ـ على الاتحاد الأوربي، الذي يمثل السلطة التنفيذية، فسخ اتفاقية الصيد البحري بينه وبين المغرب.لكن المحاولة ارتدت على أصحابها ،ثم جاء موقف الرباط الصارم والقاطع الذي يضع النقط على الحروف بأنه لا يمكن التوقيع على أية اتفاقية مع الاتحاد الأوربي في مجال الصيد البحري لا تأخذ بعين الاعتبار وحدة المملكة من طنجة إلى الكويرة ،أو تستثني الأقاليم الجنوبية ؛بل إن المغرب مستعد لفسخ الاتفاقية الحالية التي ستنتهي في يوليوز 2018 إذا اقتضى الأمر ذلك.
الحدث الثاني يتمثل في اجتماع الدورة 18 للجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي، أمس الاثنين 19 مارس 2018، حول منطقة التبادل الحر القارية”زليكا”. وهو الحدث الذي جاء بعد الحدث الأول، 27 فبراير الماضي،المتمثل في قرار المحكمة الأوربية المذكور.وهما الحدثان اللذات حشد لهما النظام الجزائري ،كعادته،جميع الوسائل والأبواق من أجل إثارة الضجيج حول حق يُراد به باطل ،من خلال دفعه بيدق “البوليساريو” إلى المطالبة باستثناء الأقاليم الجنوبية المغربية، سواء في اتفاقية الصيد مع الاتحاد الأوربي أو من فضاء “زليكا”.
أما الحدث الثالث فيتمثل في القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي، بالعاصمة الرواندية ،كيغالي، اليوم الأربعاء 21 مارس الجاري.وقد سبقها اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي الذي درس مشروع قرار ومشروع إعلان الدورة الاستثنائية لقمة الاتحاد الأفريقي حول منطقة التبادل الحر في القارة الأفريقية “زليكا”كما جاء في بلاغ اللجنة.
السؤال المطروح بعد هذا:هل يتمكن المغرب ،معززا أولاً بموقفه الشرعي القوي، المدعم بحلفائه داخل القارة،من وقف مساعي خصومه التي ترمي إلى استثناء منتوجاته بالأقاليم الجنوبية من المنطقة الاقتصادية القارية “زليكا”،وبالتالي فرض منتوجات الصحراء في منطقة “زليكا ؟
مع الإشارة هنا إلى رفض نيجيريا التوقيع على اتفاقية “زليكا”والحضور إلى كيغالي.وهو موقف يثير الكثير من الاهتمام في الأوساط الأفريقية خاصة بارتباطه مع القمة والتوقيع على الاتفاقية المذكورة.
في المقابل،يتحرك خصوم المغرب ،ويطلقون تصريحات ـ قبل انعقاد القمة ـ للتأثير على مسارها قبل اجتماعها تفيد بأن البروتوكول المتعلق بالمنتوجات يفرض وضع علامة على أصل ومصدر المنتوج،على اعتبار أن هذا الإجراء هو الذي يسمح بتسويقها في فضاء “زليكا”؛بمعنى أن الخصوم يريدون أن يعلنوا ،مسبقا، أنهم تمكنوا من فرض حظر على المنتوجات المغربية القادمة من الأقاليم الجنوبية.وهو ما عبرت عنه “البوليساريو” في محاولة لخلق البلبلة في أوساط المشاركين ،سواء في اجتماع الللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي أو في قمة الاتحاد التي ستعقد غدا الأربعاء.
وكان كبير انفصاليي “البوليساريو”،وتحديدا يوم 10 مارس الجاري،قد استبق الأحداث ،ووجّه رسالة للرئيس بول كيغامي،يطلب فيها مساعدته على دفع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي من أجل تنفيذ قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوربي المتعلق باتفاقية الصيد المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوربي سنة 2014،بغرض وضع حد لما سمّاه زعيم الانفصال ،إبراهيم غالي،ب”نهب الموارد الطبيعية في القارة الأفريقية”،ولم يقل الصحراء .
قبل هذا،كان رئيس لجنة الاتحاد الأفريقي،التشادي موسى فاكي محمد ،قد زار الجزائر(من 10 إلى 12 مارس الجاري)،وأثار خلال هذا إشراك المنظمة الأفريقية في إيجاد حل لنزاع الصحراء على أساس قرارات الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي ،وإقامة منطقة تبادل حر قارية ،إلى جانب إحياء الاتحاد المغاربي.
وإذا كان الموقف الجزائري من النقطة الأولى ،المتعلقة بالبحث عن آليات تنفيذ تدخّل الاتحاد الأفريقي في قضية الصحراء ،والنقطة الثانية الخاصة بإقامة منطقة قارية للتبادل الحر ،معروفا خاصة أن النظام الجزائري يسعى من وراء تحركاته تحقيق كل ما يؤدي إلى معاكسة حقوق المغرب ،وأيضا إضعاف ،إنْ لم نقل وقف الحضور المغربي المتميز داخل القارة الأفريقية؛مع العلم أن المملكة أكدت أن أي نقاش حول حل النزاع في الصحراء، لا يمكن أن يكون إلا تحت إشراف الأمم المتحدة وحدها.
أما الأمر الذي يثير الاستغراب في موقف الجزائر خلال محادثات المسؤول الأفريقي المذكور(موسى فاكي) مع المسؤولين الجزائريين ،فيتعلق بالتعبير عن استعدادها لإحياء الاتحاد المغاربي حين أوضح لهم هذا الأخير بأن المشروع الدامج للاتحاد الأفريقي يقوم على وجود مجموعات اقتصادية إقليمية ؛ومن هنا ضرورة وجود فعلي وحي لاتحاد المغرب الكبير.
عن أي استعداد يتحدث النظام الجزائري عن إحياء الاتحاد المغاربي ،وهو يغلق صدره وعقله وحدوده مع جاره المغرب ،وبالتالي أقبر هذا الاتحاد وعطّل عجلات قطاره لكي لا يستطيع التحرك ،مع العلم أن المغرب اتجه صوب المجموعة الاقتصادية لبلدان إفريقيا الغربية “سيدياو” بعد أن ملّ من التماطل الجزائري ؟

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MarocTelegraph

مجانى
عرض