23 يوليو, 2019


الحموشي.. الأمين على أمن المملكة الذي لا يغمض عينيه

الحموشي.. الأمين على أمن المملكة الذي لا يغمض عينيه

عبد اللطيف الحموشي ، الرجل القادم من تازة ،ذات التاريخ العريق، وهو يحمل على ظهره عبق حضارة ضاربة في أعماق الزمن ، وعطر تاريخ مرصع بالبطولات الشاهدة على ملاحم كفاح ومقاومة أبناء تازة ومحيطها الذي يمتد شرقا ليعانق جبال بني يزناسن ،وشمالا ليلتقي بجبال الريف .
هنا ،بين الجبل والجبل،رأى عبد اللطيف الحموشي النور في منتصف ستينيات القرن العشرين ؛في بيئة يتربَّى ويترعرع فيه الطفل على الجِدِّيَة والمعقول والصرامة والرصانة والنزاهة…
لذلك ،لاغرابة أن يحمل الحموشي هذه الصفات ـ الجينات التي أثارت الانتباه وربما الاستغراب خاصة حين يرى البعض أنه ليس من صنف المسؤولين الذين يضحكون أكثر، ويمزحون أكثر، ويعطون لأنفسهم أكثر ما يمكن من الوقت للاستجمام والاسترخاء إلى حد الترهُّل والتراخي .وكأنّي بالرجل كان يتهيّأ لِما هو أكبر وأعظم.
بالفعل، كانت تنتظر الرجل مهام أكبر لا مجال فيها للراحة أكثر من اللازم، ولا للاسترخاء بدون قيود، ولا لِلاّمبالاة وتَرْك الحابل على الغارب بدون حدود. لا بد من اليقظة والاستباق قبل أن يجد نفسه مسبوقا بما لا تُحمد عقباه.
من فضاء جامعة محمد بن عبد الله ـ ظهر المهراز ـ بفاس إلى فضاء معهد تكوين الشرطة بالقنيطرة ،إلى الرباط في مجال الأمن الواسع،حيث سيجمع ـ وليس ذلك سهلاً ـ بين مديرية مراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني.وكيف يمكن لشخص جِدِّي،صارم،صادق،نزيه،ومثقف،أن يغمض عينيه وهو يتقلّد أمانة تَئِنُّ الجبال من حملها ،ويحمل على كتفيه عِبْءَ توفير الأمن لوطن بكامله ،ولمواطنين يُعَدُّون بالملايين ،في المدن والقرى ،والسهول والجبال ،والصحاري والفيافي .. في كل ركن وشبر من هذا البلد الأمين.لا مجال للِسَّهْوِ أو النسيان أو الخطأ..بل العمل ،ثم العمل ،ثم العمل.
شخصٌ من هذا العيار لا يمكن إلا أن يكون رجل التزام، ورجل عمل، ورجل ثقة.يعمل بدأْبٍ وأناة منذ الهجوم على فندق أطلس آسني بمراكش ،سنة 1994، مرورا بتفجيرات الدار البيضاء سنة 2003،إلى أن تم تعيينه مدير عاما لمديرية مراقبة التراب الوطني سنة 2007،ثم مديرا عاما لمديرية الأمن الوطني سنة 2015.وهي مديريات عرفت تغيرا ملحوظا وتطورا ملموسا إنْ على المستوى البشري أو المستوى المهني أو المستوى اللوجستيكي ،ليصبح المغرب مدرسة مشهود لها بالرصانة والرزانة والمهنية في التكوين والتأطير.
يمكن القول، بلا تردد ولا مجاملة ،بأن جهاز الأمن ،في عهد الحموشي، أصبح أكثر قُرْباً ،وأكثر حضورا ،وأكثر نجاعة.أصبحت الشرطة ،مثلا، أكثر قرْبا من ذي قبل حيث كان المواطن يتوجّس منها ويفضل أن يبقى بعيدا عنها .أصبح الأمن ملموسا ،وتدخلات رجاله تتَّسم بالنجاعة والفعالية .تغيرت النظرة ،وبالتالي العلاقة بين المواطن وجهاز الأمن الذي أصبح أكثر انفتاحا يشق طريقه بإصرار ليتحوّل إلى أمن المواطنة .وهكذا أصبح الأمن يفتح أبواب مؤسساته للمواطنين ،ولأقلام وكاميرات رجال الإعلام حتى يتمكنوا من تلَمُّسِ التغيير الذي طرأ على سلك الأمن الوطني والتعرف ،بكيفية مباشرة،على التقدم والتطور الذي طال كل شيء في هذا الجهاز الهام .
ما كان لهذا وغيره أن يتم على صعيد جهاز الأمن لولا عملية تنظيف “البيت” التي تمت بكل مرونة ،مما سمح بتعبيد الطريق من أجل تحديث وعصرنة وعقلنة الأمن الوطني في زمن قياسي .وهي عملية باشرها الحموشي بِتبصُّر وتدبُّر؛ بدون ضوضاء ولا أضواء ؛وهي تنطق بنفسِها وتفرض نفسَها على الأرض.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض