22 سبتمبر, 2018


يتيم العدالة والتنمية يُسَفّه التحكّم والاستبداد وفي نفس الوقت يمارسه

يتيم العدالة والتنمية يُسَفّه التحكّم والاستبداد وفي نفس الوقت يمارسه

رَبْطٌ غريب هذا الذي استهوى محمد يتيم ، أحد قادة حزب العدالة والتنمية والأمين العام السابق للاتحاد الوطني للشغل الذي يعتبر الذراع النقابية للحزب ،وهو يُتْعِبُ نفسه ويُجْهِدُهَا من أجل إيجاد علاقة جدلية ـ ليس بالمعنى الدياليكتيكي المعروف ،بل بالمعنى السفسطائي الذي يبدأ بالجدل وينتهي به ـ بين التحكّم الداخلي في مسار البناء الديمقراطي للمغرب ، الذي أصبح الرأي العام يلمسه ويعرف الجهة التي تمارسه بعد أن ظلت زمنا تختبئ وراء منهج التَّقِيَة ، وبين التحكّم الخارجي في مسار الوحدة الترابية .
كأني بالقيادي يتيم قد اشتاق للكتابة ، فأسقطه شوقه واشتياقه في مزاح لا قِبَلَ له به ؛ أو كأنّي بالسياسي والنقابي والبرلماني والجمعوي والإعلامي و…هلم جَرّاَ، اختلط عليه الحابل بالنابل ،فشرع يمزح في موطن الجِدِّ ، ويجِدُّ في موطن المزاح لدرجة أنه لم يستطع تَلَقُّفَ سمكة واحدة ـ وإن كانت صغيرة ـ من “سمكة أبريل” الكبيرة التي اعتاد البعض إطلاقها عند حلول شهر أبريل . وهي “السمكة” المقرونة بالمزاح ، أو إن شئتَ بالكذب . وبالرغم من معرفة القيادي الإسلامي من أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الكذّاب ولو مزاحا ،فإنه آثَرَ أن يخوض في هذا بإعادة إخراج “سمكة أبريل” ،الميتة أصلا ، التي قال أنه تم إطلاقها حول وفاة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ،عِلْماً أن يتيم نفسه يصف الشائعة بأنها”كذبة غير مسؤولة ، ومزحة سخيفة” .
هل هناك كذبة غير مسؤولة وأخرى مسؤولة ؟هل هناك مزاح سخيف وآخر غير ذلك ؟ لِيٌفَقِّهَنَا “العلاّمة” يتيم في هذا ، وله الأجر والثواب إذا لم يكذب أو يٌثْقِل آذاننا بمزاح سخيف . بعد هذا ينتقل يتيم إلى ما سمّاه “الأكاذيب الجادّة” لدى بعض محترفي السياسة ؛ واختار، بعناية شديدة ، مقتطفات من “الأكاذيب الجادّة” ، ويعني بها الأخبار التي ترددت حول التحكّم الذي تم في انتخابات سنة 2011،ثم ما قيل من أن أمريكا وراء فوز حزبه “غير التحكّمي” بالانتخابات التشريعية لنفس السنة ، إلى جانب ما تحدثت عنه مختلف وسائل الإعلام الوطنية عن قضية عمدة الرباط التي زكمت رائحتها الأنوف وفاحت في مختلف الربوع . . مع ملاحظة أن يتيم انتقل هنا إلى مواجهة خصومه أو الذين لا يعزفون على نفس إيقاع التحكُّم الذي يُطْرِبُه ويستهويه، باستعمال السلاح الثقيل من خلال توزيع اتهامات متفرقة تارة باسم “الأكاذيب الجادة” وتارة باسم “دسائس ثابِت عوارها ” وتارة أخرى بما سمَّاه “الطابع الجرمي في هذه النازلة ” من دون أن يغفل إرفاق هذه الاتهامات بالمطالبة ب”التحقيق ” .. ومواجهة “المتهورين” إن لم نقل متابعتهم ومعاقبتهم.
الأغرب هو قفزته وخرجته “الدُّونْكِيشُوتية” ،مُتَمَنْطِقاً سيفه ،لمواجهة كل من يعارض أو ينتقد سياسة حزبه (العدالة والتنمية) وسياسة الحكومة التي يتراسها . هذا يعني شيئا واحدا هو تكميم الأفواه . والمغاربة يرفضون سياسة تكميم الأفواه، أي ما يسمَّى بالعربي الفصيح:القمع والتحكم والاستبداد.. يتيم يُسَفّهُ التحكم والاستبداد وفي نفس الوقت يمارسه. لا يتحمّل سماع الانتقاد وهو يعرف أن حزبه الذي يشرف على تسيير الشأن العام، يوجد في قلب المتابعة والمحاسبة والانتقاد. وبالتالي فمن الطبيعي جدا القبُول بمختلف أشكال التعبير والرأي ورد الفعل من طرف الرأي العام عامة والمعارضة خاصة. وهذا عين الديمقراطية .أما أن يسمي كل من يعارض أو لا يتفق مع حزبه ب”المتهورين”، فهذا يدل دلالة واضحة على أنّ الخطاب الذي يستعمله الرجل خطاب تحكّمي يقوم على سياسة التعنّت والتحكّم في الوقت الذي يزعم أن حزبه ضد هذه السياسة ،بل يحاربها بما أُوتِيَ من قوة .
لقد غاب عن يتيم حزب العدالة والتنمية ،أن من حق حزبه وأيّ حزب آخر أن يقوم بدوره الوطني في تحسيس وتحفيز المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية . وهذا بمثابة الدرس الأول في الديمقراطية . لكن ليس من حق حزبه وأيّ حزب آخر الضحك على الذقون ، وممارسة سياسة الإضحاك ،واستغلال التجمعات واللقاءات ،للقيام بحملة انتخابية قبل الأوان ، وإِفْهام الناس أن حزبه هو الذي لا يكذب والباقي يمارس ” التحكم والكذب والوشاية “؛ ويُتَوِّج خطبته باتهام الآخرين ب”تحريض وزارة الداخلية على التضييق على المبادرات الوطنية “. من يحرّض من؟ من “يأكل ” العصا في الساحات والشوارع، ناهيك عن العصا التي تأتي من الخلف ومن تحت..؟ أما عصا الغلاء والزيادات المتوالية في الأسعار ،والضحك والإضحاك وكأننا في ساحة “جامع الفنا” أو أية ساحة من الساحات الشهيرة في طول هذا البلد وعرضه ،والتضييق على الحريات ،وتوزيع الاتهامات .. فذاك مجرد كذب وشائعات يطلقها المعارضون والمتهورون …

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MarocTelegraph

مجانى
عرض