14 أغسطس, 2018


بعد خطاب الضريس بتونس: لقد آنَ الأوان لوضع حدّ لعبث من يرعى الانفصال في المنطقة المغاربية

بعد خطاب الضريس بتونس: لقد آنَ الأوان لوضع حدّ لعبث من يرعى الانفصال في المنطقة المغاربية

من المفيد جدا أن تنعقد (بتونس) الدورة السادسة لمجلس وزراء الداخلية لدول اتحاد المغرب الكبير الذي يضم موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس وليبيا، من أجل مناقشة ودراسة وتحليل الظاهرة الإرهابية التي تُرْخِي بظلالها، وتُطِّل برأسها ،وتبحث عن موطئ قدم بالمنطقة المغاربية . ومن حين الصُّدَف أن هذا الاجتماع جاء في وقته خاصة أن المنطقة أصبحت تحت العين الحمراء لمختلف التنظيمات الإرهابية والإجرامية والانفصالية. كما أن الفرصة كانت مواتية للبلدان المذكورة لتبادل الخبرات والتجارب في هذا المجال، وهو ما جعل المغرب يقدّم، من خلال الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، الشرقي الضريس، أمام نظرائه المغاربيين ، ركائز المقاربة الاستباقية والمتعددة الجوانب التي يقوم بها المغرب في مواجهة التهديدات الإرهابية بواسطة خطة شاملة ومندمجة تشمل الجانب القانوني من خلال تعزيز الترسانة القانونية، والجانب الديني من خلال تأهيل حقله، وكذا الجانب التنموي من خلال دعمه بمختلف المشاريع ذات النفع العام ،موازاةً مع السهر على الحفاظ على الأمن، وما يفرض من احترام تام للقانون ومبادئ حقوق الإنسان. وتتميز الاستراتيجية المغربية بكونها ذات طابع شمولي ومندمج واستباقي تقوم على منظور متكامل يجمع ، في توافق تام ، بين المقاربة الأمنية والمقاربة التأطيرية القانونية والمقاربة التنموية . وهي مقاربة أعطت أُكْلَها واعتبرتها العديد من الدول الغربية نموذجا حقيقيا للتصدي ومواجهة الظاهرة الإرهابية.
في هذا الإطار ، لا ينبغي أن يغرب عن البال، أن انخراط المملكة المغربية في مكافحة الإرهاب ،والدور المهم الذي تقوم به على الصعيد الدولي ، من خلال تقديم ما يلزم من معلومات ومعطيات أكدت العمليات الإرهابية التي تمت في عدد من الدول الأوربية والإفريقية ، وأيضا في دول المغرب الكبير ،جعل المملكة هدفا لتهديدات الجماعات المتطرفة .وهذا يفرض على الدول المغاربية ، سواء على مستوى مجلس وزراء داخليتها أو على جميع المستويات الأخرى ، المزيد من التعاون والتكتل للتصدي لهذا التحدي الأمني الكبير الذي يواجه جميع دول المنطقة ، بما فيها منطقة الساحل والصحراء ، وبالتالي ، فإن الوضع يفرض مواجهة أيّ اعتداء يقع على الدول المغاربية الخمس، انطلاقا من مقولة التضامن التي تنص على أن أي اعتداء على دولة من هذه الدول يعتبر اعتداء على باقي الدول الأخرى .
إذا كان هذا من باب التضامن التلقائي والمبدئي الذي يجب أن يسود بين دول المنطقة المغاربية التي تجمعها أواصر الدين واللغة والدم والتاريخ والمصير المشترك ، فإن الواقع والمنطق يفرضان أن يكون هذا مُجَسَّداً وملموسا في سياسة واحدة تنهجها جميع دول المغرب الكبير من خلال التنسيق والتشاور المستمر بين أجهزتها وقطاعاتها المعنية.
نركز على هذا انطلاقا من أن روح مضمون المادتين 14و15 من معاهدة مراكش التاريخية التي أرست الأسس الحقيقية لدول الاتحاد المغاربي سنة 1989 تنصَّان بالحرف على أن كل اعتداء تتعرض له دولة من الدول الأعضاء(وهي موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس وليبيا) يعتبر اعتداء على الدول الأعضاء الأخرى ، وأن هذه الأخيرة تتعهد بعدم السماح بأيّ نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمس أمن أو حُرْمة تراب أيٍّ منها أو استقرار نظامها السياسي .
هل هذا موجود فعلاً ؟ متى تمّ ؟ هل تتحمّل الدول المغاربية مسؤوليتها بكل الجدية والأمانة والمسؤولية المفروضة في هذا المجال ؟ هل تتذكّر أنها وَقَّعَت ذات يوم من ذات سنة في ذات مدينة مغاربية على معاهدة مراكش المذكورة ؟ هل تحرّكت دولة من دول الاتحاد المغاربي لصدِّ اعتداء وقع على أحد أعضائها ؟ هل أوقفت ، أو على الأقل ندّدت ،أيّ نشاط أو تنظيم يستهدف أمن وسيادة وحُرْمَة تراب دولة عضو انطلاقا من تراب دولة أخرى عضو في نفس الاتحاد؟
يعرف أعضاء اتحاد المغرب الكبير تفاصيل ظهور مثل هذا النشاط والتنظيم الذي يستهدف أمن وسيادة وتراب المملكة المغربية منذ أكثر من أربعين سنة، وظروف استنباته وخلقه، والهدف من رعايته وإخراجه وتموينه وتمويله، ومَدِّه بكافة أشكال الرعاية والوصاية.
لقد آن الأوان ليتحمّل الجميع مسؤوليته التاريخية ، ووَضْعِ حدّ لعبثٍ دام أكثر من أربعة عقود .عَبثٌ لا شك أنه يُشَكِّل عرقلة حقيقية لأي حديث عن التعاون والاتحاد والتضامن والتنمية والاستقرار والازدهار. نقول هذا ونحن نتساءل : كيف يمكن لهذه الدول أن تواجه الظاهرة الإرهابية التي تهدد المنطقة بينما يصر البعض على جعْل العدوان على جاره وشقيقه سياسة رسمية معتمَدَة في جميع مجالاته وأنشطته ،كما أنه يعمل ، بجميع الطرق والأساليب، لفرض سياسته واختياراته التي تَتَّسِم بطابع الهيمنة والتّوسُّع ، ويفتعل نزاعا مع جاره ، ويُسَخِّر ويُوَظّف في ذلك تنظيما انفصاليا للطعن في سيادته ووحدته والهجوم على ترابه؟

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MarocTelegraph

مجانى
عرض