07 ديسمبر, 2019


في حوار حصري لماروك تلغراف مع البشير بن بركة: هذا ما أريد قوله لهؤلاء بعد نصف قرن على اختفاء والدي

في حوار حصري لماروك تلغراف مع البشير بن بركة: هذا ما أريد قوله لهؤلاء بعد نصف قرن على اختفاء والدي

تخلد أسرة المهدي بن بركة وأصدقاؤه ورفاقه والعالم الحقوقي يوم 29 من شهر أكتوبر الجاري الذكرى الخمسين لاختفائه أمام مقهى “ليب” في باريس… مر نصف قرن بدون أن يكشف مصير المناضل الذي شغل اختفاؤه في نفس التاريخ من سنة 1965 العالم. فلا المسار القضائي ولا السياسي ساهما في كشف ما خفي حول اختفائه أو اغتياله في العاصمة الفرنسية. اليوم وبعد خمسين سنة على اختفائه لا جديد في الملف ولا تزال عائلته تبحث عن مكان جثته ومكان للترحم على روحه.
قبل أسبوع توفي أحد المشتبه في تورطهم في حادث اختطاف واغتيال المهدي بن بركة ويتعلق الأمر بمصطفى الحسوني، وهو الرجل الذي كان مطلوبا للشهادة من طرف قاضي التحقيق الفرنسي. توفي ودفنت معه أسراره وقبله رحل آخرون إلى دار البقاء… وأمل عائلة المهدي بن بركة أن يطيل الله في عمر بقية الشهود ليكشفوا حقيقة اختفاء “المهدي”..
في هذا الحوار الحصري لماروك تلغراف مع البشير بن بركة نجل المناضل الاشتراكي المهدي بن بركة يكشف موقفه من “تجميد” الملف من الطرف المغربي ومؤاخذاته على السلطات السياسية سواء في المغرب أو في فرنسا.. كما يوجه رسالة مباشرة إلى من كانوا رفاقا للمهدي بن ببركة. ويتحدث أيضا عن وفاة أحد الشهود في الملف والحملة الدولية التي انطلقت في باريس لكشف مصير المهدي بن بركة، والدور المطلوب للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي قال إن أسرته طلبت لقاء مسؤوليه وإلى اليوم لم يحدد موعد لتلتقي أسرة بن بركة مع رئيسه اليازمي وأمينه العام الصبار…

 

كيف سيكون برنامج هذه السنة المخلد للذكرى الخمسين لاختفاء المهدي بن بركة؟
طبعا هناك برنامج تقليدي لتخليد هذه الذكرى مثل تجمع 29 أكتوبر أمام مقهى “ليب” في باريس، ومن ناحيتنا نحن في معهد المهدي بن بركة سننظم ندوة في باريس يوم 24 أكتوبر الجاري، لتسليط الضوء من جديد على الملف. وتجديد المطالبة بكشف حقيقة اختفائه قبل 50 سنة، وإضافة إلى ما ذكرت هناك تظاهرات مخلدة لنصف قرن على اختفائه في عدد من البلدان ومنها المغرب.
هل هناك جديد بعد مرور نصف قرن على اختفاء بن بركة؟
قضائيا الجديد هو أنه لا جديد. مع الأسف العراقيل لا تزال قائمة من طرف ما يسمى “مصلحة الدولة العليا”، وهو ما لا يسمح للقضاء البحث عن الحقيقة.. وما نشتكي منه هادي خمسين سنة لا نزال إلى حد الآن نواجهه سواء من طرف السلطات المغربية أو الفرنسية. وما أؤكد عليه دائما أن الملف الأساسي بالنسبة لنا كعائلة هو المسار القضائي للقضية، أما سياسيا فهذه مسؤولية السلطات السياسية وبالخصوص هادي خمسين سنة السلطات السياسية لا تريد أن ترفع العراقيل ليؤدي القضاء دوره في هذا الملف.
ما السبب في رأيكم وراء الإبقاء على هذه العراقيل، رغم أن هناك تغييرات حكومية في المغرب وفرنسا؟
بن بركة كان شخصية سياسية وناضل من أجل المغرب بالدرجة الأولى وكذلك من أجل شعوب العالم الثالث، ونحن نرى أنه من الواجب المعنوي على السلطات السياسية السماح بمعرفة الحقيقة حول مصيره. فنحن كعائلة وها قد مر نصف قرن على اختفائه وليس لنا مكان للترحم عليه ونطالب على مدى خمسين سنة بمعرفة مكان جثته.
في منظوركم أين يوجد المفتاح الرئيسي لملف المهدي بن بركة؟
المفتاح الرئيسي لهذه القضية في يد السلطات السياسية سواء كانت مغربية أو فرنسية، لأن مسؤولية اختطاف المهدي بن بركة مختلفة، والآن صار من واجب هذه السلطات السياسية تحمل المسؤولية التاريخية لجرائم حصلت في الماضي.
هل توجه الاتهام في هذه القضية إلى السلطات السياسية المغربية؟
أنا لا أقول إن السلطات الحالية مسؤولة عن الجريمة ولكن عليها تحمل المسؤولية لما حدث في الماضي والمساعدة في معرفة الحقيقة في هذا الملف.
بعد نصف قرن على اختفاء والدكم. هناك من يتحدث عن صمت سياسي حول قضية بن بركة سواء في المغرب أو في فرنسا. ما رأيكم؟
ليس هناك أي تطور إيجابي في ملف بن بركة منذ 2003.. والسلطات القضائية المغربية لم تستجب إلى حد الآن لطلبات القاضي الفرنسي المكلف بالتحقيق في القضية. وأؤكد لكم أنه لمدة 12 سنة الأخيرة والملف “مُجمد” من الطرف المغربي.
هناك روايات مختلفة حول مصير المهدي بن بركة.. وأغلبها كان مصدرها ضباط سابقون في الموصاد الإسرائيلي. ما تعليقم؟
هي روايات ضمن روايات أخرى وما دامت هذه الروايات لم يتم تحقيقها أو إثباتها من طرف شهود عيان أو وثائق أو بحث ميداني تبقى مجرد حكايات وخلاصات.
ما الحكاية التي اهتمت بها عائلة بن بركة أكثر وطالبت بمتابعتها؟
هناك حكاية تقول إن رأس المهدي بن بركة مدفون في حديقة بالرباط كانت مقرا لوحدة PF3 وهو مكان كان مخصصا في الماضي للاعتقال السري خارج القانون، ونحن هادي أكثر من عشر سنوات نطالب السلطات المغربية بالقيام بعمل بسيط وهو إجراء حفريات في هذا الموقع للتأكد من رواية وجود رأس بن بركة فيه. لكن مع الأسف إلى حد الآن لم يتم الاستجابة لطلبنا من طرف السلطات المغربية.
الملاحظ اليوم أن هناك مجلس وطني لحقوق الإنسان يترأسه حقوقي معروف وأمينها العام حقوقي أيضا كان رئيسا لمنتدى الحقيقة والانصاف وأغلب أعضائها حقوقيون يعرفون جيدا قضية بن بركة.. كيف كان تجاوب هؤلاء مع عائلة المهدي بن بركة؟
المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومنذ اليوم الذي عين فيه ونحن كعائلة للمهدي بن بركة ومحامي الأسرة طلبنا تحديد موعد مع المجلس لنلتقي بهم وندرس معهم ملف بن بركة الذي كان بين الملفات التي ظلت معلقة منذ انتهاء عمل هيأة الانصاف والمصالحة ثم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بعدها، لكن لحد الآن لم نتلق أي رد على طلبنا ولم يحدد موعد لنلتقي بهم. وربما إلى اليوم لم يجدوا وقتا مناسبا للقاء عائلة بن بركة والاستماع إلى رأيها بخصوص مسار الملف.
أيمكن القول إن مجموعة ممن يحسبون أنفسهم رفاقا للمهدي بن بركة.. لم يقوموا بواجبهم في المساعدة في كشف حقيقة اختفائه؟
الجانب السياسي في ملف المهدي بن بركة هو مسؤولية ملقاة على السياسيين أنفسهم، فهم ليسوا بحاجة لعائلته لدفعهم للمساعدة في الوصول إلى حقيقة اختفائه قبل 50 سنة، هذا في الوقت الذي يتذكر فيه الجميع أن عدة مسؤولين سياسيين كانوا تاريخيا يعتبرون أنفسهم من رفاق المهدي بن بركة…
أيمكن أن يحصل تقدم في ملف المهدي بن بركة خلال السنوات المقبلة؟
بالنسبة إلينا التقدم في ملف المهدي بن بركة هو معرفة الحقيقة.. وللأسف هذا التقدم لم يحصل إلى حد الآن. وهادي خمسين سنة مع محامي العائلة وأصدقائها نحاول الوصول إلى الحقيقة، ورغم التغييرات الحكومية سواء في المغرب أو في فرنسا ومن قبلها وفاة الملك الراحل الحسن الثاني، لم تتقدم الأمور بالسرعة المطلوبة ونصل إلى الإجابات التي نبحث عنها، وهي أساسية بالنسبة إلى العائلة، لأن الحقيقة الأساسية بالنسبة إلينا هي معرفة أين هي جثة المهدي بن بركة.
هل فكرتم يوما في التوجه إلى قضاء خارج فرنسا؟
من الناحية القضائية لا يمكن التوجه إلى قضاء دولي ما دام الملف مفتوحا في فرنسا.. وباستمرار هذا الواقع ها نحن لا زلنا نتابع هذا المسار.
ماذا بالنسبة إلى الشهود الذين تطالبون بالاستماع إليهم من طرف القضاء الفرنسي..؟
نريد الآن كعائلة معرفة مكان جثة بن بركة وبالتالي مكانا للترحم عليه.. والشهود مع الأسف أحدهم وهو من رجالات المخابرات المغربية الذين كانوا متورطين في اختطاف واغتيال المهدي بن بركة توفي قبل أسبوع بالمغرب، وهو بوبكر الحسوني، وقد دفنت معه أسراره إلى الأبد، ومع الأسف هناك الكثير من الشهود الذين ماتوا وأنا شخصيا اللي باقيين من هؤلاء وهم على قيد الحياة أتمنى لهم العمر الطويل باش يزودونا بمعرفتهم بالحقيقة. وفي اعتقادي الحقيقة موجودة عند هؤلاء الشهود اللي مزالين على قيد الحياة والحقيقة لا تزال في الوثائق الرسمية اللي عند الدول.
ما هي رسالتكم إلى الدولة المغربية؟
طلبنا كعائلة اللي ما يمكنش ما يتفهمش هو معرفة الحقيقة أين هي جثة المهدي بن بركة بغض النظر عن الجوانب السياسية والقضائية في الملف التي تبقى للتاريخ.

وما هي الرسالة التي توجهونها إلى رفاق المهدي بن بركة؟
رسالتي إلى رفاق والدي الوقوف إلى جانبنا لمعرفة الحقيقة… لأن هذا الوقوف إلى جانبنا لم يكن دائما ولا مستمرا مع الزمن طيلة خمسين سنة. اليوم شكلت في فرنسا لجنة الحقيقة في ملف المهدي بن بركة و أيضا هناك حملة دولية للضغط على السلطات المغربية والفرنسية لكشف الحقيقة في هذا الملف، ونحن نريدهم أن يكونوا إلى جانب العائلة وأصدقائها ومناضلي حقوق الإنسان الذين يهمهم معرفة مصير المهدي بن بركة الذي اختطف قبل خمسين سنة.

 

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض