الرئيسيةخارج السرب

لا بديل عن ثورة جديدة للملك والشعب لكنس السفاهة

قبل اكثر من ثلاثين سنة سمعت والدي يقول إنه ذهب للقاء جارنا وفق موعد اتفقا عليه مسبقا لغرض محدد لكن “قدور سفه”.

منذ ذلك التاريخ وعقل الطفل الذي كنته يبحث عن معنى “السفه” أو “السفيه”، وقد زاد أبي رحمه الله من حيرتي حينما كان يردد حكمته الأثيرة إزاء بعض الصنف من البشر، الذين كان يسميهم “زناطط لكلاب”، كناية عن نجاسة متأصلة فيهم، فيقول “السفيه انفيه”، أي من كان سفيها فاعرض عنه نهائيا.

دارت الأيام والسنوات دوراتها ووعيت كثيرا معنى السفاهة، وقرآت في كتاب الله العزيز “ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يشعرون”..ووعيت الأمر.

في ظل السفاهات الكثيرة العائمة علينا كجبال موج أو كجلاميد صخر حطهتا سيور خرافية من فوق، كدنا نطبع مع السفاهة، إلى أن أدركتنا رحمه الله مساء أمس وأنجدنا القدر بسي عبد الإله بنكيران، في جدبة كبيرة وذكرنا بالمفهوم المتجدد للسفه..أما بقية السفاهات التي شاهدناها على شاشة التلفاز ـ اين منها كراطة أوزين ـ تعرفونها، وربما حفظها الأطفال أيضا من كثرة تداولها “سيبيرنيتيكيا”.

المرحوم قدور سفه لأنه تراجع عن وعده بشراء جرار شراكة مع والدي وصار من “زناطط لكلاب مؤقتا” لأنهما تصالحا لاحقا قبل أن يصاب قدور بالزهايمر وينسي هذا العالم السفيه ويرتاح لاحقا في متواه الأخير.
لكن بنكيران أعطاني اليوم درسا أكاديميا أشكره عليه لأنه وسع فهمي “العلمي” لقضية السفاهة التي سمعتها في سن مبكرة:

“معارضة صاحب الجلالة” كما يشتهون أن ينعتوا ولو إعلاميا تقول السفه في حق بنكيران، أي أنها بهذا المعنى تقول عنه كذبا من القول وتنسب إليه سفها من الفعل، هذه واحدة.
و”حكومة صاحب الجلالة” صارت ضحية لسفه السفهاء لأن شباط اتهم رئيس حكومتنا بعلاقة مشبوهة مع داعش والموساد..هكذا دفعة واحدة..وهذه قضية لوحدها لو وقعت في جزر الواقواق لقامت القيامة ولفتحت تحقيقات قضائية ومخابراتية جدية حتى يقطع الشك باليقين..لكن عندنا “زعماء غير أجي يا فم وقول” ألسنتهم لا عظام فيها ولا حرج عليهم، هذه ثانية.
وبرلمان الأمة أو “السيرك” بتعبير الحسن الثاني ـ وهو لي كان عارف علاش ـ صار ساحة للسفه والسفه المضاد: كروش تتعرى، وتهم بالتعاون مع مخابرات الكيان الصهيوني والإرهاب الداعشي..وعلى الهواء مباشرة، ومن انتخب هذه الرباعة من الانتفاعيين هم الشعب الذي سيدرك أنه فعلا سفيه ـ أي بلا عقل ـ والدليل أنه اختار أجود السفهاء ليصرف عليهم من جوعه وعرقه كي يمارسوا عليه السفاهة والبلاهة وكل اصناف العربدة السياسيوية، هذه ثالثة.
وشعب صاحب الجلالة، أي “الحزب” الحقيقي الذي ينتمي إليه الملك، هذا السواد الأعظم، هذه الملايين الصابرة، يضرب أخماسا في أسداس لا يدري ما الذي يجري: البوطان والكهرباء وغلاء المعيشة أشباح وكوابيس تنتصب في أحلامهم متوعدة بالجنون والانتحار أو إحراق الذات. البطالة والرشوة والفساد والمحسوبية والمحزوبية واليأس وبؤس التعليم والتطبيب والدعارة واغتصاب الأطفال واستفحال الجريمة..أسراب بوم تخيم على سطوح الغلابى…النخبة خانتهم و “سفهت” أحلامهم فصار القوم مع استحكام السفهاء في كل شاذة وفادة أحير من ضب، وهذه رابعة الأتافي.

هذه الخلطة السفيهة بنت السفيهة لها تفاصيل:
بنكيران مارس السفه لأنه تحالف مع أحزاب كان ينعت زعماءها بالسفه وكل شيء موثق في ضمير “غوغل ويوتيوب”.

المعارضة في ما بينها ليست سمنا على عسل، فمنهم من وصف الآخر بأبشع الأوصاف وعاد ليشكل معه “نوعا” من المعارضة ، في إطار “ذكاء براغماتي”، هو في الأصل قمة السفاهة، مادامت المباديء ـ إن وجدت أصلا ـ ديست بالحوافر في ماخور السياسة الذاعرة كما نعيشها قسرا اليوم.

الناخبون ـ وإني لأحمد ربي وأشكره كوني لا أملك بطاقة ناخب ولم اقترف جرم التصويت ـ هؤلاء الناخبون لم يناموا مثلي يوم التصويت حتى العصر عنوة كي لا أسمع ولا أرى، فعليهم يقع وزر إنتاج هذا السفه الأعظم “ديمقراطيا”.
الأحمق السفيه فقط هو من سيقنع نفسه أن بالمغرب اليوم سياسة أو حكومة أو أحزابا أو معارضة: إنه الفراغ السائب المخيف بسفاهته يا سادة هو من يسرح ويمرح في ساحاتنا حرا مستأسدا.

إننا اليوم محض قطعان مصوتة تقودنا جرابيع ودراكولات تافهة..تقودنا إلى مصيرنا البئيس الموسوم سلفا بالعبث والخطر، إنه ديوان “مديح السفه العالي جدا”.
من أوصل أحفاد شعب المولى إدريس والمولى إسماعيل وابن تاشفين ومحمدا الخامس و الخطابي والزرقطوني والحنصالي..إلى هذه المهزلة؟
من أخصانا حتى صرنا نصنع السفهاء بأيدينا، وعلى ظهورنا يصلون ومن دمنا يقتاتون وعلينا يهرجون وفوق جراحنا يرقصون، وعلى تقرحاتنا يقعون شامتين، ونحن جمهور مشاهدين بلهاء في مسرح عبثي لا نكاد نعي.

إن كان من مدلول ممكن لثورة “متجددة” للملك والشعب فقد جاءها ظرف عليها أن تجتاز خلاله امتحانا صعبا سيكون النجاح فيه لصالح استمرار الكيان المغربي.الفرصة مواتية والظرف ضاغط من أجل تحالف بين الملكية والشعب لكنس السفاهات كلها.
بحس الفلاح الذي يسكنني فأشم الأرض والجو، يقول لي هذا الحس اللعين إن قرع الجرة بالجرة اقترب.

إلى حيث ألقت:

أيها الملك حاشاك أن يرضيك تحكم السفهاء في مصيرنا
أيها الشعب هل ترضيك هذه المهزلة التي زكيتها بأصواتك؟
أيها الناس قفا نبكي..عفوا قفا نكنس هذه التفاهات والسفاهات ونغير المآل.

أراكم دبا لفراجة:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى