الرئيسيةعناوين اليوملقطة رياضية

تحليل: قراءة في البُعد الدولي والدلالات الحقوقية لإحداث “إف بي آي” المغرب

شكل الافتتاح الرسمي لمقرات المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني الحدث الأبرز أمس الجمعة.. أولا أنه يعتبر أول فرقة أمنية استخباراتية في افريقيا والوطن العربي تشتغل تحت الأضواء وبمقر زجاجي ومعروف عنوانه في مدينة سلا ومكتوب على واجهته اسمه وتحت إطار أي مؤسسة ووزارة يشتغل ويرتفع فوق سطه العلم الوطني، مشيرا إلى أنه بناية مقر حكومي يشتغل في إطار القانون والشفافية وكل ما تحمله الحكامة الأمنية من دلالات…
ثانيا، أن مقراته سيشتغل تحت أسقفها أطر أمنية واستخباراتية شهد العالم باحترافيتها وخبرتها، بل إنها نالت ثقة الوطن قبل ثقة عواصم العالم التي اعترفت بخبرتها في مواجهة الارهاب والجريمة المنظمة وفك الألغاز التي استعصت على أبرز الأجهزة في أمريكا وأوربا…
ثالثا، أن المغرب يواصل تشكيله للاستثناء في الوطن العربي وافريقيا، فهذه الفرقة والمقصود المكتب المركزي للأبحاث القضائية استحدثت بمقاييس مهنية دولية، فهي النسخة المغربية وبالكفاءة المغربية وبالاستحقاق المغربي لما نعرفه من مكاتب التحقيقات الدولية مثل “إم آي 5” ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي…، وهنا لا بد من التأكيد على أنه منذ سنة 2001، تشتغل نواة هذه الفرقة سواء في الفرقة الوطنية للشرطة القضائية سابقا أو في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، على مكافحة الارهاب ليس وطنيا فقط بل إقليميا ودوليا، وهو ما تؤكده تصريحات كبار المسؤولين في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية… فالمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كانت معلوماتها حاسمة في إحباط عمليات إرهابية كبرى في عديد من عواصم العالم….
رابعا، أن افتتاح مقرات المكتب المركزي للأبحاث القضائية في إطار رسمي وبحضور كبار المسؤولين ووزيري العدل والحريات والداخلية، يحمل كثير من الدلالات… كشفتها تصريحات وزير الداخلية محمد حصاد والمدير العام لمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف الحموشي ووزير العدل مصطفى الرميد، ولعل هذا الأخير اختار هذه المناسبة ليوجه رسالة إلى من يهمهم الأمر ومفادها اعترافه أنه لم يسجل أي تجاوز على مدى السنوات الماضية في حق مؤسسة المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.. وهذه شهادة من رأس وزارة العدل والحريات ومن محامي شهير كان يدافع عن المتهمين في قضايا الارهاب ومن حقوقي أيضا وسياسي ينتمي إلى حزب يمثل التيار الإسلامي وهو العدالة والتنمية…
إضافة إلى حضور الوزيرين، كانت هناك إشارة قوية وتتمثل في حضور كل من ياسين المنصوري المدير العام للمديرية العامة للدراسات والمستندات والجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان، قائد الدرك الملكي وبوشعيب الرميل، المدير العام للأمن الوطني، وهو ما معناه أن المكتب المركزي للأبحاث القضائية يتلقى كامل الدعم من مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وهو ما نلمسه من خلال تعيين إطار أمني مشهود له بالكفاءة العالية في محاربة الإرهاب والجريمة الإرهابية وينتمي إلى المؤسسة الأمنية ويتعلق الأمر بوالي الأمن عبد الحق الخيام الذي عين رئيسا للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، إضافة إلى عديد من الأطر الأمنية ومن أجهزة أخرى التي ألحقت بهذا المكتب المركزي لتدعيمه لتأدية مهامه الوطنية…
زيادة على حضور كل هؤلاء كان هناك حضور حقوقي وازن، فقد كان هناك الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو الحقوقي البارز وبين مؤسسي منتدى الحقيقة والانصاف ومن مهندسي هيأة الانصاف والمصالحة دون أن ننسى أنه سياسي ومحامي وطليعي، إضافة إلى حضور المحجوب الهيبة، المندوب الوزاري لحقوق الانسان، وهو الأستاذ الجامعي والناشط الحقوقي على مدى عقود….
كل هذه الدلالات والحضور الوازن والشامل لهذه الشخصيات في اليوم الحدث لافتتاح مقرات المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، فيه رسائل إلى الوطن قبل العالم والمنظمات الحقوقية الدولية، أن المغرب في عهد الملك محمد السادس لا يمكنه العودة إلى الوراء وأن طريقه تعزيز ورش حقوق الإنسان والحكامة الأمنية، وكل هذا يتأتى باشتغال الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية تحت الشمس، وهو ما كان وسيكون من خلال نموذج فعلي لمؤسسة المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني التي اختارت أن تكون انطلاقة عمل مقرات مكتبها المركزي للأبحاث القضائية في حفل رسمي وداخل بناية زجاجية شفافة وبحضور حقوقي ورسمي وازن…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى