02 يوليو, 2020


زايد جرو.. الحكواتي الذي نبش في كنوز تافيلالت

زايد جرو.. الحكواتي الذي نبش في كنوز تافيلالت

بين أحضان مزكيدة احدى قصور تافيلالت التاريخية … نشأ زايد جرو الفاعل الجمعوي وكاتب القصة والإعلامي الذي نبش في كنوز التراث المحلي المادي واللامادي والمعيش اليومي فأخرجها قصصا وحكايات. مثل فرشة ألوان بدأت يومها مبكرا، فرسمت قوسا بألوان الطيف فوق كثبان الجنوب الشرقي .. تبدو كتابة ذلك المجذوب بالكتابة، المنذور للحكايات .. جمع زايد جرو النماذج الانسانية والعادات والطقوس وكل ما مر بقلبه وراوغ روحه، جمع كل ذلك في بضع كلمات حتى فاضت جوانبها من الجمال الفني والشعري، وجلس في برجه السحري ليخلق عوالم جديدة. عوالم زايد جرو الإبداعية من الناحية الفنية تحمل بعدا فلسفيا ممزوجا بشيء من السخرية تلتقي مع الواقعية أو مع العبثية أو مع الوجودية في أحيان كثيرة يرويها حكائيا بلغة سردية بسيطة مرجعيتها التراث المحلي. ما أكتبه عبارة عن قصص وحكايات تستمد مادتها من التراث المادي واللامادي والمعيش اليومي، الفردي الواقعي، أو الجماعي المخيلي لأجيال حاضرة أو غائبة، قد طالها النسيان بالجنوب الشرقي – كما يقول الكاتب جرو- في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، مؤكدا أن كتاباته هي نصوص فنية، “جرى التنظير لها بإمعان منذ مدة، أرّقني البحث في مستويات الخيال ودرجاته فيها، لأنه الأساس لإنشاء نص سردي نسقي رصين، فحفرت ونبشت في الوجدان، فوجدت نفسي وجها لوجه، أمام كم هائل من النصوص التراثية المكتوبة والشفهية، التي تسير في شكل متعامد، والتي ما تزال تنتظر، من يقتحم عذريتها، لكسر عنفوانها وجعلها طيعة هادئة بين يدي كل قارئ، ليطوعها بدوره، للكشف عن منظومات رمزية وحضارية معقدة ومتداخلة”. “إيمي نيغرم ” (باب القصر) و”عجل القبيلة” و”موحا اشمور” و”الرايس علي” و”الزا باعسين” و”حدو خو” و”العربي جراد” و”صباط الباشا”، و”مدرستي شقاوتي” … كلها نصوص أبت الرحيل عن المخيال الجماعي يؤكد زايد جرو، وهي “في أمس الحاجة إلى ناقد متأمل، ناقد مشبع بالرؤى النقدية التي تسعفه على مباشرة التداخل الأدبي والأنتربولوجي والسيكولوجي والسوسيولوجي فيها، حتى لا تكون كتاباته حولها شطحات نقدية”. الطريقة التي أكتب بها هي الطريقة التقليدية في السرد، يؤكد الباحث جرو، الذي له مجموعة من المقالات الأدبية نشرت في عدة جرائد ورقية وإلكترونية، “أتابع خيط الحدث وتناسل الوقائع والأحداث والاستطرادات مع اختيار لغة قصصية فيها من لغة الشعر الكثير، بها أضمن استمرار القارئ لدواليب ما أكتب حتى النهاية، وقد أختار لغة وصفية دقيقة كصورة فوتوغرافية ملتقطة، وهو الأمر الذي جعل هذه النصوص طيعة سهلة يمكن تحويلها إلى سيناريوهات من أجل التمثيل والتجسيد … انه اسلوب نجيب محفوظ ويوسف ادريس ويحيى حقي ومحمد شكري في الكتابة”. الكتابة بالنسبة لجرو، كما في أولى اعماله “أوراق من تودغى” و”عروس تودغى”، “تجعلني أخرج من نفسي لألتقي بنفسي، ولألاقي نفسيات أخرى تخييلية فيها الود والصفاء، وفيها الأنا العالمة والعارفة، رغم أن كتاباتي ما تزال طرية، لكنني أحس بوقعها على نفسية المتلقي حين يقرأها، من خلال ردود فعله انشراحا أو انقباضا .. فما تمثله الكتابة لي هو بمقدار ما تمثله القراءة في مساري المعرفي، فعندما أقرأ أحس بالاختلاف ، وعندما أكتب أحس بالإمتاع ..”.
المصدر: وم ع

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض