16 نوفمبر, 2019


هندام وانضباط

هندام وانضباط

و أنا مارة بمحاذاة الثانوية الإعدادية الإمام الشافعي المتواجدة بتراب جماعة الصخور السوداء بالدار البيضاء’ لفت انتباهي تلميذات بوزرات مختلفة’ فهي وزرات بيضاء تماثل ما ترتديه جل التلميذات في مختلف الإعداديات و الثانويات إلا أنها تتميز باسم المؤسسة مطبوع على صدرها بالإضافة إلى طولها الذي يصل إلى الركبتين, و هو الشيء الذي أظنه بشكل شخصي أثلج صدور أولياء الأمور الذين لم يعودوا قادرين على إيجاد وزرات تستر مفاتن بناتهن المراهقات و حتى هذه اللحظة يبدو الأمر طبيعيا إلا أن اللافت للانتباه حقا هو ارتداء التلاميذ الذكور لنفس الوزرات البيضاء المطبوع عليها اسم الثانوية الإعدادية و هو الأمر الذي يحدث لأول مرة في تاريخ مؤسساتنا التعليمية العمومية ويعزو البعض الأمر إلى أن إدارة المؤسسة عمدت لهذا الإجراء و ذلك للتمييز بين المنتسبين إليها من تلاميذ و تلميذات و أو لائك اذين لا ينتمون إليها و ذلك عقب ما عرفته المؤسسة في السنتين الأخيرتين من تطاول على حرمتها , حيث كان بعض “المشرملين” يجعلون من ساحاتها مسرحا لجرائمهم فقد شهدت المؤسسة أكثر من مرة اقتحام أفراد لا ينتسبون لها مدججين إما بسيوف أو أسلحة بيضاء جاعلين من ساحات هذه المؤسسة التربوية مسرحا لعراكاتهم.
و هنا أقف لأتسائل و نحن نعيش زخم الأخبار الواردة عن ظاهرة التشرميل لماذا الآن بالذات تطفو هذه الظاهرة على السطح فالكثير من الأحياء الشعبية بالعاصمة الاقتصادية عرفت هذه الظاهرة منذ ثلاث سنوات , فالتطاحن بالسيوف, قصات الشعر الغريبة و اللباس الذي يعرف به “المشرملين” ليس وليد اليوم , و الحديث عن انفلات أمني أظنه بشكل شخصي أمر مبالغ فيه’ فإن كان هناك انفلات فعلي فهو تراكم لمجموعة من الظواهر الغريبة التي طبعت مجتمعنا وليست وليدة الصدفة.
و بالرجوع إلى موضوع الوزرات,فأظن أن الإجراء الذي اتخذته المؤسسة لن يسهم فقط في تفعيل إجراءات المراقبة و الحفاظ على أمن المؤسسة بل هو إجراء سيكرس أيضا لإزالة الفوارق بين الجنسين حيث لن يعو د ارتداء الوزرة المدرسية حكرا على الإناث فقط بشكل سوف يوحد بين الجنسين. و في هذا الإطار أتساءل لماذا لم تعمد وزارة التربية الوطنية لفرض هندام موحد يميز التلاميذ عن غيرهم ويسهم في إزالة الفوارق الاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية , فالهندام الموحد يضع الكل سواسية داخل نفس الإطار واضعا حدا للتباهي والتفاخر الذي يمارسه الأغنياء على أولاد الفقراء كما يمنح فرصة للتلاميذ و ذويهم أن يروا أبنائهم لاسيما الإناث منهم بلباس محتشم يتوافق مع وضعهم كطلبة.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض