19 يوليو, 2019


موسم حليقي الرؤوس

موسم حليقي الرؤوس

دخل التشرميل على صفيح ساخن في مدينة الدار البيضاء، ليكون العنوان الأبرز بلون أسود قاتم يتصدر العناوين، المدينة يعمها ضجيج كبير إنها لا تتنفس بشكل طبيعي هناك من يخنقونها ويسحبون الأوكسجين من رئتيها، المدينة التي لم تعد بيضاء هي تستعد لاستقبال أضخم المشاريع بحجم قطب مالي كبير، وعوض أن تكون أرض تنوع للثقافة والفن والرياضة والإبداع، يضايقها منتخبون، و يعنفها شباب حائرون ثائرون يبحثون عن التغيير حتى لو كان في فروة رؤوسهم ولباسهم وحركاتهم، كل الظروف كانت مهيأة لذلك وجميع السبل تفرقت بهم حتى أصبحوا هؤلاء المشرملين يكنون العداء للأمن والمجتمع والناس، إنها فوضى عارمة في الحارات والأزقة القديمة والأحياء الهامشية، بالأمس البعيد تابعنا ملفات كثيرة عن تطرف مؤلم محير، تارة عجت ردهات المحاكم بشباب نعتتهم صكوك الاتهام بعدة الشيطان وجهت لهم تهم زعزعة عقيدة مسلم، و في قاعة أخرى قاد التطرف شبابا آخرين إلى العبث باسم الدين واعتناقا أفكار التهديد والوعيد والاعتداء، إنها صور جديدة لمشهد التطرف تحمل هذه المرة لغة التشرميل وسلاحها السيوف والسكاكين وأشياء أخرى، كان من الممكن أن يكون الإصلاح كفيلا بمحو كل الأفكار والقناعات الهدامة بالتواصل وتفعيل المنتخبين للأوراش والفضاءات والمبادرات، لاحتواء كل الشوائب وكل الأساليب الدخيلة علينا من زمن العولمة المتوحشة وانصهار الحدود والدعوة للتقليد وكذلك كيد الكائدين وخطط الاستعمار الجديد، إنها المبادرة وحدها كفيلة بإنقاذ جيل واسع من الشباب يعيش أزمة هوية وانفصام، والمقاربة الأمنية وحدها لا تكفي للتدخل، وعوض البحث عن سبل المواجهة والمباغتة والاعتقال والعنف الذي لا يولد إلا عنف، بالأحرى أن تكون المقاربة مقاربة تواصل اجتماعي ونفسي ووقائي يحترم الآخر ويبني معه الأحلام و المشاريع ويفتح قنوات الاستماع والمكاشفة والمحاججة كذلك من لدن شباب متخصصين يفهمون ويفهمون، وكما عاد شيوخ الأمس إلى رشدهم وراجعوا أفكارهم،  بإمكان الشباب اليافعين المشرقين والمنطلقين في حياتهم أن يسلكوا الطريق الصحيح الآمن، إنها الحكمة والموعظة الحسنة تفعل ما تفعل في شرور الخلق وليس بحلق الرؤوس وتكسير الموازين في الأسواق والبصق على أوجه الشباب المتطرفين، إن التشرميل وأخرى أسماء سموها لا ندري من هم والأكيد ستتناسل أسماء أخرى في السجون والأزقة الغابرة ومجالس السوء وعلى كل الأجهزة والمؤسسات أن تفكر في مجتمع ما بعد عشرين سنة تقديرا واستباقا من الآن، وأن يخمن الحكماء في الأساليب الجديدة التي يمكن أن تظهر في عالم الاتصال الجديد ومدى تأثيرها وانتشارها وكيف أنه كان بالإمكان تجاوزها ، إن المغرب بلد استثناء وتميز وريادة وأمن ورغد وعيش وسلام، ولا يمكن لدولة المؤسسات والقانون أن تحمل كل المجتمع لدفع ثمن أخطاء وتعسف مسؤولين أو منتخبين، فإذا لم نتغير نحن إذا لم نغرس الأمل بأيدينا جميعا ليس عجبا ولا غرابة أن يبحث شبابنا عن التغيير خارج الأخلاق، خارج الشرع، خارج القانون، خارج الوطن، خارج العقل، و خارج الذات أيضا.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض