22 فبراير, 2020


سعاد السباعي الفائزة بجائزة الصحافة الإيطالية لماروك تلغراف: لهذا أحارب التطرف ومستقبلي السياسي لن يقف الآن

سعاد السباعي الفائزة بجائزة الصحافة الإيطالية لماروك تلغراف: لهذا أحارب التطرف ومستقبلي السياسي لن يقف الآن

انتقلت سعاد السباعي من المغرب إلى روما في أوائل ثمانينات القرن الماضي إثر زواجها بمهندس رجل أعمال مقيم بإيطاليا، لتقرر الاستقرار بهذا البلد الذي استقبلها بين أحضانه. ولم تكتف سعاد السباعي فقط بالاعتناء بأسرتها وأبنائها، بل واكبت جهدها لتحقيق ذاتها كامرأة مساهمة سواء في المجتمع الذي تعيش فيه وكذا الجالية المغربية عبر نشاطاتها الجمعوية والحقوقية دون أن تبخل يوما بالمشاركة في تنمية بلدها الأصلي والعمل على إقرار وحدته الترابية من قبل أوربا.

وأنشأت السباعي في تسعينات القرن الماضي جمعية “أكميد” للنساء المغربيات بإيطاليا، وأضحت اليوم من أهم الجمعيات الإيطالية التي لا تعنى فقط بالمهاجرات العربيات، بل باتت قبلة أيضا للنساء الإيطاليات المعنفات للحصول على المساعدات الأولية والمساندة النفسية للخروج من دروب العنف.

نشاطها وحيويتها العملية لصالح المجتمع لفتت أنظار السياسيين المحليين وعلى رأسهم الزعيم السابق “فيني” الذي ضمها إلى حزبه “التآلف الوطني” قبل الإندماج في “شعب الحرية” وترشيحها في انتخابات 2008 لتصبح أول امرأة مغربية وعربية نائبة في البرلمان الإيطالي وكاتبة عامة للجنة الدستورية.

ماروك تلغراف التقى السيدة سعاد السباعي في العاصمة الإيطالية روما وأجرى معها حوارا كشفت فيه آخر المستجدات في مجموعة من المواضيع.

 سيدتي، تحدثي لنا عن المستجدات في قضايا الهجرة واهتماماتك نحو الجالية المغربية بإيطاليا؟

هجرة المغاربة بإيطاليا تعرف اليوم بروز الجيل الثاني الذي يواجه عدة مشاكل مرتبطة بالهوية الثقافية، لنجده في صراع دائم مع الجيل الأول يؤثر فيه مدى الاندماج الذي وصل إليه كل من الإثنين ناهيك عن الأخطار الذي تحيط بشباب الجالية سواء تلك الاجتماعية في ظل الأزمة الاقتصادية وعدم توفر فرص العمل وأخطار الانحراف، دون أن ننسى ظاهرة التطرف والغلو في الدين بحثا عن تلك الهوية المفقودة.

كيف يمكن إبعاد هذا الشباب عن التطرف؟

أول شيء، يجب تربية الأبناء منذ الصغر على إسلام اليسر والسماحة وأن الدين مكمل للحياة اليومية وليس هدفها، فحينما يكبر الأبناء عارفين بأمور الدين مخصصين للفرائض أوقاتها و للحياة والعمل وقتهما لا يمكن لأحد يوما ما السيطرة على عقولهم بأمور دينية مختلفة عن تلك التي نشأوا عليها. بخلاف شباب مقيد بعقيدة وثقافة يجهلهما يجد نفسه يوما ما داخل أزمة هوية يبحث عن حلول لها داخل طوائف دينية أو لدى أشخاص يتاجرون بالدين ويستغلون مثل هؤلاء الشباب لأغراضهم الشخصية و خاصة تلك الإرهابية.

حسب رأيي، يجب أن يكون رد الفعل سريعا عند ظهرو أول علامات الأزمة النفسية لدى الأبناء في الهجرة ومساندتهم وإحاطتهم بالحنان الأسري وربطهم بجذورهم، لغتهم وأصولهم الثقافية بجميع الوسائل المتاحة حتى يتخطوا الأزمة دون أن يبحثوا عن البديل خارج محيطهم الاجتماعي.

كيف يتمكن التطرف من السيطرة على عقول شباب الجيل الثاني؟

الحوار المتطرف أصبح يستعمل وسائل التعبئة الطائفية، إذ يبين للشاب أنه فعلا لا هوية له، لأن الله اختاره لينتمي إلى الجماعة الطاهرة التي بيدها الحقيقة التي سنتقد العالم، و بالتالي فإن الشاب يحس بأنه ينتقل من شخص لا هوية و لا مكانة له ليأخذ مكانة الإله، حينئذ لا تهمه التعاليم الدينية قدر ما تهمه المكانة الإلهية التي سيحضى بها، و الحوار المتطرف أضحى يستعمل لهذا الغرض وسائل جديدة مثل الأنترنيت البعيد عن أي مراقبة عائلية أو أمنية، ليخلق بالتالي للشباب فضاءا افتراضيا مليء بالدعايات والأشعار المتطرفة و كذا دروسا مغلوطة في الدين، و لا يكون اللقاء الجسدي بين الشباب و الجماعة إلا بعد إشباع الشباب بالفكر المتطرف وإعداده للمرحلة التالية و هي تنفيد الأوامر .

بعد الدخول إلى الجماعة تقوم هذه الأخيرة بقطع صلة الشاب مع العالم الخارجي وخصوصا مع العوامل المؤثرة فيه مثل الأسرة والأصدقاء والمجتمع، وعزله قدر المستطاع حتى يتم إخلاء عقله و إدماجه بفكر متعصب يجعل من الدين حاجزا بينه و بين العالم الخارجي.

كتبتي العديد من المؤلفات، حول ماذا تتمحور؟

من خلال مؤلفاتي، حاولت دائما أن أناقش بجدية المشاكل المترتبة عن التعصب الديني سواء بالنسبة للجالية والمرأة وحتى على الصعيد الدولي مثل كتابي “ظلال الجزائر” الذي هو بحد ذاته صورة عن حرب الإبادة التي عاشها الشعب الجزائري خلال التسعينيات والتي لم يؤدوا ثمنها المجرمون الذي عوض أن يُحاكموا ، تم إقحامهم في أوساط الحكومة أو العفو عنهم من خلال “المصالحة الوطنية” ضاربين بعرض الحائط “رأي الشعب” وأسر 380 ألف ضحية جزائري الذين يطالبون إلى غاية اليوم بمعاقبة المجرمين بالمحاكم الدولية.

هذا وقد تطرقت لموضوع التطرف الديني داخل أوساط الجاليات العربية بأوربا من خلال كتاب”الخدعة” و انعكاساته على هذه الأخيرة مخلقا ضحايا من النساء و شباب الجيل الثاني الذين لم يعيشوا أو يعرفوا التغيرات والنمو الاجتماعي الذي عرفه بلدهم المغرب، ليبقوا معزولين عن الركب الحضاري لمثلائهم في أرض الوطن بالإضافة إلى عدم اندماج بعضهم حتى في المجتمع المستقبل، لنجد تفاقم الأمية وعدم الوعي ينخر جسد هذه الجالية.

ما رأيك بالوضع السياسي بإيطاليا؟

إيطاليا لم تخرج بعد من الأزمة الاقتصادية، فرغم الشعارات والإعلانات التي “تبوقها” الحكومة الحالية، إلا أنه في الواقع مازال البلد في وضعية أحرج من تلك اليونانية، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، وهذا ما مهد لوصول الرئيس “رينسي” إلى السلطة  الذي تسلمها بالقوة وبدون ديمقراطية الانتخابات، وبناء على هذا فإننا ننتظر الإصلاحات التي وعد بها، لكن الطريق مازال صعبا وهو يربح وقتا في انتظار نتائج الانتخابات الأوروبية ليكتشف مدى قوة حزبه، إضافة إلى أنه اتخذ بعض القرارات الخطيرة مثل إطاحة مجلس الشيوخ الشيء الذي يخالف مبادئ الديمقراطية مما يخلق انقساما حتى في حزبه، وبالتالي فإن السياسة الإيطالية تعيش اضطرابات مما أدى ببعض الجهات إلى طلب إمكانية الاستقلال عن إيطاليا مثل جهة الفينيتو التي هي من أهم المناطق الإيطالية اقتصاديا.

تلقيت مؤخرا جائزة الصحافة الإيطالية، فما تعليقك على ذلك؟

أنا أمتهن الصحافة منذ عشر سنوات عبر العديد من الجرائد والتلفزيون كما أتابع كتاباتي في الصحف مهتمة بالأوضاع الداخلية والخارجية، وتبقى الصحافة هي مهنتي الأولى، فبالسياسة لا يمكن الوصول بعيدا فيما يخص المطالبة بالإصلاحات، لكن من منبر الصحافة يكون لديك صوت قوي. وأنا أشكر المجتمع المدني الذي منحني الجائزة تقديرا على الجهود  التي أبذلها كل يوم لصالح حقوق الإنسان التي تبقى متراجعة نوعا ما أيضا هنا بإيطاليا، مثل تكافؤ الفرص الذي هو عائق أمام نمو المرأة وحقوقها.

ماذا عن أسرتك ومحيطك العائلي؟

أنا لا أحب التكلم عن أسرتي ـ فقد تركت أسرتي بعيدة عن أنشطتي، رغم أن الكثير اختلقوا العديد من القصص في هذا المجال من قبيل الجهل، وخاصة مجموعة من المتطرفين المصريين والسوريين الذين هاجموني بكل الصفات القبيحة والتهديدات لإيقافي عن مساري، لكنني توجهت للقضاء الذي نال منهم ومن إبداعاتهم الخيالية، لكن من جهة أخرى أعترف بأنه بدون المساندة الأسرية لم أكن لأصل إلى ما وصلت إليه، و أقول أنه من يكتب أو يتحدث عن شخص يجب أن يعرفه حق المعرفة.

 أعيش حياة عادية بين العمل و الأسرة و أنا فخورة بهذا التكافؤ والموازنة، وحتى مع عائلتي في المغرب فإني أعيش علاقة جد متكاملة وبالتالي أعيش بين ثقافتين دون الدخول في أزمة هوية.

ماذا عن المستقبل؟

أتابع عملي كصحفية و ناشطة جمعوية، كما أتابع مهامي الحزبية كمسؤولة عن قسم الإيطاليين بالخارج، ومن العادي أن السياسة تعرف ارتفاعا وانخفاضا، لكن الأهم  هو أن مستقبلي السياسي لن يقف الآن.

 كما أنني بقيد تقديم لأول مرة، مؤلفا لعلامة الأزهر مصطفى راشد من ترجمتي الشخصية إلى اللغة الإيطالية بإصدار من دار النشر “كورشو إديتوري” و هذا الكتاب الصادر مسبقا باللغة العربية، أنصح بقراءته إذ يهتم بفكر ابن رشد وقد قررت دعمه بالترجمة إلى اللغة الأجنبية لإبراز الحقائق للقارئين الإيطاليين وجعله وسيلة لفهم ومحاربة التطرف ومعرفة الإسلام الحقيقي بعيدا عن الفتاوي والأحكام التي لا علاقة لها بديننا.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض