23 يوليو, 2019


العنصرية وما تخلفه من دمار ثقافي وأخلاقي

العنصرية وما تخلفه من دمار ثقافي وأخلاقي

حليقي الرؤوس أوبِلغة المغاربة “القُرْعْ” هم حركة متطرفة عنصرية سياسية إيديولوجية توصَف بالنازية وتسمى أيضا بالفاشية الجديدة، ظهرت هذه الحركة مؤخرا في مدن ألمانيا الشرقية،وتعرف بأنها تتبع أهداف ومبادئ الحركة النازية تحت قيادة الديكتاتور أدولف هتلر.
السياسة أو النهج الفكري الذي يتبعونه أصحاب هذه الحركة هو معاداة كل من هو ليس أبيض البشرة ويعيش في بلدهم ،كالأفارقة السود،الشرق أوسطيين والعرب عامة وأديان كاليهودية، بدليل هو أنهم يهددون بتغيير طبيعة مجتمعهم،الأمر الذي قد يؤدي أيضاً لإنقراضهم.
وقد انتشرت هذه الحركة بدول كثيرة في أنحاء العالم،لكن ألمانيا الشرقية كانت ولا تزال تشكل منبع هذا الفكر النازي، حيث تتواجد هذه الجماعات من جميع فئات الشعب الألماني ومختلف الأعمار في المدن الشرقية من البلاد،ويتم دعم هذه الجماعات من بعض الأحزاب السياسية التي يوجد لها نفوذ في البرلمان الألماني، منها الحزب الوطني الاشتراكي الذي يدعم النازية ويحرض على معاداة المهاجرين من الاتراك والعرب والافارقة وترحيلهم من ألمانيا، وقد إمتدت هذه العنصرية بالنسبة لأوروبا حتى وصلت إلى الدول الإسكندنافية.
بالنسبة لبعض الألمان العاديين تُعتَبر النازية بصمة عار للتاريخ الألماني يحاول غالبية البعض نسيانه وعدم الخوض حتى في نقاشات تدور حول هذا الموضوع أو مجرد التفكير فيه، و تُعتبر النازية في وقتنا الحاضر جريمة قد يعاقب عليها القانون الألماني بشدة ،بسبب ما سببته من دمار وحروب ومعاناة لألمانيا وأوروبا عامة، وقد جعل مجرد سؤالي عن هذا الموضوع لأستاذة درستني و لبعض الألمان الآخرين محل إحراج لهم .لكن تضل هناك جماعات وأحزاب في ألمانيا تتبنى الفكر النازي. فهدفهم هو أنهم يريدون القضاء على الأجانب وخصوصا الجنس الغير الأبيض المتواجد في دولتهم وذلك عن طريق ترحيلهم أو وقف الهجرة عنهم، ويعتقدون أن 70% من الجرائم والسرقات التي تحصل هي بسبب كثرة الأجانب في بلدهم،وهم دائما من يكونون أول من تنسب لهم التهم عند وقوعها، كما يتفقون أيضا على أن هذا الكم الكبير من المهاجرين إلى ألمانيا قد يسبب خلل في التركيبة السكانية والنسل أيضا، حيث يؤمنون بأن الأجانب وخاصة المسلمين منهم لديهم عادات وتقاليد قد تكون دخيلة وغير مرغوبة في مجتمعهم الألماني، ويُعتبَرون هم أيضا من أشد المعارضين على إنضمام تركيا للأتحاد الأوروبي. وهناك بعض الأحزاب في أوروبا عامة تدعم وتؤيد فكرهم العنصري، و تحرض على هذا الشكل من العنصرية، و يُعتَبر حزب سومن سيسو الوطني المتعصب في فنلندا واحدا من هذه الأحزاب المعارضة للهجرة المفتوحة في أوروبا.
وقد حصل الكثير من الجرائم في ألمانيا بسبب العنصرية وهم ما يُلقبون بالنازيون الجدد أو حليقي الرؤوس كما هو متداول عند العرب القاطنين في ألمانيا. وقد إزداد معدل إرتكاب الجرائم العنصرية بنسبة أربعين بالمئة خلال الأربع سنوات الأخيرة ، وفي نفس الوقت أظهر بحث نُشر مؤخرا أن قرابة خمسين بالمئة من طلبة المدارس الثانوية في شرقي ألمانيا يعتقدون أن النظام النازي كان له بعض الجوانب الجيدة و أن العقيدة النازية هي في الإجمال عقيدة سياسية أكثر من جيدة.ومن بين هذه الجرائم التي و قعت مؤخرا، قتل ثلاث فتيات تركيات وإقتحام بيت عائلة تركية وقد أسفر هذا الأعتداء عن مقتل فتاتين وجرح سبعة أشخاص آخرين من نفس العائلة بالإضافة إلى قتل رجل من موزمبيق على يد أعضاء في الجماعة العنصرية المذكورة ، مع العلم أن الشطر الشرقي لا يعيش فيه سوى واحد وعشرين بالمئة من مجموع السكان ويقل فيه بدرجة كبيرة عدد الأجانب مقارنة بغربي ألمانيا.
ولمحاربة هذه العقيدة، تدرس الحكومة تطبيق برنامج للتبادل الدراسي بين التلاميذ في شرقي ألمانيا وأقرانهم من دول أخرى لنشر مبادئ التسامح من خلال الاحتكاك بأبناء الثقافات الأخرى.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض