11 ديسمبر, 2018


أرقام قياسية ل”العطية” على شاشة الجزيرة الوثائقية

أرقام قياسية ل”العطية” على شاشة الجزيرة الوثائقية

عرضت قناة “الجزيرة الوثائقية” الفيلم الجديد “العيطة، رحلة نغم” للمخرج المغربي الشاب ربيع الجوهري و هو فيلم تسجيلي.وقد عرضت القناة نفسها أخيرا الفيلم ثمان مرات في ظرف ثلاثة أيام فقط، ما فسح المجال للمشاهد العربي لاكتشاف فن العيطة المغربية على أوسع نطاق. كما شاهد الفيلم بمجرد تحميله على “اليوتيوب” آلاف المتصفحين خلال يومين فقط.
وبالنظر إلى الكيفية التي عالج بها المخرج هذا الموضوع، من الناحية التعبيرية، هناك تشعيبات فنية يكاد يستحيل معها فصل ما هو إبداعي و تعبيري عما هو تاريخي و موضوعاتي.وبتعبير آخر، لا يمكن التركيز على قسم من أقسام العيطة دون آخر، سيما أن كل نوع من العيطة مرتبط بمنطقة معينة من المغرب و بالتالي بموضوعات مختلفة.
وكانت لهذا التنوع انعكاسات أثرت الفيلم من حيث القيمة الجمالية ولونت الشاشة بألوان جمالية و متنوعة تنوع الأماكن التي تم فيها التصوير.
ويأتي هذا الوثائقي الجديد للجوهري، ليفتح نافذة أمام المتفرج العربي والمغربي لاكتشاف عالم موسيقى العيطة، من خلال شيوخ و رواد ناضلوا بالكلمة و صنعوا الفرجة و ظلوا طي النسيان.
و عالج صاحب “أرضي تعرفني” الموضوع عبر مصاحبة شاب يدرس الفيزياء بالجامعة، مستوى الدكتوراه، أبى إلا أن يخالف الموجة الشبابية الجديدة، و فضل الإبحار في الغناء التراثي المغربي و خصوصا فن العيطة، ويحاولس هذا الشاب توثيق تاريخ هذا اللون الغنائي و التعلم على يد مشايخه العمالقة، عبر أخذ “السر” خلال مراحل، تمتاز كل مرحلة بتلمذة معمقة على يد أحد الشيوخ المشهورين في المجال و يتوج كل مرحلة بأخذ “بركة” شيخة أو شيخ في فن العيطة، أي “إجازة” إذن لولوج هذا الفن المغربي العريق.
ويلاحظ المشاهد أن المخرج انتقل في فيلمه انتقالات سلسة: مثلا هناك المرور من مشاهد “عبيدات الرمى” عبر الإدماج التدريجي الى لقطات أخرى لرقصة مغايرة من رقصات فرقة العيطة، و ذلك لإظهار تأثر العيطة بالنمط الأمازيغي، وهذا يحسب للجوهري، اذ لم يناقش من قبل من قبل الإعلاميين و السينمائيين، مع استثناء جهود الباحث حسن نجمي، على مستوى الكتابة في هذا الباب.
و الفكرة هنا هي إظهار أن العيطة بنيت على النمط الأمازيغي، إذ أثر “أحيدوس” الأمازيغي في غناء “عبيدات الرمى” المعرب، و الذي انتهى بفن العيطة الواسع الانتشار بين المغاربة العرب.
ولفن العيطة، حسب الوثائقي، امتدادات في النمط الحساني، فمثلا شيخ النمط الشمالي محمد العروسي تعود أصوله الى قبيلة العروسيين، المتحدرة بدورها من الولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش، المدفون في أقصى شمال المغرب، و هو نفسه جد قبائل العروسيين بجنوب المغرب.و تتبع الفيلم أيضا آثار ايقاعات نمط “فاغو” الحساني الصحراوي ليجد تقاطعات مع أنماط العيطة.
وحسب مخرج الوثائقي،ربيع الجوهري، فإن العيطة ” يصعب اختزالها في تعريف واحد أو تفسير ضيق بل تمثلت في العيطة كل التنوعات المغربية” ويضيف المخرج لـ “ماروك تلغراف” أن ناس الغيوان استطاعوا أن “يصهروا كل تلك الأنماط الأمازيغية و العربية و الحسانية في ترجمة فنية حقيقية لهوية المغرب المتنوعة”.
يذكر أن تنفيذ إنتاج الفيلم كان أيضا بمسحة شبابية تمثلت في الإطارين الفنيين عبد الرحيم عبد النور و محمد بوحفيظ عن شركة “ورزازات أكشن”.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض