18 فبراير, 2020


كازا بلانكا التي نريد !

كازا بلانكا التي نريد !

حضرت أخيرا لأحد الاجتماعات الشهرية التي يعقدها مجلس مدينة الدار البيضاء بصفتي كمواطن بيضاوي له الحق في حضور أشغاله حسب قانونه الداخلي، حضرت بدوري لمعاينة المصادقة على ميزانية  مجموعة من المشاريع التنموية الاقتصادية الكبرى من طرف أعضاء المجلس المكون من مجموعة من ممثلي الأحزاب السياسية التي اختارها المواطنون، مشاريع ستعمل المدينة على تحقيقها ونقلها من أرض الورق “maquette ”  المنصوب عند مدخل مقر المجلس إلى أرض الواقع..

ومن بين المشاريع المبرمجة التي تمت  المصادقة على ميزانيتها أن  كل حي من أحياء المدينة البيضاوية سيعرف إنشاء  محطة “الميترو” متوفر كل ثلاث دقائق و محطة “ترامواي” متوفر كل خمس دقائق وحافلات وسيارات أجرة كافية لتلبية حاجيات الساكنة و كذلك فضاء رياضي للقرب متعدد الاختصاصات الرياضية ومكتبة متعددة الوسائط و مركب ثقافي مجهز بأحدث المعدات الصوتية و البصرية و مسرح  يفجر فيه الشباب طاقتهم عوض تفجيرها مؤقتا على الفايسبوك واليوتوب..

من بين المشاريع المبرمجة أيضا تعزيز كل الأحياء بدون استثناء و تمييز بين حي راق وهامشي بمراكز شرطة القرب والتي ستنتج من خلالها علاقات حب و احترام بين المواطن ورجل الشرطة والسبب أن تلك المراكز ستكون بالقرب من المواطن في كل حين والقريب من العين قريب من القلب !

 لنتحدث بذلك في الشوارع والأزقة بهواتفنا المحمولة الذكية بكل أمان دون استعمال السماعات  ونقود سياراتنا بنوافذ مفتوحة ونمرّ من تحت القناطر التي تنتهي صلاحية المرور منها عند الثامنة ليلا، سنركب أيضا الحافلات دون وضع أيادينا في جيوبنا خوفا من لصوص تخصص حافلات وستُفتح شهية أصحاب سيارات الأجرة الصغيرة الذين يشتغلون ليلا، لإيصال الزبناء لتلك الأحياء المعروفة بالنشل و السرقة واعتراض سبيل مارة..

قرر أعضاء المجلس الموقر بالاحتفال قريبا جدا بهدم آخر براكة وسط احتفالات كبيرة وقد يحضر من ساهموا في إنعاش تجارة “البراكات” لعشرات المرات وسيوضع لها تذكار وسط ساحة كبيرة وسط كاريان سنطرال أو إحدى “الكاريانات” العريقة.. لنتذكر بها سكان تلك “البراريك” حنين المقاومة “مقاومة” سقوط الكرامة لسنوات عند كل نشوب كل حريق أو نزول قطرات مياه الأمطار..

من بين المشاريع المصادقة عليها  كذلك  تخصيص ميزانية لتنظيم أكبر حملة  نظافة حيث ستنظف الشوارع بمسحوق “جافيل” والماء والصابون تخفيفا من الصورة التي التصقت بالمدينة باعتبارها من أوسخ المدن، وستوضع قمامات أزبال مخصصة للزجاج و البلاستيك وغيرها من المواد وستجهز أيضا  المستشفيات بآخر المعدات الطبية الحديثة وسنرى عند مداخلها أطباء، ممرضون وممرضات جميلات مبتسمات ماسكات بأياديهن باقات ورود تنسى من خلالها المرض قبل العلاج منه..

تم اقتراح تنظيم أيام دراسية و دورات تكوينية للمنتخبين للجماعيين بهدف الوصول إلى نتيجة وحيدة هي منتخبون يصلون الليل بالنهار ويشتغلون لهدف واحد راحة الساكنة يخلقون في المقابل انطباعا ايجابيا حول مؤسساتهم الحزبية و يعملون بذلك على تغيير فكرة أنها مجرد دكاكين ” كتلطّع الريدو” فقط عند قرب الحملات الانتخابية..

في إطار المساهمة في الحفاظ على السلامة الطرقية للراجلين البيضاويين تم المصادقة على إنشاء ممر راجلين عند كل خمسين مترا وعند كل مائة متر مرحاضا عموميا تحت أرضي لنقطع حينها مع مقولة “ممنوع البول يا حمار” التي تملأ جدران بعض الأحياء…

برمج المجلس أيضا ميزانيات لفائدة جمعيات الأحياء  كل حي إلا ولديه جمعية تمثله، تستجيب للمتطلبات أطفاله نسائه شبابه وشيابه، جمعية تشتغل بمقاربات حديثة بعيدا عن تلقين الأناشيد والألعاب الروتينية، سنشهد أكبر تحول جذري في نظام الملحقات الإدارية ، وذلك بالولوج إلى الموقع الالكتروني للملحقة التابع لها مقر سكناك يكفيك فقط إدخال المعلومات الشخصية ونوعية طلبك وستتوصل بعد ساعتين بطلبك دون تحمل مشقة التنقل إلى هناك لتستقبلك وجوه الويل التي تشبه جو يوم الأحد مساءا !

لم يفت المجلس الفرصة للفت انتباه الباعة المتجولين داخل أسواق نموذجية داخل كل حي، كل بائع متجول سيتحقق “حلمه” إلى بائع مستقر بمحله الصغير !

وأنا جالس أتابع أطوار الجلسة تذكرت  صاحب فيلم “كازا نيكرا” وأيقنت أنه سيشعر بالندم نتيجة  تصويره العمل وسيقدم اعتذارا في ندوة صحفية لكل البيضاويين وسيعدنا بتصوير فليم آخر يتحدث عن بياض البيضاء وسنكتشف فعلا أننا قلب أبيض كبير نابض للمغرب.. في الأخير سنضطر إلى تغيير لقب “سيدي” التي تبتدئ به معظم الأحياء البيضاوية وسيتحول على سبيل المثال من سيدي معروف لـ “سيتي معروف” و سيدي مومن لـ “سيتي مومن”.

الوالدة : يوسف أأأأأ يوسف.. يوسف.. نوض أولدي  راه سبعة الصباح واش ماخدامش ليوم!  لأكتشف في الأخير  أنني كنت أعيش حلما على مقاس المدينة الافلاطونية !

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض