20 فبراير, 2020


فنان الملحون المفتاحي لماروك تلغراف: الميدان الفني بالمغرب يمر بمرحلة خطيرة

فنان الملحون المفتاحي لماروك تلغراف: الميدان الفني بالمغرب يمر بمرحلة خطيرة

يلقبه رواد فن الملحون في المغرب وبلدان المغرب العربي بوريث الفنان القدير الراحل الحسين التولالي. يقيم حاليا في الديار الفرنسية ويحاول أن يكون سفيرا لهذا الفن الراقي، ليؤدي الرسالة وهي رد الاعتبار لفن المحلون المغربي الأصيل. في هذا الحوار يعرض الفنان سعيد مفتاحي لتجرته الطويلة مع فن الملحون ومنظوره لمستقبل هذا الموروث.

  • كيف يرى سعيد المفتاحي الملقب بوريث فن الملحون الوضعية الحالية لهذا الفن ومستقبله؟

يمكن رصد موقع فن الملحون ضمن باقي الفنون الغنائية الأخرى الثراتية والعصرية , إنطلاقا من مستويات مختلفة نذكر منها :أ مستوى المواضيع : وهنا يمكن القول إنه لا فن من الفنون الغنائية الأخرى يمكن أن يضاهي فن الملحون من حيث الأغراض التي تطرق لها, فلقد تناول شعراء الملحون كل القضايا والمواضيع المطروقة في الشعر العربي الفصيح, وأضافو إليها مواضيع أخرى لم تكن من قبل. كما أن شعراء الملحون ارتبطوا أكثر من غيرهم بالمشاكل الإجتماعية والسياسية وبالحياة اليومية للفرد المغربي إلى درجة يمكن أن نقول معها إن شعر الملحون يشكل رافدا من روافد التأريخ ليس فقط للأحدات الكبرى بل للعدات والتقاليد وللمناطق والحرف وللأولياء والعلماء والفقهاء الذين عاشو على الهامش ولم يؤرخ لهم التأريخ الرسمي.وبختصار شديد إن فن الملحون على مستوى المواضيع التي تطرق لها لا يضاهيه أي فن غنائي عصريا كان أو شعبيا, هذا فضلا عن كون مواضيعه قد ارتدت حلة قشيبة من خلال صوره البلاغية الجميلة والغنية. ب_ مستوى الموسيقى والألحان : فن الملحون على هذا المستوى محدود وهو يقوم بشكل أساسي على ما أخذ عن الموسيقى الأندلسية من حيث الأنغام. فهو لم يعرف تطورا كبيرا على هذا المستوى, إذ يجب علينا نحن الممارسين في هذا الفن الراقي أن نعيد النظر في تركيبته الموسيقية حتى يصل لشبابنا و للعالمية . ويبقى الاجتهاد اجتهاد العازفين و شيوخ القريحة أي المغنيين على وجه الخصوص, وهو مرتبط بالإمكانات الذاتية والمواهب الخاصة التي تشكل الفصاحة والتمكن من الأنغام الموسيقية ركيزتيه الأساسيتين بالنسبة للمنشد. وذلك لكون أن هامش إبراز المهرات والقدرات الخاصة في مجال الغناء في الملحون يبقى دائما مفتوحا , سيدتي حان الوقت أن نتعامل جميعا مع الملحون كأدب له كلف المقومات التي يتوفر عليها الشعر الفصيح . وهو الآن يمر من مرحلة عصيبة جدا لما يتعرض له من تهميش من طرف الجهات المسؤولة عن الإعلام البصري زمن الجهات التي تخطط للمسار الثقافي في وطننا الغالي.

  • باعتباركم وريث فن الملحون كيف ترون حاضر ومستقبل هذا الفن؟

الميدان الفني عموما في المغرب يمر بمرحلة خطيرة اختلطت فيها الأوراق، فالفنان المغربي يشتغل في وضعية صعبة جدا: وجود القرصنة بكل أشكالها والتي تسيء للفنان والفن المغربي، عدم دعم الميدان الموسيقي التراثية  كباقي المجلات الفنية المدعمة، وبعض المهرجناتنا التي تدعم كل ما هو أجنبي وإقصاء إبداعنا الحقيقي.
ويمكن رصد موقع فن الملحون الذي يتزعم فنون قولنا الوطني، ضمن باقي الفنون الغنائية الأخرى الثراتية والعصرية , إنطلاقا من مستويات مختلفة نذكر منها : مستوى المواضيع: وهنا يمكن القول إنه لا فن من الفنون الغنائية الأخرى يمكن أن يضاهي فن الملحون من حيث الأغراض التي تطرق لها، فلقد تناول شعراء الملحون كل القضايا والمواضيع المطروقة في الشعر العربي الفصيح, وأضافو إليها مواضيع أخرىدات خصوصية مغربية  كما أن شعراء الملحون ارتبطوا أكثر من غيرهم بالمشاكل الإجتماعية والسياسية وبالحياة اليومية للفرد المغربي إلى درجة يمكن أن نقول معها إن شعر الملحون يشكل رافدا من روافد التأريخ ليس فقط للأحداث الكبرى بل للعدات والتقاليد وللمناطق والحرف وللأولياء والعلماء والفقهاء الذين عاشو على الهامش ولم يؤرخ لهم التأريخ الرسمي.وبختصار شديد إن فن الملحون على مستوى المواضيع التي تطرق لها لا يضاهيه أي فن غنائي عصريا كان أو شعبيا, هذا فضلا عن كون مواضيعه قد ارتدت حلة قشيبة من خلال صوره البلاغية الجميلة والغنية.
ب_ مستوى الموسيقى والألحان : فن الملحون على هذا المستوى محدود وهو يقوم بشكل أساسي على ما أخذ عن الموسيقى الأندلسية من حيث الأنغام. فهو لم يعرف تطورا كبيرا على هذا المستوى, إذ يجب علينا نحن  الممارسين في هذا الفن الراقي أن نعيد النظر في تركيبته الموسيقية حتى يصل لشبابنا و للعالمية . ويبقى الاجتهاد اجتهاد العازفين و شيوخ القريحة أي المغنيين على وجه الخصوص، وهو مرتبط بالإمكانات الذاتية والمواهب الخاصة التي تشكل الفصاحة والتمكن من الأنغام الموسيقية ركيزتيه الأساسيتين بالنسبة للمنشد. وذلك لكون أن هامش إبراز المهرات والقدرات الخاصة في مجال الغناء في الملحون يبقى دائما مفتوحا. سيدتي حان الوقت أن نتعامل جميعا مع الملحون كأدب له كل المقومات التي يتوفر عليها الشعر الفصيح. وهو الآن يمر من مرحلة عصيبة جدا لما يتعرض له من تهميش من طرف الجهات المسؤولة عن الإعلام البصري ومن بعض الجهات التي تخطط للمسار الثقافي في وطننا الغالي.

  • المعروف عنكم اختلافكم مع القنوات التلفزيونية فما هو مرد هذا الإختلاف؟

ليس هناك خلاف مع قنواتنا التلفزية ولكن لنا تصور في البرامج الفنية التي تقدم في إعلامنا البصري الوطني، فنطالب عبر حواراتنا عن طريق الإعلام المكتوب أن تأخذ فنون قولنا ورموزها المغربية حقها في الكوطة الإعلامية، حتى يتم تقريب الشباب المغربي من تراث البلاد ومن ذاكرتنا الوطنية والتعريف بخصوصياتنا للآخر، بل في قنواتنا لنا أصدقاء أوفياء يؤمنون بنا وبأعمالنا ونؤمن برسالتهم الإعلامية السامية, ولاكن عندما ننتقد عمل ما فهذا ناتج عن غيرتنا لقنواتنا إيمانا منا على أن تصبح قنواتنا في مقدمة المنابر العالمية بكل ما هو جميل في مغربنا الغالي.
ويبدو لي أن تعامل قنواتنا مع الملحون لا ينفصل عن تعاملها مع مجموعة من الفنون الآصيلة الأخرى, فهي لا تنطلق من كون الجمهور دائما جمهورا احتماليا، يخلق ويربى، وليس معطى جاهزا,، بل تحاول ما أمكنها أن ترضي الذوق السائد وهذا ما يجعل تعاملها مع الملحون لا يصل إلى المستوى المطلوب وفضلا عن تقديم المنشدين وقصائد صارت مستهلكة إن لم أقل مبتذلة في بعض الأحيان من حيث كونها تقدم بنفس الطريقة  التي سبق وأن شهاذها المتلقي من شخصر آخر, بل إن الأمر يتعلق أكثر من هذا بعدم التفكير في برامج ترفيهية وثقافية تعرف بفن الملحون وتوظفه كمادة فنية في أعمال إبداعية متعددة, وربما كان هذا الأمر لا يقتصر على فن الملحون بل يشمل كل الألوان الثراتية الآصيلة الأخرى، وأعتقد أننا متعلمين كنا أو غير متعلمين، في أمس الحاجة إلى  تلك البرامج التي تطمح إلى تحقيق التعريف بفنونا خارج أرض الوطن وتحقيق العالمية إنطلاقا من الخصوصية, فجهلنا بثراتنا فظيع جدا. فقد أصبحنا نعرف تقاليد المكسيك وتركية ومجتمعات أخرى وعاداتها أكثر مما نعرفه عن مجتمعنا، ونعرف عن فنونهم وفكرهم ومنتوجاتهم الشيء الكثير مقابل جهل شبه تام بما هو مرتبط بنا وبهويتنا

  • أنتم فنان تقيمون بالديار الفرنسية كيف ترون تفاعل الجالية المغربية والمغاربية مع فن الملحون؟

يعاني الفن المغربي خارج أرض الوطن عموما مجموعة من المشاكل منها غياب مراكز ثقافية كباقي الدول لجمع شتات الفنانين الحقيقيين والمبدعين في كل الميادين، والقانون الذي يحدد من هو الفنان الذي يجب أن يشتغل في المجال الموسيقي، المهم هناك فوضى كرستها مجموعة من العوامل.
أما عن جاليتنا فكما يعلم الجميع أن الشعب المغربي بكل مكوناته سواء داخل المغرب أو خارجه، هو شعب عريق ويحب كل ما هو أصيل وراقي، فجاليتنا المغربية تتابع بقلب كله مملوء بالحب والشوق للوطن كل التحركات المغربية وفي المقدمة قضايانا الوطنية وجميع المجلات الأخرى ومنها ما هو إبداعي وهذا يؤكده كل مبدع زار أوربا عن إنبهاره  للحضور القوي للجالية العربية والمغربية على الخصوص في المحافل الثقافية.

  • هناك من يروج أن فن الملحون سائر نحو الإندثار في نظركم كيف يمكن المحافظة على هذا الموروث؟

شعر الملحون هو فن كل الأجيال والعصور لما تحمله قصيدته من قيم وسمو فكري ورقي فني  ورسائل حب وتسامح وتعايش في صور شعرية بليغة وجميلة جدا, لهذه الأسباب وأخرى صمد الملحون ألاف السنين أما كل الأشكال الفنية الغازية والبعيدة عن هويتنا، ولهذا أنا مطمئن جدا على فن الملحون بشرفائه الذين يناضلون من أجله بالغالي والنفيسظ, ولأنه جزء مهم من ذكرتنا المغربية والمغاربية بل هو ديواننا الذي وثق لعداتنا وتقالدينا ولباسنا ومطبخنا…. وكل ما يميزنا عن الآخر بل ويلعب دائما دور طلائعيا في الدفاع عن قضايانا الوطنية.
كما أتمنى أن تعود كل القوى السياسية بما فيها المجالس البلدية والبرلمان والحكومة والمؤسسات غير الحكومية لتكريم ورد الاعتبار لفنانينا وفنوننا الأصيلة والأغنية المغربية الهادفة الراقية، والتي تخضع لشروط الجودة والاحترافية حتى تكون خير سفير لثقافتنا المغربية في جميع أنحاء العالم.

مقالات ذات صله

MarocTelegraph

مجانى
عرض